الصحة تطلق المرحلة الثانية من علاج إدمان الإنترنت..بينما مرضى السرطان والكلى ينتظرون أدويتهم
توسع في عيادات إدمان الإنترنت
أعلنت وزارة الصحة إطلاق المرحلة الثانية من العيادات التخصصية المكرسة لعلاج سوء استخدام وإدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية، في إطار المبادرة الرئاسية "صحتك سعادة" التي تهدف إلى تعزيز الصحة النفسية ومواجهة الظواهر السلوكية المستحدثة في المجتمع.
وصرح المتحدث الرسمي لوزارة الصحة الدكتور حسام عبد الغفار بأن المرحلة الثانية تشهد دخول أربعة مستشفيات جديدة الخدمة، هي مستشفى مصر الجديدة لعلاج الإدمان بالقاهرة، ومستشفى بنها للصحة النفسية بالقليوبية، ومستشفى شبين الكوم للصحة النفسية بالمنوفية، ومستشفى سوهاج للصحة النفسية بسوهاج.
ومع هذا التوسع، يرتفع إجمالي المستشفيات الحكومية التي تقدم هذه الخدمات إلى 10 مستشفيات موزعة على مختلف المحافظات، بعد نجاح المرحلة الأولى في مستشفيات العباسية والخانكة والمعمورة ودميرة والمنيا وأسيوط.
وأوضح عبد الغفار أن هذه العيادات لا تقتصر على تقديم العلاج فحسب، بل توفر حزمة متكاملة تشمل التشخيص المبكر والتقييم والبرامج العلاجية والتأهيلية الحديثة، إلى جانب الإرشاد الأسري والتثقيف الطبي.
كما أشار رئيس الإدارة المركزية للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، الدكتور أيمن عباس، إلى إتاحة أداة تقييم ذاتي مجانية عبر المنصة الوطنية الإلكترونية للصحة النفسية، فيما استعرضت الدكتورة سالي النوبي، مدير عام الطب النفسي التخصصي، إحصاءات المرحلة الأولى التي جذبت 120 حالة خلال شهرين، بنسبة 60% من فئة الشباب والمراهقين.
في المقابل: مرضى السرطان والكلى يواجهون أزمة أدوية ممتدة
في مقابل هذا التوسع الملحوظ في خدمات علاج إدمان الإنترنت، يواجه مئات آلاف المرضى في مصر أزمات صحية أشد خطورة على حياتهم مباشرة، وعلى رأسها النقص المتكرر في أدوية الأورام السرطانية وأمراض الفشل الكلوي، وهي أزمة موثقة بشكل متكرر في تقارير صحفية ونيابية خلال الأشهر الأخيرة.
فمصر تسجل نحو 135 ألف حالة سرطان جديدة سنويا، ما يمثل ضغطا هائلا على المنظومة الصحية، وسط شكاوى متكررة من مرضى الأورام حول نقص أدوية أساسية في بروتوكولات العلاج، مثل "تاكسول" و"دوكسوروبيسين" و"هيرسبتين"، يعزوها مسؤولون طبيون إلى تأخر عمليات الاستيراد من هيئة الدواء الموحد، وعدم توفر العملة الأجنبية اللازمة للشراء، فضلا عن عدم كفاية مخصصات العلاج على نفقة الدولة.
وقد رصدت تحقيقات صحفية حالات مرضى اضطروا للبحث عن أدويتهم خارج المستشفيات الحكومية رغم ارتفاع تكلفتها، بينما توقفت جلسات علاج كيماوي لمرضى بشكل مفاجئ في المعهد القومي للأورام.
تحذيرات برلمانية من "عجز واضح" في أدوية الكلى
في الوقت نفسه، حذرت لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب من وجود عجز. واضح في أدوية مرضى الفشل الكلوي في عدد كبير من المحافظات. مؤكدة أن الأزمة تمتد من الإسكندرية وحتى أسوان.
وطالب رئيس اللجنة، الدكتور شريف باشا، في وقت سابق من العام الجاري. بحل عاجل خلال 48 ساعة لمعالجة نقص عقار "الإريثروبيوتين". وهو العلاج الأساسي لفقر الدم المصاحب للفشل الكلوي والغسيل الكلوي. بعدما أكد أطباء أن غالبية المرضى المعتمدين عليه من كبار السن وأصحاب المعاشات. لا يستطيعون تحمل تكلفة شرائه من السوق الخاص في ظل نقصه هناك أيضا.
كما كشفت تقارير عن نقص حاد في مستلزمات طبية حيوية أخرى، منها فلاتر غسيل الكلى. فيما أوضحت وزارة الصحة أن أحد أسباب أزمة أدوية الكلى يعود إلى مشكلة في أحد خطوط الإنتاج لدى إحدى الشركات المصنعة. مؤكدة العمل على استيراد شحنات جديدة لسد الفجوة.
أرقام تعكس حجم الأزمة
بحسب بيانات رسمية، تشير مستودعات المواد المخبرية إلى وجود 79 صنفا مخبريا. و265 مستهلكا طبيا تخصصيا برصيد صفري في المخازن الحكومية. فيما يشكو نحو 57 مليون مواطن خاضعين لمظلة التأمين الصحي من نقص متكرر في الأدوية داخل المستشفيات. وفق تقارير اقتصادية متخصصة، التي تشير إلى أن مصر تستورد نحو 15% من الأدوية المهمة . التي لا تتوافر لها بدائل محلية أو تتطلب تقنيات تصنيع عالية، مثل أدوية الأورام والهرمونات والأدوية البيولوجية والمناعية والأنسولين.



