عمال سمنود للنسيج يرفضون فض إضرابهم رغم ضغوط الأمن الوطني
رفض وعود الفض
رفض عمال وعاملات شركة سمنود للنسيج والوبريات بمحافظة الغربية وعودا من قيادات بالشركة وأفراد تابعين للأمن الوطني بفض إضرابهم عن العمل، وأكدوا، بحسب عاملتين تحدثتا للمنصة، مواصلة الإضراب لحين عودة خدمات التأمين الصحي المتوقفة منذ يناير الماضي.
تواجد أمني مكثف أمام الشركة
قالت عاملة، طلبت عدم نشر اسمها، إنه منذ بداية الإضراب الاثنين، تتواجد سيارتا شرطة "بوكس" أمام مقر الشركة، بينما يتواجد داخلها أكثر من ثلاثة أفراد تابعين للأمن الوطني، حاولوا إقناع العمال بإنهاء الإضراب بدعوى أن المشكلة في طريقها للحل، وهو ما رفضه العمال، بحسب قولها.
وأشارت إلى أن مدير الشركة جمع مشرفي الأقسام وطلب منهم إقناع العمال بالعودة للعمل، واعدا بحل أزمة التأمين الصحي نهاية يوليو الجاري، وهو ما رفضه العمال أيضا.
أكثر من 600 عامل محرومون من الخدمة الطبية
منذ يناير الماضي، حُرم أكثر من 600 عامل، أغلبهم من النساء، من الخدمات الطبية والعلاجية، بينهم عدد كبير من ذوي الأمراض المزمنة مثل السكري والضغط والربو، توقف صرف علاجهم الشهري بالكامل، بسبب المديونية المتراكمة على الشركة لصالح الهيئة العامة للتأمينات، رغم انتظام خصم حصة التأمينات من رواتب العاملين.
حالات حرجة مؤجلة بسبب التكلفة
قالت عاملة ثانية إن اثنين من زملائها بقسم النسيج تتطلب حالتهما عمليتين جراحيتين، وحين يئسا من حل أزمة توقف خدمات التأمين الصحي، لجآ إلى أحد المستشفيات الخاصة، فوجدا أن إحدى العمليتين ستكلف 70 ألف جنيه، والأخرى 40 ألف جنيه، ما جعلهما يرجئان إجراء العمليتين، مشيرة إلى أن إدارة الشركة على علم بحالتهما دون أن تتحرك.
وأضافت العاملة، وهي مريضة سكري، أنها تحتاج أسبوعيا إلى حقنة يصل سعرها إلى 150 جنيها، قائلة: "في نوع حقنة أرخص لكن مش بلاقيه".
وتابعت: "واحدة زميلتنا عندها مرض الروماتويد، بتحتاج في الشهر علاج بـ6 آلاف جنيه، لو ما أخدتهوش مش بتقدر تقف على رجليها، طيب نجيب منين، ولا نموت بمرضنا؟".
منشور الشركة يدعو للعودة.. والعمال يرفضونه
أصدرت إدارة وبريات سمنود منشورا دعت فيه العمال إلى العودة للعمل، "نظرا للتأثير السلبي على الإيرادات اللازمة للوفاء بالمستحقات الدورية وتعزيز ثقة العملاء".
وأكدت الشركة في المنشور أنها "لم تقف عاجزة عن التعامل مع موضوع التأمين الصحي منذ البداية"، موضحة أنها تواصلت مع الجهات المعنية والوزارات ذات الصلة، وكذلك مع رئيس هيئة التأمينات الاجتماعية لإنهاء الأزمة.
كما جاء في المنشور أن رئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار العربي، المالك للشركة، أكد تحمل الشركة كافة تكاليف الرعاية الصحية للحالات الحرجة.
غير أن العمال رفضوا منشور الشركة، بحسب العاملتين اللتين تحدثتا للمنصة. ونفوا ما جاء فيه بشأن سعي الإدارة لحل الأزمة أو تحمل أي نفقات لعلاج الحالات الحرجة.
وقالت إحداهما: "المنشور بيعايرنا بتطبيق الحد الأدنى، رغم أن دا حقنا اللي أقرته الدولة.. واللي فضلنا سنين نطالب بيه.. إضرابات واعتصامات، وحبس لزملائنا، يعني أخدناه بالعافية".
سلسلة إضرابات ممتدة منذ أشهر
لم يكن الإضراب الحالي الأول من نوعه؛ ففي أبريل الماضي. دخل عمال وبريات سمنود في إضراب شامل عن العمل احتجاجا على تأخر صرف راتب شهر مارس. والمطالبة بعودة خدمات التأمين الصحي، ورفضوا حينها إنهاء إضرابهم مقابل صرف 50% من راتب مارس. مطالبين بصرف الراتب كاملا وحل أزمة التأخر المستمر في صرف الرواتب دون تجزئتها على دفعات.
وفي 11 مارس الماضي، نظمت عاملات قسم الملابس بالشركة احتجاجات شملت وقفات احتجاجية وإضرابا جزئيا. قبل أن تتطور الاحتجاجات إلى إضراب شامل انتهى في 18 مارس، بعد صرف راتب شهر فبراير كاملا. وتلقي العمال وعودا من الإدارة بانتظام صرف الرواتب وعودة خدمات التأمين الصحي، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.
انتهاكات سابقة وملاحقات قضائية لقيادات عمالية
تعرض عمال الشركة لعدة انتهاكات خلال الأعوام الماضية، أبرزها في أبريل 2025. حين طبقت الشركة الحد الأدنى للأجور على موظفي الإدارة ومشرفي الأقسام فقط، ما أثار غضب العمال. قبل تعميمه لاحقا رغم وجود مخالفات في تطبيقه باحتساب البدلات والإضافي كجزء من الحد الأدنى، بحسب عاملين تحدثوا سابقا للمنصة.



