وفاة شاب داخل قسم شرطة السلام بالقاهرة.. اتهامات بالتعذيب ونفي رسمي
اتهامات الأسرة
اتهمت أسرة الشاب كريم محمد، 24 عاما، وهو سائق "توك توك"، توفي خلال احتجازه داخل قسم شرطة السلام ثانٍ/النهضة بالقاهرة، ضباطا وأفرادا بالقسم بالتسبب في وفاته نتيجة تعرضه للتعذيب، فيما نفى رئيس مباحث القسم هذه الاتهامات، مؤكدا أن كريم تعرض لاعتداء من محتجز آخر قررت النيابة حبسه أربعة أيام على ذمة التحقيق.
رواية الأسرة لملابسات القبض عليه
قال أحد أقارب كريم، طالبا عدم نشر اسمه، إن قوة أمنية ألقت القبض عليه قبل نحو 12 يوما، عقب مشادة وقعت ليلا مع امرأة عرض عليها توصيلها وبناتها بـ"التوك توك" دون مقابل، بحسب روايته، مضيفا أن المشادة تطورت إلى اعتداء عدد من الأشخاص عليه، قبل أن يُقتاد إلى قسم الشرطة.
وبحسب قريبه، حاولت الأسرة التواصل معه خلال فترة احتجازه دون جدوى، وكانت تتلقى ردودا متكررة تفيد بأنه "غير موجود" داخل القسم.
وأضاف أن كريم تمكن لاحقا من الاتصال بأسرته من داخل محبسه طالبا إنقاذه، مشيرا إلى أن أحد المحتجزين أبلغهم هاتفيا بأن أفراد الشرطة يخرجون كريم ليلا من الحجز ثم يعيدونه بعد الاعتداء عليه.
نقل إلى المستشفى ثم الوفاة
أوضح قريب الضحية أن الأسرة علمت صباح الأربعاء الماضي بنقل كريم إلى مستشفى السلام، قبل أن تتوجه إلى هناك لتكتشف أنه توفي مساء الثلاثاء، مضيفا أن النيابة العامة تحفظت على الجثمان وأمرت بعرضه على الطب الشرعي، في انتظار صدور تقرير الصفة التشريحية.
ولفت إلى أن أسرة كريم حررت محضرا اتهمت فيه ضباطا وأفرادا بالقسم، إلى جانب والد المرأة صاحبة واقعة المشادة وخالها، بالمسؤولية عما تعرض له كريم.
نفي رسمي من رئيس المباحث
في المقابل، نفى رئيس مباحث قسم شرطة السلام ثانٍ، المقدم سعد محمد. صحة اتهامات التعذيب من ضباط أو أفراد الشرطة داخل القسم، موضحا أن كريم كان محتجزا على ذمة قضية تحرش. وأنه وصل إلى القسم مصابا بعد تعرضه للاعتداء من عدد من الأشخاص قبل ضبطه.
وأضاف أن كريم ظل محبوسا بقرار من النيابة العامة، وخلال فترة احتجازه اعتدى عليه محتجز آخر داخل الحجز. مشيرا إلى أن الواقعة موثقة بالفيديو ومحضر وتحريات، وأن النيابة قررت حبس المتهم بالاعتداء أربعة أيام على ذمة التحقيق.
وقال رئيس المباحث إن كريم نُقل عقب واقعة الاعتداء عليه إلى المستشفى. حيث ظل يتلقى العلاج حتى وفاته، مؤكدا أن تقرير الطب الشرعي سيحدد سبب الوفاة. وما إذا كانت مرتبطة بالاعتداء الذي تعرض له داخل الحجز أو بأي سبب آخر. وأن "جميع الإجراءات القانونية اتُخذت بشأن الواقعة".
سياق أوسع: تقارير حقوقية سابقة حول التعذيب في مصر
كانت لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة. قد أكدت في ملاحظاتها الختامية لعام 2023 أن التعذيب في مصر يُمارس بشكل "منهجي واسع النطاق". وطالبت حينها بـ"إغلاق جميع أماكن الاحتجاز غير الرسمية"، و"تجريم الإخفاء القسري صراحة"، مع التحقيق في جميع حالاته.



