ينتهي اليوم، الخميس 16 يوليو الجاري، ماراثون امتحانات الثانوية العامة للعام الدراسي 2026 للدور الأول، بأداء طلاب النظام الجديد امتحان مادة الأحياء لشعبة علمي علوم، والرياضيات التطبيقية لشعبة علمي رياضة، والإحصاء للشعبة الأدبية، فيما يؤدي طلاب النظام القديم امتحانات الجيولوجيا والعلوم البيئية والإستاتيكا والفلسفة والمنطق.
لكن رغم اقتراب الستار من النزول على هذا الدور الامتحاني، فإن الملف الأكثر إلحاحا الذي رافق الطلاب طوال الفترة الماضية لم يُغلق بعد، وهو ملف تسريب الأسئلة وتسهيل الغش، الذي واصل الظهور بوقائع متكررة حتى الأيام الأخيرة من الامتحانات، رغم التشديدات المتتالية من وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني ووعودها بضبط الأمر.
تشديدات وزارية متكررة.. لكن الوقائع لم تتوقف
شددت وزارة التربية والتعليم مرارا خلال هذا الدور على ضرورة مواصلة ضبط لجان الامتحانات وعدم التهاون في أي مخالفات، مؤكدة أن الضبط يجب أن يستمر حتى اللحظة الأخيرة، مع مصادرة أي وسائل غش تُضبط بحوزة الطلاب واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
غير أن هذه التصريحات، التي تكررت على مدار أسابيع الامتحانات، لم تمنع تسجيل سلسلة من وقائع التسريب والغش المنظم في أكثر من محافظة، بعضها جرى داخل لجان الامتحانات نفسها، وبعضها الآخر خارجها عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي.
سلسلة وقائع ضبطتها النيابة العامة خلال أيام قليلة
كشفت بيانات صادرة عن النيابة العامة خلال الأسبوع الحالي عن عدد من الوقائع المتزامنة في توقيتها، ما يعكس اتساع نطاق الظاهرة وليس مجرد حوادث فردية معزولة:
- في الثانوية الأزهرية، ضبطت النيابة طالبا كان يدير مجموعات عبر تطبيق "واتساب" لنشر أسئلة وإجابات امتحاني مادتين، أثناء انعقاد لجان الامتحان نفسها، وتبين من فحص هاتفه أن الأسئلة المسربة تخص امتحانات العام الدراسي الجاري فعليا، ما يؤكد أن التسريب لم يكن شائعة بل واقعة حقيقية تمت خلال إجراء الامتحان.
- في منطقة العجوزة بالجيزة، ضُبط شخص أعلى كوبري ملاصق لإحدى لجان الثانوية العامة، وهو يجهر بإجابات الأسئلة بصوت مرتفع لمساعدة نجله داخل اللجنة، بعد حصوله على الأسئلة عبر تطبيق "تليجرام".
- في واقعة أخرى منفصلة، تلقت الشرطة بلاغا من أحد المواطنين يفيد بأن شخصا كان يقرأ أسئلة وإجابات امتحان إحدى مواد الثانوية العامة بصوت مسموع داخل محطة وقود، بالتزامن مع انعقاد الامتحان نفسه.
- كما أمرت النيابة العامة بحبس متهم آخر تبين تورطه في تسريب امتحان. إحدى مواد الثانوية العامة عبر إرسال الأسئلة والإجابات إلى شقيقه.
وفي جميع هذه الوقائع، أمرت النيابة العامة، برئاسة المستشار محمد شوقي. بحبس المتهمين احتياطيا لمدد تصل إلى أربعة أيام على ذمة التحقيقات، مع التحفظ على هواتفهم المحمولة وفحص محتواها الرقمي. مؤكدة في كل مرة أنها "ستتصدى بكل حسم لأي محاولة للمساس بنزاهة الامتحانات".
نمط متكرر يكشف محدودية الإجراءات الرادعة
يكشف تكرار هذه الوقائع، رغم التشديدات الوزارية المعلنة والتدخل السريع من النيابة العامة في كل مرة. عن أن الإجراءات المتبعة حتى الآن، سواء المتعلقة بتفتيش الطلاب أو مراجعة اللجان من الداخل قبل بدء الامتحان. لم تنجح بعد في القضاء على الظاهرة جذريا. بل بدت في كثير من الحالات وكأنها تلاحق الوقائع بعد وقوعها بدلا من منعها مسبقا.
فالتسريب عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل "واتساب" و"تليجرام" يتكرر عاما بعد آخر رغم الوعود المتجددة. فيما لا تزال بعض حالات الغش المباشر، كالجهر بالإجابات بصوت مرتفع بالقرب من اللجان. تحدث علنا في الشارع دون أن توقفها الإجراءات الأمنية المشددة المعلن عنها.
سياق ممتد: الظاهرة ليست جديدة
لا تُعد أزمة هذا العام استثناء؛ فقد واجهت وزارة التربية والتعليم خلال السنوات الماضية وقائع مماثلة. تمكنت خلالها "غروبات للغش" النشطة عبر تطبيقات مختلفة، وأبرزها "تلغرام". من نشر أوراق امتحانات الثانوية العامة أثناء انعقادها أو حتى قبله. وهو ما دفع الوزارة حينها إلى إحالة عدد من الطلاب للتحقيق.
ولم تُعلن الوزارة خلال امتحانات العام الماضي عن أعداد الطلاب الذين تم ضبطهم بتهمة التسريب. في حين كانت قد أعلنت في امتحانات عام 2024 عن إحالة 425 طالبا إلى جهات التحقيق لمخالفتهم قانون أعمال الامتحانات.
كما كان عبد الفتاح السيسي قد وجّه في ديسمبر الماضي. بتشديد العقوبات المفروضة على من تثبت إدانتهم بالغش في امتحانات الثانوية العامة. وهو التوجيه الذي لم يمنع، بحسب ما تكشفه وقائع هذا الدور، استمرار محاولات التسريب والغش بالوتيرة نفسها تقريبا.
