مصر كجسر لتصدير الغاز الإسرائيلي عالميا
كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن اتفاقية ضخمة محتملة قريبا لتصدير الغاز الإسرائيلي عبر سيناء، في خطوة وصفتها التقارير بأنها اقتصادية واستراتيجية فارقة، حيث تتجه الأنظار الإسرائيلية نحو القاهرة باعتبارها الجسر الحيوي الذي قد ينقل الغاز الطبيعي الإسرائيلي إلى أسواق الطاقة العالمية.
مذكرة تفاهم غير ملزمة بين "يسرامكو" و"مبادلة"
قالت إذاعة "EMESS" الإسرائيلية إن شركتي "يسرامكو" الإسرائيلية و"مبادلة" الإماراتية، اللتين تمتلكان معا نحو 40% من حقل غاز "تامار" الإسرائيلي، وقعتا مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة أجنبية، تمهيدا لصفقة غاز واسعة النطاق مع مصر.
وأضافت الإذاعة العبرية أن الصفقة تتضمن تصدير غاز طبيعي إلى مصر بكمية قصوى تصل إلى 80 مليار متر مكعب على مدى فترة الاتفاق.
مشروطة بموافقة باقي الشركاء
أشارت الإذاعة إلى أن هذا الاتفاق لا يزال في مرحلته الحالية مجرد مبادئ عامة، وأن تنفيذه الكامل مشروط بانضمام باقي الشركاء في حقل تامار، وعلى رأسهم شركة "شيفرون" الأمريكية.
وأوضحت أنه في حال وافق جميع أصحاب الحقوق على الخطوة، ستحصل مصر على الكمية الكاملة المخطط لها، أما إذا استمرت "يسرامكو" و"مبادلة" فقط في الصفقة، فسيصل حجم التوريد إلى نحو 32 مليار متر مكعب، أي ما يعادل 40% من الكمية الإجمالية.
توقيت التنفيذ: من 2031 حتى 2038 مع إمكانية التمديد
لفتت الإذاعة إلى أن العقد لن يدخل حيز التنفيذ فورا، إذ من المخطط أن تبدأ إمدادات الغاز عام 2031 وتستمر حتى عام 2038 على الأقل، مع إمكانية تمديد تلقائي لخمس سنوات إضافية حتى عام 2043، رهنا بتمديد ترخيص إنتاج حقل تامار.
وذكرت أن هذه الخطوة تحمل دلالة اقتصادية كبيرة لشركة "يسرامكو"، التي تقدر أن تنفيذ الصفقة بالكامل قد يحقق إيرادات تقترب من 5.75 مليار دولار طوال مدة الاتفاق.
سابقة: تحويل الغاز الإسرائيلي إلى غاز مسال لإعادة تصديره
أكدت الإذاعة أن تفرد هذه الصفقة لا يكمن فقط في حجمها، بل أيضا في الغرض من الغاز؛ فبينما كان الغاز الإسرائيلي المباع لمصر يُستخدم حتى الآن للاستهلاك المحلي بشكل أساسي، قد يخلق الاتفاق الجديد سابقة تسمح لمصر بتحويل الغاز الإسرائيلي إلى غاز طبيعي مسال في منشآت الإسالة الخاصة بها، وتسويقه لدول أخرى حول العالم، بما يمنح إسرائيل لأول مرة وصولا غير مباشر إلى سوق التصدير العالمي للغاز الطبيعي المسال.
آلية تسعير مرتبطة بخام برنت
بخصوص التسعير، أشار تقرير الإذاعة العبرية إلى أن الآلية مصممة لمنح الاستقرار للطرفين؛ إذ سيستند سعر الغاز إلى صيغة مرتبطة بسعر برميل نفط برنت، بحيث يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة العائدات المتحققة من الغاز.
وفي المقابل، يتضمن الاتفاق آلية "سعر الحد الأدنى" لضمان حد أدنى من الإيرادات للشركاء. في الحقل حتى في حال الانخفاض الحاد في أسعار الطاقة بالأسواق الدولية.
طريق طويل قبل الإتمام
ختمت "EMESS" تقريرها بالإشارة إلى أن الطريق أمام إتمام الصفقة لا يزال طويلا. إذ يتعين على الأطراف صياغة اتفاق تجاري وقانوني ملزم، والحصول على موافقة جميع شركاء الحقل. إلى جانب اجتياز الموافقات التنظيمية المطلوبة، وعلى رأسها موافقة وزارة الطاقة الإسرائيلية على تصدير الحجم المطلوب من الغاز. فضلا عن موافقات أخرى من هيئات الضرائب وإدارات الشركات المعنية.
سياق أوسع: تصاعد متكرر لصفقات الغاز بين مصر وإسرائيل
يأتي هذا الكشف في سياق تصاعد متكرر خلال الأعوام الأخيرة لحجم صفقات الغاز بين مصر وإسرائيل. إذ سبق أن أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في ديسمبر الماضي. موافقة حكومته على ما وصفه بأكبر صفقة غاز في تاريخ إسرائيل، بقيمة تصل إلى 35 مليار دولار. لتصدير نحو 130 مليار متر مكعب من حقل "ليفياثان" إلى مصر على مدى 15 عاما. بعد ضغوط أمريكية وضغوط من شركاء الحقل، وعلى رأسهم "شيفرون".
وإذا تأكدت تفاصيل الصفقة الجديدة المرتبطة بحقل "تامار". فإنها ستمثل حلقة إضافية في هذا المسار المتصاعد من التعاون في مجال الطاقة بين البلدين. رغم استمرار التوترات السياسية الإقليمية المرتبطة بالحرب في غزة.
