ظاهرة "غير مسبوقة" في مياه النيل بالسودان
كشف الخبير الدولي والمستشار السابق بوزارة الري السودانية أحمد المفتي أن الانحسار الحالي لمياه نهر النيل في السودان، خلال مرحلة ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، يمثل ظاهرة "غير مسبوقة".
وأرجع المفتي هذا الانحسار الكبير إلى تأثير سد النهضة على التدفقات الطبيعية للمياه، مؤكدا أن ذلك يعود إلى غياب التنسيق بين إثيوبيا ودولتي المصب مصر والسودان.
اختلاف عن النظام الطبيعي المعتاد
قال المفتي إن ما يحدث حاليا يختلف عن النظام الطبيعي الذي اعتاد عليه السودان لعقود، موضحا أن سد النهضة يحول دون انسياب مياه النيل الأزرق بالشكل الذي كانت تسير عليه قبل إنشائه.
تحذير من فيضانات لاحقة رغم اكتمال الملء
أوضح الخبير الدولي، في تصريحات نقلها موقع "المحقق" السوداني، أن اكتمال ملء السد لا يعني انتهاء التأثيرات؛ إذ إن أي كميات من الأمطار تهطل على الهضبة الإثيوبية ولا تكون إثيوبيا في حاجة إليها، ستتدفق لاحقا نحو السودان ومصر، وهو ما قد يؤدي إلى فيضانات إذا لم تتم إدارة التشغيل وفق تنسيق مسبق.
وأضاف أن تشغيل السد بهدف توليد الكهرباء يؤثر أيضا في كميات المياه المنسابة إلى السودان، لافتا إلى أن غياب الإخطار المسبق يجعل من الصعب على السلطات السودانية إدارة السدود المحلية بالطريقة التي كانت تعتمد سابقا على متابعة موجات الفيضان الطبيعية.
نظام إدارة قديم فقد فاعليته
أكد المفتي أن السودان كان يدير سدوده قبل إنشاء سد النهضة وفق نظام معروف لتدفقات النيل الأزرق؛ فإذا جاءت كميات المياه أعلى من المتوسط، تحدث فيضانات محدودة يمكن التعامل معها، وإذا انخفضت، كانت الانحسارات أيضا محدودة ويمكن احتواؤها.
وأشار إلى أن تشغيل خزان تتجاوز سعته 60 مليار متر مكعب، وهي سعة تفوق الإيراد السنوي للنيل الأزرق، بصورة أحادية ودون اتفاق مع دولتي المصب، من الطبيعي أن يؤدي إلى اضطرابات كبيرة، سواء في صورة انحسار للمياه أو فيضانات مفاجئة.
التأكيد على ضرورة اتفاق قانوني ملزم
شدد المفتي على أن مطلب كل من السودان ومصر لا يزال يتمثل في التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم. ينظم قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، باعتباره الضمانة الأساسية لتفادي الأضرار المحتملة على دولتي المصب.
وأضاف أن هناك قضايا أخرى لا تقل أهمية، من بينها أمان السد والأمن المائي. مشيرا إلى أن إثيوبيا وافقت على مبدأ الأمن المائي في اتفاقية عنتيبي. لكنها لم تقبل تضمينه في إعلان مبادئ سد النهضة الموقع عام 2015.
تحذير من فيضانات أكثر ضررا من الانحسار الحالي
رأى المفتي أن استمرار السودان في المطالبة باتفاق قانوني ملزم يعكس، من وجهة نظره. عدم وجود تنسيق مسبق بشأن إجراءات تشغيل السد، مؤكدا أن منسوب المياه سيعود في نهاية المطاف إلى مستوياته الطبيعية. لكنه قد يرتفع سريعا بما يزيد من احتمالات حدوث فيضانات أكثر ضررا من الانحسار الحالي.
خلفية الأزمة
يمثل سد النهضة الإثيوبي أحد أكبر المشروعات الكهرومائية في إفريقيا. وأثار منذ بدء تشييده عام 2011 خلافا بين إثيوبيا من جهة. ومصر والسودان من جهة أخرى، بشأن قواعد ملء الخزان وتشغيله.
وتطالب مصر والسودان منذ سنوات بالتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يحدد آليات الملء والتشغيل. بما يضمن تقليل الأضرار المحتملة على تدفقات مياه النيل، خاصة خلال فترات الجفاف الممتد.
في المقابل، تؤكد إثيوبيا حقها في استغلال مواردها المائية لتوليد الكهرباء. مع تأكيدها أن السد لن يسبب ضررا جسيما لدولتي المصب.
