اقتصاد

155 مليار جنيه فاتورة الدواء.. غلاء يرهق الفقراء ويثري شركات الأدوية

نمو لافت في مبيعات الدواء

كشف الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، عن ارتفاع مبيعات الأدوية في السوق المصرية إلى قرابة 155 مليار جنيه خلال النصف الأول من العام الحالي، مقابل 137 مليار جنيه في الفترة المماثلة من العام الماضي، بنمو بلغت نسبته 13%.

وأوضح عوف، أن النصف الأول من العام شهد تحريك أسعار نحو 30 مستحضرا دوائيا فقط، في ظل الاستقرار النسبي لسعر الدولار عند نطاق قريب من 50 جنيها.

غلاء يطال حتى الدواء.. عبء إضافي على المرضى

في وقت تعاني فيه شرائح واسعة من المصريين أصلا من موجة غلاء متصاعدة طالت السلع الغذائية والخدمات الأساسية، لم يكن الدواء بمنأى عن هذا المسار التصاعدي في الأسعار.

فبحسب بيانات سابقة، وافقت هيئة الدواء المصرية على تحريك أسعار مئات الأصناف الدوائية بنسب تراوحت بين 20 و25% اعتبارا من الربع الثالث من عام 2024، وهو ما ساهم في قفز مبيعات الأدوية من نحو 137 مليار جنيه إلى مستويات أعلى بشكل متتالٍ.

ولم تتوقف مطالب شركات الأدوية عند هذا الحد؛ إذ تقدمت نحو 100 شركة دواء بمطالب رسمية لزيادة الأسعار بنسبة تصل إلى 30%، فيما توقع رئيس شعبة الأدوية نفسه أن ترتفع أسعار الدواء خلال 2026 بنسبة تتراوح بين 15% و30% إضافية، متأثرة بارتفاع أسعار الطاقة وأجور العمال وتكاليف الشحن.

أرباح قياسية لشركات الأدوية

بينما يواجه المريض المصري فاتورة علاج متصاعدة، حققت شركات الأدوية الكبرى العاملة في السوق المصرية مكاسب مالية استثنائية من هذه الموجة المتلاحقة من الزيادات.

فوفق حسابات نشرتها منصة "الشرق مع بلومبرغ"، قفزت الأرباح الإجمالية لشركات الأدوية المصرية الكبرى بنسبة تجاوزت 50% خلال النصف الأول من عام 2025 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مستفيدة بشكل مباشر من قرارات رفع الأسعار الحكومية.

كما بلغت الإيرادات المجمعة لست شركات أدوية كبرى نحو 45.6 مليار جنيه في النصف الأول من 2025، مقابل 29.2 مليار جنيه في الفترة ذاتها من 2024، بنمو قارب 56%.

تحذيرات حقوقية من "ضغوط الشركات"

في هذا السياق، حذر المركز المصري للحق في الدواء من استمرار ضغوط شركات الأدوية على الحكومة. ممثلة في هيئة الدواء، من أجل تمرير مزيد من الزيادات السعرية. مستندة إلى مبررات متكررة تتعلق بتأخر سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف التأمين على الشحنات البحرية جراء التوترات الإقليمية.

ويرى المركز أن هذه الضغوط المتواصلة تضع المريض المصري في مواجهة مستمرة مع فاتورة علاج متصاعدة. دون ضمانات كافية بأن تذهب هذه الزيادات فعليا لمعالجة أزمات النقص أو تحسين جودة الإنتاج، لا لتعظيم هوامش الربح فقط.

المريض الفقير في مواجهة معادلة صعبة

يجد المريض المصري، وفق تقارير اقتصادية متخصصة. نفسه أمام معادلة قاسية بين دواء مستورد مرتفع السعر ودواء محلي أقل تكلفة نسبيا. لكنه لا يفي أحيانا بالغرض في حالات معينة، خصوصا لدى مرضى الأمراض المزمنة والأورام السرطانية. الذين يضطرون في كثير من الأحيان لدفع مبالغ باهظة من جيوبهم. مقابل أدوية مستوردة عالية الفاعلية غير متوفرة محليا بالكميات الكافية.

ويشكو نحو 57 مليون مواطن مصري خاضعين لمظلة التأمين الصحي من نقص متكرر في الأدوية داخل المستشفيات الحكومية، وهو ما يدفع كثيرا منهم، وأغلبهم من محدودي الدخل، للجوء إلى الصيدليات الخاصة وشراء العلاج بأي ثمن كان، بصرف النظر عن قدرتهم المادية الفعلية على تحمل هذا العبء.

معادلة الجشع مقابل حق العلاج

يصف عدد من المتابعين للملف الصحي في مصر ما يجري. بأنه صراع غير متكافئ بين "حق العلاج" الذي يكفله الدستور للمواطنين. و"منطق السوق" الذي تحكمه شركات الأدوية الساعية لتعظيم أرباحها مع كل تحريك في سعر الصرف أو ارتفاع في تكاليف الإنتاج.

فبينما تلوّح بعض الشركات بين الحين والآخر بالتهديد بالانسحاب من السوق المحلية أو التوقف عن إنتاج الأصناف "غير المربحة" ما لم تُلبَّ مطالبها بزيادة الأسعار،. يبقى المريض، وخاصة من الفئات الفقيرة ومحدودي الدخل، الطرف الأضعف في هذه المعادلة. مضطرا لتحمل الفارق السعري بمفرده. سواء كان ذلك لعلاج مرض عابر أو لمواجهة ألم مزمن لا مفر من شراء دوائه شهريا مهما بلغت تكلفته.

اقرأ أيضا

تجارة الذهب في مصر تتجاوز 20 مليار دولار.. طفرة غير مسبوقة منذ 2022

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى