الحكومة ماضية في زيادة أسعار الوقود.. وعلى المواطن التكيف مع موجة الغلاء الجديدة

تبدو مصر أمام موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، مع اقتراب اجتماع لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية، وسط مؤشرات تدعم اتجاه الحكومة إلى رفع أسعار الوقود مجدداً، في وقت يعاني فيه المواطنون من الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة وأسعار السلع والخدمات.

وكشف مصدر حكومي أن دراسة أعدتها الهيئة العامة للبترول خلصت إلى ارتفاع متوسط سعر خام برنت خلال الربع الثاني من العام الجاري إلى نحو 83 دولاراً للبرميل، بزيادة تقارب 8 دولارات عن السعر المفترض في الموازنة العامة للدولة، والمقدر عند 75 دولاراً للبرميل.

وأوضح المصدر أن هذه الزيادة تمثل أحد العوامل التي قد تدفع لجنة التسعير التلقائي، خلال اجتماعها المقرر في أغسطس المقبل، إلى رفع أسعار الوقود، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار النفط فوق مستوى 80 دولاراً للبرميل يدعم هذا الاتجاه.

النفط والدولار.. مبررات جديدة لرفع الأسعار

ولا يقتصر الضغط على أسعار النفط العالمية، إذ يمثل سعر صرف الجنيه أمام الدولار عاملاً إضافياً في حسابات تسعير الوقود.

فبينما بنيت تقديرات الموازنة العامة للعام المالي 2026-2027 على سعر صرف يبلغ 47 جنيهاً للدولار، تجاوز السعر الفعلي حاجز 51 جنيهاً، بما يزيد تكلفة استيراد المنتجات البترولية والمواد الخام المرتبطة بالطاقة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تراجعت فيه أسعار النفط العالمية خلال بعض فترات يونيو/حزيران، ما أثار تساؤلات حول أسباب عدم خفض أسعار الوقود محلياً.

إلا أن الحكومة بررت موقفها بأن الزيادة التي أقرتها خلال مارس الماضي لم تكن كافية لتعويض الارتفاع الكبير في أسعار النفط خلال فترة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران.

ومع عودة التوترات إلى أسواق الطاقة وارتفاع سعر خام برنت مجدداً إلى نحو 94.5 دولار للبرميل، تبدو احتمالات انخفاض أسعار الوقود في مصر أبعد، بينما تزداد المخاوف من انتقال أي زيادة جديدة إلى مختلف قطاعات الاقتصاد.

الوقود.. الزيادة التي لا تتوقف عند محطات البنزين

ففي الاقتصاد المصري، لا تقتصر آثار ارتفاع أسعار الوقود على تكلفة السيارات أو النقل الخاص. إذ يمثل الوقود أحد أهم عناصر تكلفة الإنتاج والنقل والتوزيع.

وبالتالي، فإن أي زيادة في أسعار البنزين والسولار والغاز تنعكس سريعاً على أسعار السلع الغذائية، والخدمات، ومواد البناء. وتكاليف الشحن، فضلاً عن أسعار المواصلات.

ويعني ارتفاع أسعار السولار على وجه الخصوص زيادة تكلفة نقل المنتجات من المصانع والموانئ والمزارع إلى الأسواق. قبل أن يتحمل المستهلك النهائي هذه الزيادة في صورة أسعار أعلى.

وبذلك، لا تبدو الزيادة المحتملة مجرد قرار يتعلق بأسعار المحروقات، بل حلقة جديدة في سلسلة تضخم تضغط على الأسر المصرية. في وقت ارتفعت فيه بالفعل تكلفة الغذاء والسكن والنقل والخدمات الأساسية.

المواطن أمام موجة غلاء متواصلة

ويأتي ذلك في ظل موجة غلاء مستمرة شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة. ارتبطت بتراجع قيمة الجنيه وارتفاع تكلفة الاستيراد وزيادة أسعار الطاقة والسلع الأساسية، فضلاً عن الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف الإنتاج.

وفي الوقت الذي تحاول فيه الحكومة تقليص فاتورة دعم المواد البترولية. فإن هذه السياسة تضع المواطن أمام معادلة صعبة: ارتفاع مستمر في تكلفة الطاقة. يقابله ارتفاع في أسعار السلع والخدمات، بينما لا تتحرك الأجور بالوتيرة نفسها.

وكانت الحكومة قد خفضت بشكل كبير مخصصات دعم المواد البترولية في موازنة العام المالي الجاري. لتقتصر على نحو 15.8 مليار جنيه، مقارنة بنحو 75 مليار جنيه في العام المالي السابق. في إطار توجه أوسع لتقليص الدعم ورفع أسعار الطاقة تدريجياً.

اقرأ أيضا

بنك عالمي: النفط قد يتجاوز 120 دولارا مع استمرار الحرب الأمريكية الإيرانية

Exit mobile version