تقاريرمحلي

"دستور جديد للجمهورية الجديدة".. هل تفتح دعوة حزب المصريين الأحرار الباب أمام تمديد حكم السيسي؟

أعاد إعلان رئيس حزب المصريين الأحرار وعضو مجلس الشيوخ عصام خليل، ضرورة إعداد دستور جديد لمصر، فتح ملف طالما أثار جدلًا سياسيًا واسعًا: هل تتجه مصر إلى تعديل جديد في قواعد الحكم، بما يسمح لعبد الفتاح السيسي بالاستمرار في السلطة بعد انتهاء ولايته الحالية؟

خليل قال إن ما وصفها بـ«الجمهورية الجديدة» تحتاج إلى منظومة دستورية وتشريعية حديثة، داعيًا إلى حوار وطني يشارك فيه الخبراء والمتخصصون والقوى السياسية، من أجل صياغة دستور «يُكتب للدولة لا للمرحلة».

لكن هذه الدعوة لا تأتي في فراغ سياسي؛ فالدستور الحالي خضع بالفعل لتعديلات جوهرية عام 2019، كان أبرزها تمديد مدة الرئاسة من أربع إلى ست سنوات، مع وضع ترتيب انتقالي سمح للسيسي بالترشح لفترة إضافية، بما أتاح له البقاء في الحكم حتى عام 2030.

من «تعديل محدود» إلى دستور جديد؟

اللافت في دعوة خليل أنها لا تتحدث عن تعديل مادة أو مجموعة مواد، وإنما عن إعادة كتابة دستور كامل تحت عنوان تأسيس الجمهورية الجديدة.

وهنا تبرز حساسية المشهد؛ إذ إن إعادة كتابة الدستور تمنح السلطة السياسية مساحة أوسع لإعادة تعريف شكل النظام السياسي، وتوزيع الصلاحيات بين مؤسسات الدولة، وتحديد قواعد تداول السلطة ومدد الرئاسة.

وبالتالي، فإن السؤال الذي يفرض نفسه ليس فقط: ما المواد التي تحتاج إلى تحديث؟ بل أيضًا: من سيكتب الدستور الجديد؟ وما طبيعة التوازن السياسي الذي سيحكم صياغته؟

فالدستور، في جوهره، لا يُكتب فقط لتثبيت إنجازات مرحلة سياسية، وإنما لضبط السلطة، وتحديد حدودها، وضمان انتقالها بصورة دورية وسلمية.

هل تكون «الجمهورية الجديدة» مدخلًا لتغيير مدد الرئاسة؟

حتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي عن مشروع تعديل دستوري جديد يهدف إلى تمديد فترة حكم السيسي أو إلغاء القيود على مدد الرئاسة. كما أن دعوة عصام خليل، بحسب ما ورد في التصريحات المتاحة، جاءت في إطار الحديث عن تحديث المنظومة الدستورية والتشريعية، ولم تتضمن صراحةً المطالبة بتمديد ولاية الرئيس.

لكن التجربة السابقة تجعل أي حديث عن إعادة صياغة الدستور محل متابعة سياسية واسعة.

ففي عام 2019، أقر البرلمان تعديلات دستورية مددت الفترة الرئاسية من أربع إلى ست سنوات. وسمحت بترشح السيسي لفترة إضافية، وهو ما فتح الطريق لاستمراره في السلطة حتى 2030.

ومن هنا، فإن القلق الذي يثيره الحديث عن «دستور جديد» لا يرتبط بالضرورة بما أُعلن حتى الآن. وإنما بما يمكن أن تتيحه إعادة صياغة الوثيقة الدستورية من إمكانية إعادة فتح مواد تتعلق بالرئاسة والسلطات وتداول الحكم.

البرلمان وتعديل الدستور.. ماذا تقول السوابق؟

تنص المادة 226 من الدستور المصري على آلية تعديل النصوص الدستورية. وتضع قيودًا خاصة على المواد المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية أو مبادئ الحرية والمساواة. إلا أن تجربة 2019 أظهرت أن التعديلات الدستورية يمكن أن تعيد ترتيب قواعد السلطة بصورة كبيرة.

وفي ذلك الوقت، كان رئيس مجلس النواب السابق علي عبد العال من أبرز المدافعين عن التعديلات. التي أقرها البرلمان بأغلبية واسعة. بينما عارضتها قوى سياسية وحقوقية اعتبرت أنها توسع نفوذ السلطة التنفيذية وتضعف مبدأ تداول السلطة.

كما عارض حزب الدستور والحزب الاشتراكي المصري آنذاك التعديلات. واعتبرا أنها تؤدي إلى تمديد سلطة الرئيس وإضعاف الفصل بين السلطات، وفق ما ورد في تغطيات تلك الفترة.

اقرأ أيضا

إشادة أوروبية بجهود مصر في اللاجئين.. فماذا عن ملف حقوق الإنسان داخل السجون؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى