"جهاز فوق الحكومة".. قانون مستقبل مصر يثير قلق أساتذة السياسة ونواب المعارضة

وافق مجلس النواب في الرابع عشر من يوليو على مشروع قانون جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة وأحاله لرئيس الجمهورية لإصداره لكن موافقة البرلمان لم تُسكت الأصوات الناقدة، بل فتحت الباب أمام نقاش أعمق يطرح سؤالاً جوهرياً: هل يُنشئ هذا القانون جهازاً تنموياً حقيقياً، أم كياناً اقتصادياً ضخماً يعمل خارج أُطر الرقابة المعتادة؟

ما الذي يمنحه القانون للجهاز؟

بحسب ما أعلنته الحكومة، يستهدف القانون تحويل الجهاز إلى هيئة اقتصادية ذات طبيعة خاصة تتبع رئيس الجمهورية مباشرة، مع منحها صلاحيات واسعة لإدارة أصول الدولة وتأسيس مناطق للتنمية المستدامة.

ويضم الجهاز صندوقين جديدين هما «أهرامات النيل» و«داعم»، بهدف تسريع تنفيذ المشروعات القومية وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص.

هيكل يبدو طموحاً في ظاهره لكن أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة مصطفى كامل السيد يرى فيه شيئاً مختلفاً تماماً.

«جهاز فوق الحكومة».. تحذير أكاديمي حاد

لم يُلطّف السيد كلامه في ندوة نظمها حزب التحالف الشعبي الاشتراكي إذ قال صراحةً إن الجهاز يمتلك «استقلالاً مالياً وإدارياً وفنياً» يجعله «بمنأى عن أشكال الرقابة المالية والإدارية والفنية المعتادة»، مما يحوّله إلى «جهاز فوق الحكومة».

وذهب السيد إلى أبعد من ذلك بتشخيص إشكاليات بنيوية في القانون:

أولاً، اختصاصات الجهاز تتقاطع مع وزارات قائمة، بل قد تحل محلها في بعض الملفات وضرب مثالاً صريحاً بوزارتي الزراعة والري متسائلاً: من يضطلع بمهامهما في ظل وجود الجهاز؟

وثانياً، الجهاز سيكون منافساً للقطاع الخاص وقد يحتكر بعض الأنشطة الاقتصادية وهو ما يتناقض مع هدف صندوق النقد الدولي المُعلن بتوسيع دور القطاع الخاص في الاقتصاد المصري.

وثالثاً، نقل ملكية شركات من القوات المسلحة كـ«صافي» و«وطنية» و«تشيل أوت» إلى الجهاز «لا يغير طبيعة العلاقة بين الدولة وهذه الشركات» ملاحظة تطعن في جوهر الحجة الحكومية بشأن تقليص دور الدولة في الاقتصاد.

ورابعاً، رغم خضوع الجهاز نظرياً لرئيس الجمهورية ورئيس الوزراء. فإن ممثلي الوزارات في اجتماعاته «يحق لهم المشاركة لكن ليس التصويت على قراراته». وهو ما يجعل الرقابة الوزارية شكلية لا فعلية.

المعارضة البرلمانية.. وافقنا لكن نطالب بتعديل

من داخل قبة البرلمان. رفع رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل محمد فؤاد صوتاً ناقداً مُقيّداً إذ قدّم مذكرة بمقترحات تعديل لم تلقَ قبولاً. لكن حزبه وافق على مشروع القانون في صورته العامة.

وحدّد فؤاد جملة من الإشكاليات التي يراها في القانون: تعدد الكيانات الاقتصادية التابعة للجهاز. وغياب آلية مستقلة للفصل في التظلمات، وعدم الفصل بين الأدوار المختلفة للجهاز. واتساع صلاحيات مناطق التنمية التي تُنشأ بقرار رئاسي مباشر دون ضوابط واضحة.

وما يستحق الوقوف عنده أن مقترحات حزب العدل. لم تصل إلى رفض القانون بل إلى تعديله بما يضبط الإطار القانوني ويحدّ من «التوتر المؤسسي» داخله. وهو نقد من داخل المنظومة لا خارجها.

اقرأ أيضا

التصريحات لا تحمل نفيا قاطعا.. وزير الري: لا يمكن الجزم بجفاف النيل

Exit mobile version