محلي

إشادة أوروبية بجهود مصر في اللاجئين.. فماذا عن ملف حقوق الإنسان داخل السجون؟

ثناء برلماني أوروبي على ملف اللاجئين

ثمَّن وفد برلماني أوروبي جهود مصر في تحمل "أعباء" استضافة اللاجئين، مؤكدا تفهمه للتحديات الاقتصادية والإقليمية التي تواجهها البلاد، وذلك بالتزامن مع مطالبات مصرية متكررة "بدعم دولي لاستضافة ملايين اللاجئين".

واستقبل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في القاهرة، وفد لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان الأوروبي، برئاسة النائب منير ساتوري رئيس اللجنة، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأكد عبد العاطي أن زيارة الوفد تعكس علاقات التعاون الوثيقة مع الجانب الأوروبي بمختلف مؤسساته، مشددا على "أهمية التواصل مع الدوائر البرلمانية الأوروبية، في ظل الزخم الذي تشهده العلاقات المصرية الأوروبية، ولا سيما منذ ترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية والشاملة".

من جانبه، ثمَّن الوفد الأوروبي تطور العلاقات الاستراتيجية مع مصر، مؤكدا أن القاهرة تعد شريكا رئيسيا للاتحاد الأوروبي في دعم الاستقرار بالمنطقة، وشدد على أهمية تكثيف التعاون البرلماني بين الجانبين.

وبحسب بيان الخارجية، "أعرب الوفد عن تقديره للجهود المصرية في استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين، وما تتحمله الدولة المصرية من أعباء في هذا الشأن".

عبء إنساني ومالي حقيقي

تستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، يتصدرهم السودانيون والسوريون، وهو ما يكلفها أكثر من 10 مليارات دولار سنويا، حسب تقديرات رسمية.

وفي الأسبوع الماضي، جددت مصر المطالبة بدعم دولي لاستضافة ملايين اللاجئين، إذ قال وزير الخارجية خلال لقائه المديرة العامة للمركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة إن بلاده "تنتهج مقاربة شاملة بشأن قضايا الهجرة".

سؤال غائب: أين موقف اللجنة من ملف حقوق الإنسان؟

يلفت النظر أن وفدا برلمانيا يحمل اسم "لجنة حقوق الإنسان" بالبرلمان الأوروبي، خصص جانبا كبيرا من زيارته للإشادة بجهود مصر في ملف اللاجئين، بينما اقتصر تناول ملف حقوق الإنسان الداخلي، بحسب ما نقله بيان الخارجية المصرية، على استعراض مصري أحادي الجانب لما تحقق من "نجاحات" في هذا المجال، دون أن يتضمن البيان أي إشارة إلى تعليق أو استفسار من جانب الوفد الأوروبي نفسه بشأن الانتهاكات الموثقة داخل أماكن الاحتجاز المصرية.

ويأتي هذا الصمت الظاهر، إن صحّ استمراره طوال اللقاء. في وقت تتوالى فيه تقارير منظمات حقوقية دولية ومحلية عن تصاعد خطير في وفيات السجناء داخل أماكن الاحتجاز المصرية.

فبحسب "لجنة العدالة" الحقوقية، توفي 44 معتقلا أثناء الاحتجاز في مصر خلال عام 2025 وحده حتى سبتمبر. بينما ارتفع العدد إلى 26 حالة وفاة منذ بداية عام 2026 وحتى مارس، وفق البيانات ذاتها.

كما وثّقت منظمة "هيومن رايتس إيجيبت" 12 حالة وفاة داخل السجون وأماكن الاحتجاز خلال الفترة نفسها من عام 2026 فقط. في ظل ما وصفته المنظمات بـ"إهمال طبي ممنهج وسوء معاملة متكرر".

سجن بدر 3 نموذجا: 8 وفيات في 8 أشهر

من أبرز الأمثلة الموثقة. أشارت منظمة "هيومن رايتس إيجيبت" إلى أن سجن "بدر 3" شرق القاهرة شهد وفاة 8 سجناء سياسيين خلال 8 أشهر فقط. جراء ما وصفته بظروف احتجاز "بالغة القسوة". فيما حذرت مجموعة من المنظمات الحقوقية في وقت سابق من مؤشرات على محاولات انتحار جماعية داخل السجن نفسه. نتيجة التدهور الحاد في ظروف الاحتجاز.

كما وثّقت تقارير حقوقية حالات فردية مأساوية. من بينها وفاة المعتقل سيد كامل حداد نتيجة ما وصفته منظمة "مركز الشهاب لحقوق الإنسان" بـ"إهمال طبي جسيم يرقى إلى مصاف الانتهاك العمدي للحق في الحياة". ووفاة الناشط السياسي محمد سيد عبد الرحيم داخل سجن بدر بعد قضائه 12 عاما رهن الاحتجاز. عقب تدهور حالته الصحية دون تلقي الرعاية اللازمة.

نمط ممنهج وليس حالات معزولة

تؤكد منظمات حقوقية متعددة أن هذه الحالات لا تمثل وقائع فردية منعزلة. بل جزءا من نمط ممنهج يشمل الحرمان من الأدوية الأساسية لمرضى السكري والالتهاب الرئوي والكبد الوبائي. وعدم عزل المصابين بأمراض معدية رغم خطورة انتشارها. إلى جانب حالات إعادة "تدوير" معتقلين في قضايا جديدة رغم صدور قرارات بإخلاء سبيلهم. بما يطيل أمد احتجازهم لسنوات دون سند قانوني واضح.

ملف اللاجئين نفسه لم يخلُ من انتقادات حقوقية

من المفارقات أن ملف اللاجئين ذاته، الذي حظي بالإشادة الأوروبية. لم يخلُ بدوره من انتقادات حقوقية موثقة. إذ أفادت تقارير منظمات دولية بترحيل مصر آلاف اللاجئين السودانيين وطالبي اللجوء خلال عام 2025. في ما وصفته بانتهاك لمبدأ "عدم الإعادة القسرية" الذي يحظر إعادة أي شخص إلى بلد قد يتعرض فيه للخطر. إلى جانب تقارير عن سوء ظروف معيشة اللاجئين وبقاء عشرات آلاف الأطفال اللاجئين خارج المدارس. بسبب سياسات وأعباء مالية تحول دون التحاقهم بالتعليم.

اقرأ أيضا

منع قوارب الهجرة مقابل الدعم.. كيف تستخدم مصر ملف المتوسط في التفاوض مع أوروبا؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى