في حضرة رئيس أوروبي.. شيخ الأزهر يفكك سؤالا حساسا حول الإسلام والإرهاب
سؤال مباشر من ضيف أوروبي
لم يكن سؤالا بروتوكوليا عابرا؛ فحين استقبل شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب رئيس جمهورية الجبل الأسود ياكوف ميلاتوفيتش في مقر المشيخة بالقاهرة، طرح الضيف الأوروبي سؤالا يُطرح كثيرا في الغرب: كيف يمكن الرد حين تستشهد جماعات متطرفة بآيات من القرآن الكريم لتبرير أعمال إرهابية؟
إجابة الإمام الأكبر: "أساءوا للإسلام أكثر من أعدائه"
جاء رد شيخ الأزهر حاسما؛ إذ أكد أن الجماعات المتطرفة لا تمثل الإسلام ولا القرآن الكريم بأي حال، بل إنها أساءت إلى صورة الدين أكثر مما فعل أعداؤه على مر التاريخ.
وأوضح أن هذه الجماعات استغلّت النصوص الدينية بمعزل عن سياقها الحقيقي لتبرير العنف، مشددا على أن فهما صحيحا لتعاليم القرآن كان كفيلا بمنع وقوع هذه الجرائم من الأساس.
ولفت إلى معطى غالبا ما يُغفل في النقاش الغربي: أن الغالبية العظمى من ضحايا هذه الجماعات كانوا هم أنفسهم من المسلمين.
"أداة بيد قوى خفية"
لم يكتفِ الطيب بنفي الصلة بين الإسلام والتطرف، بل ذهب إلى تفسير أعمق لوظيفة هذه الجماعات، معتبرا أنها تحوّلت إلى أداة توظفها "قوى خفية" تدرك جيدا كيفية محاربة الأديان عموما والإسلام بوجه خاص، عبر استغلال الدين لتحقيق أغراض سياسية بعيدة كل البعد عن جوهر الرسالات السماوية.
درس من التاريخ: الحروب الصليبية والمسيحية
للرد على من يخلط بين الدين والجرائم المرتكبة باسمه، استحضر شيخ الأزهر مثالا تاريخيا موازيا هو الحروب الصليبية، التي امتدت أكثر من قرنين من الزمان.
وقال إنه لا يمكن لأحد أن يحمّل المسيحية أو السيد المسيح مسؤولية تلك الحروب. لافتا إلى تفصيل لغوي دقيق: أن مصطلح "الحروب الصليبية" صناعة غربية. بينما يفضّل التراث الإسلامي تسميتها بـ"حروب الفرنجة"، تحديدا لتجنّب أي نسبة لها إلى المسيحية ذاتها أو نبيها.
وأضاف: "نحن نؤمن بموسى وعيسى عليهما السلام كما نؤمن بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم". في إشارة إلى الإطار الإيماني المشترك الذي يحكم نظرة الإسلام للأديان السماوية الأخرى.
وبنى على هذا القياس التاريخي خلاصته المباشرة: كما لا يجوز تحميل المسيحية وزر الحروب الصليبية، فإنه لا يجوز أيضا. بأي حال من الأحوال، تحميل الإسلام مسؤولية أفعال جماعات خرجت أصلا على تعاليمه السمحة. وارتكبت جرائم نهى عنها القرآن الكريم صراحة.
خلاصة فكرية: المشكلة في التوظيف لا في الدين
اختتم الإمام الأكبر حديثه بتوصيف أوسع للظاهرة، معتبرا أن ربط الأديان بالحروب فهم مغلوط من أساسه.
فالمشكلة الحقيقية، بحسب الطيب، لا تكمن في الدين نفسه، بل في إساءة توظيفه لخدمة مصالح وأجندات سياسية. في حين أن جوهر جميع الأديان يدعو إلى صون كرامة الإنسان وترسيخ قيم السلام والتعايش بين البشر.


