هل انتقلت "عدوى البكالوريا" إلى الأزهر؟.. نظام مثير للجدل يختبر مستقبل التعليم الأزهري

بعد أشهر من الجدل الذي أثاره تطبيق نظام البكالوريا المصرية في التعليم العام، قرر الأزهر الشريف إدخال النظام الجديد إلى المعاهد الأزهرية، اعتبارًا من العام الدراسي 2026/2027، في خطوة تفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول أسباب تبني المؤسسة الدينية والتعليمية الأعرق في مصر لنظام لم تتضح بعد بصورة كاملة نتائج تجربته في التعليم العام.

وأعلن المجلس الأعلى للأزهر، برئاسة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، تطبيق نظام البكالوريا على طلاب المعاهد الأزهرية، على أن يبدأ التطبيق على الطلاب الملتحقين بالصف الأول الثانوي فقط، بينما يستكمل الطلاب المقيدون حاليًا بالصف الثاني الثانوي دراستهم وفق النظام القائم.

الأزهر يطمئن الطلاب: لا مساس بالمواد الشرعية والعربية

وسارع قطاع المعاهد الأزهرية إلى طمأنة الطلاب وأولياء الأمور، مؤكدًا أن المواد الشرعية والعربية ستظل دون تغيير، باعتبارها جوهر التعليم الأزهري وهويته الأساسية.

وقال القائم بعمل وكيل الأزهر الشريف، الشيخ أيمن عبدالغني، إن القطاع يعمل على وضع الضوابط والإجراءات التنفيذية اللازمة لتطبيق النظام بما يتناسب مع طبيعة التعليم الأزهري وخصوصيته، مشددًا على أن المواد الشرعية والعربية لن تُمس.

غير أن هذا التأكيد لا ينهي التساؤلات، إذ إن تطبيق نظام البكالوريا يعني عمليًا إعادة هيكلة المرحلة الثانوية الأزهرية لتتوافق مع نظام جديد قائم على تعدد المسارات والامتحانات، وهو ما قد يفرض تغييرات واسعة على طبيعة الدراسة، وتوزيع المواد، ونظام التقييم.

من التعليم العام إلى المعاهد الأزهرية

يقوم نظام البكالوريا المصرية على تقليل عدد المواد التي يدرسها الطالب في المرحلة الثانوية، وإتاحة مسارات تخصصية تبدأ من الصف الثاني الثانوي، مع منح الطالب فرصًا متعددة لأداء الامتحانات وتحسين نتائجه.

وبحسب النظام المعلن، يدرس الطالب في الصف الأول الثانوي مجموعة من المواد الأساسية، ثم ينتقل في الصف الثاني إلى أحد المسارات الأربعة: الطب وعلوم الحياة، والهندسة وعلوم الحاسب، والأعمال، والآداب والفنون.

أما في الصف الثالث الثانوي، فيدرس الطالب عددًا محدودًا من المواد التخصصية، مع إتاحة أكثر من فرصة للامتحان.

ويقدم أنصار النظام هذه المزايا باعتبارها محاولة لتقليل الضغط النفسي على الطلاب، والحد من فكرة «الفرصة الواحدة» التي ارتبطت بامتحانات الثانوية العامة لسنوات طويلة.

لكن في المقابل، يرى منتقدون أن النظام الجديد لا يزال في مرحلة الاختبار، وأن الحكم على مدى نجاحه يحتاج إلى وقت كافٍ لقياس نتائجه على الطلاب والمدارس والجامعات، قبل التوسع في تطبيقه على قطاع تعليمي جديد يختلف في طبيعته ومناهجه عن التعليم العام.

لماذا أقبل الأزهر على النظام؟

يبدو أن قرار الأزهر يأتي في إطار توجه رسمي لإعادة هيكلة التعليم الثانوي في مصر. وتوحيد فلسفة الانتقال من نظام الثانوية العامة التقليدي إلى نظام أكثر مرونة، يقوم على التخصص وتعدد فرص التقييم.

كما أن تطبيق النظام في المعاهد الأزهرية قد يكون محاولة لمواكبة التغييرات التي يشهدها التعليم العام. وتجنب اتساع الفجوة بين خريجي التعليمين العام والأزهري، خصوصًا فيما يتعلق بنظام القبول الجامعي والمسارات الدراسية.

لكن السؤال الأهم هو: هل يحتاج التعليم الأزهري إلى استنساخ نظام التعليم العام، أم إلى تطوير نموذج خاص به يحافظ على خصوصيته؟

فالتعليم الأزهري لا يقتصر على تدريس المواد العلمية والأدبية، وإنما يقوم على منظومة متكاملة من العلوم الشرعية والعربية. وله طبيعة تاريخية ومؤسسية مختلفة.

ومن ثم، فإن نقل نظام صُمم أساسًا للتعليم العام إلى المعاهد الأزهرية قد يفرض تحديات إضافية تتعلق بجدول الدراسة. وحجم المناهج، وتأهيل المعلمين، وطريقة ربط المسارات الحديثة بالمواد الشرعية.

تجربة لم تثبت نجاحها بعد

ويأتي قرار الأزهر في وقت لا تزال فيه تجربة البكالوريا المصرية نفسها موضع نقاش وجدل واسع.

فالنظام لم يمر بعد بفترة زمنية كافية تسمح بتقييم نتائجه بصورة نهائية. سواء فيما يتعلق بقدرته على تخفيف الضغوط عن الطلاب. أو تحسين جودة التعليم، أو ضمان تكافؤ الفرص بين الطلاب في مختلف المحافظات والمدارس.

كما تطرح تعدد فرص الامتحان أسئلة أخرى حول قدرة الأسر المصرية على تحمل الأعباء المالية المرتبطة بإعادة الامتحانات. خصوصًا أن كل محاولة إعادة لها رسوم مالية. فضلًا عن الفوارق الكبيرة بين الطلاب في القدرة على الحصول على الدروس الخصوصية والتدريب والاستعداد للامتحانات.

وبالتالي، فإن تطبيق النظام في التعليم الأزهري يثير سؤالًا جوهريًا: هل جرى تقييم التجربة الأولى بصورة كافية قبل توسيع نطاقها؟ أم أن المؤسسات التعليمية تتحرك وفق توجه عام نحو تغيير نظام الثانوية، قبل ظهور نتائج واضحة تؤكد نجاح النموذج الجديد؟

اقرأ أيضا

في حضرة رئيس أوروبي.. شيخ الأزهر يفكك سؤالا حساسا حول الإسلام والإرهاب

Exit mobile version