"القادم أفضل".. وعد السيسي يتكرر منذ 11 عاما بينما يزداد المصريون فقرا

رسالة أمل جديدة في ذكرى يوليو

في كلمته بمناسبة الذكرى الرابعة والسبعين لثورة 23 يوليو، وجّه عبد الفتاح السيسي ما وصفه بـ"رسالة أمل وتفاؤل" إلى الشعب المصري، مؤكدا أن "القادم -بإذن الله وتوفيقه- هو الأفضل"، وأن الدولة تعمل "بكل جد على بناء مستقبل واعد برؤية علمية"، داعيا في الوقت نفسه إلى الصبر في ظل ما وصفه بـ"ظروف عصيبة وضغوط جسيمة وتحديات غير مسبوقة" تمر بها مصر والمنطقة.

وعد متكرر منذ سنوات

لا تمثل هذه العبارة سابقة في خطابه؛ فمنذ توليه الحكم عام 2014، دأب السيسي على تكرار وعود مشابهة بأن الأيام الأفضل قادمة لا محالة، غالبا مقرونة بفترات زمنية أو مبررات محددة تستوجب "الصبر" المؤقت.

فبحسب تحليلات نشرتها منابر عربية ودولية متعددة، وُعد المصريون على مدى هذه السنوات بمشروعات كبرى قيل إنها ستُحدث "طفرة" اقتصادية وتدر رخاء غير مسبوق، من قناة السويس الجديدة إلى مؤتمرات استثمارية أُعلن خلالها عن أرقام ضخمة، مرورا بمشروعات قومية متعددة قُدمت في حينها باعتبارها نقطة تحول قريبة نحو الرخاء.

من "لم أعطكم وعودا" إلى تحميل يناير المسؤولية

في لحظة لافتة خلال المؤتمر الاقتصادي عام 2022، نفى السيسي شخصيا أن يكون قد قدّم أي وعود للمصريين خلال حملته الانتخابية عام 2014، قائلا: "هل قدمت لكم وعودا جميلة؟ لا. قلت لكم إن هناك تحديا كبيرا جدا".

وفي المقابلة نفسها تقريبا، حمّل السيسي أحداث 2011 و2013 مسؤولية الأزمات الاقتصادية التي تمر بها البلاد بعد سنوات من حكمه، معتبرا أن تلك الأحداث أتاحت الفرصة لـ"الإسلام السياسي" للوصول إلى الحكم فتسبب في الأزمات اللاحقة.

وهذا النمط من الخطاب، الذي يجمع بين وعد متجدد بمستقبل أفضل من جهة، وتحميل مسؤولية الحاضر الصعب لعوامل سابقة على الحكم الحالي من جهة أخرى، تكرر في مناسبات عديدة لاحقة، وفق ما رصدته منصات صحفية مصرية متخصصة في تحليل الخطاب الرسمي.

حصيلة اقتصادية موثقة: ديون متصاعدة وجنيه منهار

في مقابل هذا الخطاب المتفائل المتكرر، تشير المؤشرات الاقتصادية الموثقة إلى مسار مختلف تماما؛ فقد وصل الدين الخارجي لمصر إلى نحو 163.9 مليار دولار بنهاية 2025، مقارنة بمستويات أقل بكثير عند بداية حكم السيسي.

كما فقد الجنيه المصري أكثر من 90% من قيمته أمام الدولار خلال العقد الأخير، وفق ما أورده الإعلامي محمد علي خير في تصريحات سابقة، بينما وصفت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، في تحليل نُشر عام 2023، مسار الاقتصاد المصري خلال سنوات حكم السيسي بأنه انتقل من وعود بالرخاء إلى واقع اقتصادي متأزم، مشيرة إلى إنفاق ضخم على مشروعات عملاقة، أبرزها العاصمة الإدارية الجديدة، التي بلغت تكلفتها عشرات المليارات من الدولارات، مموَّلة إلى حد كبير بالدين.

كما خلص مركز "المصري لبحوث الرأي العام - بصيرة" في استطلاعات سابقة إلى أن شريحة واسعة من المصريين ترى أن وعود السيسي "لم تتحقق على أرض الواقع". في ظل استمرار تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار بمعدلات تفوق زيادات الأجور. كما تناولته تقارير اقتصادية متعددة تناولناها سابقا حول فجوة الدخول والأسعار في مصر.

سؤال مطروح: هل يصمد خطاب الصبر إلى ما لا نهاية؟

يطرح هذا التكرار الممتد لخطاب "القادم أفضل" على مدى أكثر من عقد. مقابل استمرار المؤشرات الاقتصادية والمعيشية في اتجاه معاكس غالبا لما وُعد به. سؤالا جوهريا حول مدى قدرة هذا الخطاب على الاستمرار في إقناع الرأي العام المصري بجدواه.

فبينما يرى مؤيدو الرئيس أن الظروف الإقليمية الاستثنائية، من حروب متلاحقة إلى جائحة عالمية. تمثل عوامل خارجة عن إرادة الدولة المصرية أثّرت فعليا على مسار الإصلاح، يرى منتقدون. بينهم خبراء اقتصاديون واستطلاعات رأي محلية ودولية. أن الفجوة بين الخطاب الرسمي المتفائل المتكرر والواقع المعيشي اليومي للمواطن باتت تتسع عاما بعد عام. بما يضع مصداقية هذا النمط من الخطاب، ومدى استمرار قبول الشارع المصري له مستقبلا. محل تساؤل متجدد مع كل مناسبة وطنية يتكرر فيها الوعد ذاته.

اقرأ أيضا

25 يناير.. الثورة الغائبة دائما عن خطابات السيسي

Exit mobile version