في وقت تتزايد فيه المخاوف المصرية من تداعيات أزمة سد النهضة الإثيوبي، تحاول القاهرة توسيع تحركاتها الدبلوماسية، ووضع ملف الأمن المائي في صدارة اتصالاتها مع القوى الدولية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، بحث وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج بدر عبد العاطي مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، على هامش الاجتماع الوزاري لرابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان» في العاصمة الفلبينية مانيلا، سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، إلى جانب عدد من الملفات الإقليمية والدولية.
وخلال اللقاء، شدد عبد العاطي على أهمية الالتزام بقواعد القانون الدولي المنظمة لاستخدام الموارد المائية العابرة للحدود، بما يحقق مصالح جميع دول حوض النيل، مؤكدًا رفض مصر لأي إجراءات أحادية في هذا الملف.
سد النهضة في قلب التحرك المصري
ورغم أن البيان الرسمي للقاء لم يذكر سد النهضة بالاسم، فإن الإشارة إلى رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل تأتي في سياق الأزمة الممتدة بين مصر وإثيوبيا بشأن تشغيل السد، في ظل غياب اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد الملء والتشغيل والتعامل مع سنوات الجفاف.
وتؤكد القاهرة أن مياه النيل قضية وجودية، وأن أي إجراءات منفردة من جانب إثيوبيا يمكن أن تؤثر في مصالح دولتي المصب، مصر والسودان.
وقد جدد عبد العاطي في تصريحات سابقة موقف بلاده الرافض لأي إجراءات أحادية بشأن السد، باعتبار أن إدارة مورد مائي مشترك لا يمكن أن تتم بمعزل عن الدول المتضررة.
ويبدو أن القاهرة تسعى، من خلال اتصالاتها مع واشنطن، إلى إبقاء الملف على أجندة القوى الدولية. خصوصًا أن الولايات المتحدة سبق أن شاركت في جهود الوساطة بين مصر والسودان وإثيوبيا. كما أن واشنطن تملك أدوات سياسية واقتصادية يمكن استخدامها للضغط من أجل العودة إلى مسار تفاوضي أكثر جدية.
مخاوف من سنوات الجفاف
ولا تقتصر المخاوف المصرية على كمية المياه التي يمكن أن تصل إلى البلاد. بل تمتد إلى طريقة إدارة السد خلال فترات الجفاف الممتد.
فغياب قواعد واضحة وملزمة للتعامل مع سنوات الجفاف قد يجعل دولتي المصب أمام وضع شديد الحساسية. خصوصًا مع اعتماد مصر بصورة شبه كاملة على نهر النيل لتلبية احتياجاتها المائية.
وتشير تقارير حديثة إلى أن القاهرة بدأت، بالتوازي مع المسار الدبلوماسي. التحرك نحو سياسات أكثر تركيزًا على التكيف مع احتمالات العجز المائي، من خلال التوسع في مشروعات تحلية مياه البحر. وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، وتحسين كفاءة شبكات الري. باعتبار أن أزمة المياه لم تعد مرتبطة فقط بنتائج المفاوضات حول سد النهضة.
