تراجع ترتيب الباسبور المصري مجددًا في مؤشر «هينلي» لجوازات السفر العالمية، ليحتل المركز الـ86 عالميًا في إصدار يوليو 2026، مقارنة بالمركز الـ81 في إصدار فبراير الماضي، في تراجع يعكس استمرار محدودية حركة المصريين حول العالم مقارنة بجوازات سفر دول أخرى.
وبحسب أحدث بيانات المؤشر، يتيح جواز السفر المصري لحامليه دخول 49 وجهة حول العالم دون الحصول على تأشيرة مسبقة، مقابل 50 وجهة في إصدار فبراير، بينما كان يحتل المركز الـ90 بنهاية عام 2025، ما يعني أن التحسن الذي سجله خلال الفترة الماضية لم يكن مستقرًا، قبل أن يعاود التراجع في التصنيف الأخير.
مصر في ذيل قائمة حرية السفر
ويصنف مؤشر «هينلي» جوازات السفر وفق عدد الوجهات التي يمكن لحامليها دخولها من دون الحصول على تأشيرة مسبقة، ويعتمد على بيانات تغطي 199 جواز سفر و227 وجهة حول العالم، مع تحديث المؤشر بصورة دورية.
وبذلك، يأتي جواز السفر المصري في المركز الـ86 عالميًا، بعيدًا عن جوازات السفر الأقوى التي تتيح لحامليها دخول عشرات أو مئات الدول دون تأشيرات مسبقة.
ففي إصدار 2026، يتصدر جواز سنغافورة القائمة بإمكانية الوصول إلى 192 وجهة، بينما تأتي الإمارات في المركز الثاني عالميًا بإتاحة الوصول إلى 188 وجهة.
تراجع جديد بعد تحسن محدود
ولا تكمن أهمية التراجع الأخير في فقدان مصر خمسة مراكز فقط، بل في أنه يأتي بعد مسار متذبذب لم يشهد تحسنًا مستدامًا في قوة جواز السفر المصري.
فبينما ارتفع ترتيب مصر من المركز الـ90 في نهاية 2025 إلى المركز الـ81 في إصدار فبراير 2026. عاد الترتيب ليتراجع إلى المركز الـ86 في يوليو، مع انخفاض عدد الوجهات المتاحة دون تأشيرة من 50 إلى 49.
ويعني ذلك أن التحسن السابق لم يتحول إلى اتجاه ثابت. في وقت تواصل فيه دول أخرى توسيع اتفاقيات الإعفاء من التأشيرات وتحسين علاقاتها الدولية. بما ينعكس مباشرة على حرية حركة مواطنيها.
جواز السفر.. انعكاس للعلاقات الدولية والاقتصاد
ولا يرتبط تصنيف جوازات السفر بعدد الوجهات المتاحة فقط. إذ تعكس قوة الجواز في جانب منها مستوى الثقة الدولية في الدولة المصدرة له. وطبيعة علاقاتها السياسية والاقتصادية، واستقرارها الداخلي. وقدرة مواطنيها على السفر والعودة دون ارتفاع مخاطر الهجرة غير النظامية أو البقاء بصورة غير قانونية.
ومن ثم، فإن ضعف جواز السفر المصري لا يمثل مجرد مشكلة أمام الراغبين في السفر للسياحة أو العمل أو الدراسة. بل يفرض تكلفة إضافية على المصريين، من خلال إجراءات التأشيرات، ورسومها، وطول فترات الانتظار، واحتمالات الرفض. فضلًا عن الحاجة إلى تقديم مستندات مالية وإثباتات متعددة للحصول على تأشيرة دخول إلى دول لا يحتاج مواطنو دول أخرى إلى تأشيرة لزيارتها.
المواطن المصري يدفع ثمن ضعف جواز سفره
ويجد المصري الراغب في السفر نفسه مضطرًا إلى التعامل مع منظومة أكثر تعقيدًا مقارنة بمواطني الدول صاحبة الجوازات الأقوى.
فالسفر إلى كثير من الوجهات يتطلب تقديم طلبات مسبقة، وحجز مواعيد، وإثبات القدرة المالية. وتقديم حجوزات فندقية وتذاكر طيران، ثم انتظار قرار قد ينتهي بالرفض دون استرداد كامل التكاليف.
