تتسع دائرة الضغوط الأميركية على جماعة الإخوان المسلمين وشبكاتها المالية، بعدما فرضت وزارة الخزانة الأميركية، في 23 يوليو 2026، عقوبات على محمود الإبياري، الذي وصفته بأنه مسؤول بارز في التنظيم، إلى جانب أفراد وكيانات قالت واشنطن إنهم مرتبطون بشبكات مالية تدعم حركة حماس.
وتشمل العقوبات تجميد الأصول الواقعة تحت الولاية الأميركية، وحظر التعاملات مع الأشخاص والكيانات المدرجة، مع احتمال تعرض مؤسسات مالية أجنبية لعقوبات ثانوية.
وتقول واشنطن إن العقوبات لا تستهدف جمع التبرعات الإنسانية في حد ذاته، وإنما ما تعتبره تحويلًا للأموال التي جُمعت تحت غطاء الإغاثة إلى أنشطة عسكرية أو إلى جهات مرتبطة بحماس.
وفي المقابل، تثير هذه السياسة سؤالًا بالغ الحساسية: متى تتحول مساعدة المدنيين المحاصرين إلى جريمة؟ ومن يملك حق تحديد ما هو عمل إنساني وما هو تمويل للإرهاب؟
واشنطن توسع دائرة الاشتباه
تأتي الخطوة الجديدة في سياق سياسة أميركية أوسع تجاه جماعة الإخوان المسلمين والشبكات المرتبطة بحماس.
ففي يناير 2026، صنفت واشنطن فروعًا للجماعة في مصر والأردن ولبنان ضمن قوائم الإرهاب، متهمة إياها بدعم حماس، قبل أن تتخذ لاحقًا إجراءات إضافية ضد شبكات وشخصيات مرتبطة بالتنظيم.
كما أعلنت وزارة الخزانة في مايو/أيار الماضي عقوبات ضد أفراد قالت إنهم مرتبطون بشبكات تابعة لحماس وبجماعة الإخوان، متهمة إياهم بتسهيل جمع الأموال وتوسيع نفوذ الحركة.
وبذلك، يبدو أن واشنطن لا تكتفي باستهداف الأجنحة العسكرية أو التمويل المباشر. بل تتجه إلى تفكيك البيئة المالية والتنظيمية الأوسع التي تقول إنها تتيح لحماس الحصول على الموارد.
لكن أين تنتهي الإغاثة ويبدأ «تمويل الإرهاب»؟
المشكلة الأساسية في هذه السياسة أن قطاع غزة يعيش واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم. بينما يحتاج ملايين الفلسطينيين إلى الغذاء والدواء والمياه والمأوى.
وفي مثل هذه الظروف، تصبح الحدود بين العمل الإنساني والواقع السياسي شديدة التعقيد. فالأموال التي تصل إلى غزة لا تدخل إلى مجتمع منفصل عن السلطة الفعلية الموجودة على الأرض.
وبالتالي. فإن أي منظمة تعمل داخل القطاع قد تضطر إلى التعامل مع مؤسسات أو سلطات تسيطر على المعابر أو الخدمات أو التوزيع.
هنا يبرز السؤال: هل يكفي وجود صلة تنظيمية أو جغرافية أو سياسية لتجريم كل نشاط إغاثي؟
الإجابة الأميركية الرسمية هي: لا. فالعقوبات، بحسب واشنطن، تستهدف من يثبت تورطه في دعم حماس أو تحويل أموال الإغاثة إلى تمويل عسكري.
لكن الإشكالية تكمن في أن العقوبات الأميركية تعتمد في كثير من الحالات على تقديرات استخباراتية. واتهامات لا تخضع بالضرورة لمحاكمة علنية أو لإجراءات قضائية مستقلة أمام جهة دولية محايدة.
«الإرهاب».. تعريف سياسي يتغير حسب هوية الفاعل؟
بالنسبة إلى واشنطن، فإن حماس منظمة إرهابية، ولذلك فإن أي دعم مادي لها يُعد جريمة. حتى لو قيل إن الأموال جُمعت في الأصل لأغراض إنسانية.
لكن هذا المنطق يفتح نقاشًا أوسع حول ازدواجية المعايير. فبينما تفرض الولايات المتحدة عقوبات قاسية على شبكات يُشتبه في ارتباطها بحماس. لا تزال واشنطن تقدم دعمًا سياسيًا وعسكريًا واسعًا لإسرائيل، رغم الانتقادات الدولية الواسعة بشأن حجم الدمار والضحايا المدنيين في غزة.
وهنا يطرح منتقدو السياسة الأميركية سؤالًا مباشرًا: إذا كانت مساعدة المدنيين الفلسطينيين يمكن أن تتحول إلى «تمويل للإرهاب» لمجرد احتمال وصول جزء من الأموال إلى جهة مسلحة، فلماذا لا يُطبق المعيار نفسه على الدول التي تقدم السلاح والدعم السياسي لأطراف تتهمها منظمات دولية بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين؟
