اقتصادتقارير

مصر تتلقى 1.5 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي.. مسكن جديد لأزمة اقتصادية لا تنتهي

تسلمت مصر شريحة جديدة بقيمة 1.5 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي، ضمن برنامج المساعدات المالية الكلية البالغ 4 مليارات يورو، في تمويل تقول المفوضية الأوروبية إنه يستهدف مساعدة القاهرة على تغطية جزء من احتياجاتها التمويلية والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي.

ورغم أهمية التدفق النقدي في توفير العملة الأجنبية ودعم قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية، فإن السؤال الأكثر إلحاحا يبقى: هل تمثل هذه الأموال حلا للأزمة الاقتصادية المصرية، أم أنها مجرد مسكن جديد يؤجل انفجار الأزمة؟

أموال جديدة.. لكن الأزمة لا تنتهي

تأتي الشريحة الأوروبية في وقت لا تزال فيه مصر تواجه ضغوطا متراكمة، من ارتفاع أعباء الديون وخدمة الدين، إلى تراجع قيمة الجنيه وارتفاع تكلفة الواردات، فضلا عن اعتماد متزايد على التمويلات الخارجية والاستثمارات قصيرة الأجل وصفقات بيع الأصول لتوفير النقد الأجنبي.

وبحسب الاتحاد الأوروبي، فإن المساعدات المالية الكلية تُصرف على دفعات وترتبط بتنفيذ إصلاحات اقتصادية متفق عليها مع السلطات المصرية، إلى جانب الالتزامات المرتبطة ببرنامج صندوق النقد الدولي.

وكان الاتحاد قد أكد أن البرنامج يهدف إلى مساعدة مصر على سد جزء من فجوة التمويل الخارجي، وليس تمويل إنفاق مفتوح بلا شروط.

لكن ضخ الأموال في شرايين الاقتصاد لا يعني بالضرورة معالجة أسباب المرض.

فالقرض، حتى وإن كان ميسرا، يظل في النهاية التزاما ماليا جديدا، بينما تظل قدرة الاقتصاد على توليد موارد مستدامة من الإنتاج والتصدير والاستثمار الحقيقي هي الاختبار الأهم.

مسكنات متتالية لأزمة لا تزال قائمة

خلال السنوات الماضية، حصلت مصر على حزم تمويلية واسعة من مؤسسات دولية ودول عربية وأوروبية، بالتوازي مع برامج متكررة مع صندوق النقد الدولي.

وقد ساعدت هذه التدفقات في منع حدوث أزمة سيولة حادة أو تعثر في سداد الالتزامات الخارجية.

غير أن المشكلة تكمن في أن الاقتصاد المصري بات يحتاج بصورة مستمرة إلى تدفقات خارجية جديدة لسداد التزامات قديمة وتمويل احتياجات قائمة.

وهنا يتحول التمويل من أداة لدعم النمو إلى ما يشبه «المسكن» الذي يخفف الألم مؤقتا، من دون أن يعالج جذور الأزمة.

وقد أقر صندوق النقد الدولي نفسه بأن تحقيق استقرار اقتصادي مستدام يتطلب تسريع الإصلاحات الهيكلية، ولا سيما تقليص البصمة الاقتصادية للدولة، وتحقيق تكافؤ الفرص أمام القطاع الخاص، وهي ملفات رأى الصندوق أن التقدم فيها لا يزال غير متوازن.

القروض لا تصنع اقتصادا منتجا

يرى خبراء اقتصاديون مستقلون أن تدفق الأموال الخارجية يمكن أن يمنح الحكومة مساحة زمنية لالتقاط الأنفاس. لكنه لا يضمن وحده تحسن مستوى معيشة المواطنين أو زيادة قدرتهم الشرائية.

فالاقتصاد لا يخرج من أزمته بمجرد وصول مليارات الدولارات أو اليورو. وإنما عندما تتحول هذه الأموال إلى إنتاج وصادرات وفرص عمل واستثمارات حقيقية.

أما إذا ذهبت أساسا إلى سد فجوات التمويل وسداد الالتزامات، فإن أثرها على حياة المواطن يظل محدودا ومؤقتا.

وفي هذا السياق، حذر الخبير الاقتصادي هاني جنينة في تصريحات إعلامية سابقة. من أن الاعتماد المفرط على تدفقات الأموال الساخنة والتمويل الخارجي لا يمكن أن يمثل حلا مستداما. مشددا على أن الإصلاح الحقيقي يتطلب زيادة موارد النقد الأجنبي بصورة مستدامة، وعلى رأسها الصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر.

كما انتقد الخبير الاقتصادي عبد المنعم سعيد في تصريحات وكتابات اقتصادية سابقة استمرار اعتماد الاقتصاد على الاقتراض. مؤكدا أن النمو المستدام لا يمكن أن يقوم على التمويل الخارجي وحده، وإنما يحتاج إلى زيادة الإنتاجية والقدرة التنافسية للاقتصاد.

أما الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق، فقد ظل من أبرز الأصوات المنتقدة لسياسات التوسع في الاقتراض والاعتماد على القروض والمنح. محذرا في كتاباته وتصريحاته من أن تراكم الديون يضع الاقتصاد أمام أعباء متزايدة ويؤجل مواجهة الاختلالات الأساسية بدلا من حلها.

المليارات تصل.. والمواطن لا يشعر بالتحسن

المفارقة أن وصول المساعدات والتمويلات الخارجية لا يعني بالضرورة تحسن الوضع المعيشي للمصريين. فالمواطن يقيس الاقتصاد من خلال سعر الطعام، وتكلفة السكن، وفاتورة الكهرباء، وأسعار الوقود. وقيمة راتبه أمام الدولار، وليس من خلال حجم القروض التي تدخل خزائن الدولة.

اقرأ أيضا

بعد طمأنة المصريين بعدم زيادة الوقود..هل تمهد تصريحات أسامة كمال لرفع مرتقب للأسعار؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى