تقاريرعربي ودولي

من حرب إيران إلى سباق 2028.. هل يستغل فانس غضب الأمريكيين للإطاحة بإرث ترامب؟

بدأت الخلافات داخل الإدارة الأمريكية بشأن الحرب على إيران تخرج إلى العلن، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والشعبية على الرئيس دونالد ترامب بسبب استمرار الحرب وتداعياتها الاقتصادية والعسكرية، بينما يبرز نائبه جي دي فانس باعتباره أحد أبرز الأصوات الداعية إلى إنهاء الصراع والعودة إلى التفاوض.

ويبدو أن الخلاف بين الرجلين لا يتعلق فقط بتفاصيل إدارة الحرب، بل يمتد إلى رؤية أوسع بشأن العلاقة مع إسرائيل وحدود انخراط الولايات المتحدة في صراعات الشرق الأوسط.

ففي الوقت الذي يواصل فيه ترامب تبني مواقف شديدة الانحياز لإسرائيل، ويبدو مستعدًا لمواصلة الضغط العسكري على إيران، يتبنى فانس خطابًا أكثر حذرًا، يركز على كلفة الحرب على الولايات المتحدة وضرورة التوصل إلى اتفاق.

فانس.. نائب يدافع عن ترامب ويختلف معه

ورغم أن فانس لا يطرح نفسه علنًا باعتباره خصمًا لترامب، فإن مواقفه خلال الحرب على إيران كشفت عن اختلافات واضحة في الرؤية.

فقد كان معروفًا قبل توليه منصب نائب الرئيس بمواقفه الرافضة للتدخلات العسكرية الأمريكية طويلة الأمد، وهو ما وضعه في موقف سياسي معقد بعد دخول الولايات المتحدة الحرب.

وتشير تقارير أمريكية إلى أن فانس يحاول الموازنة بين الحفاظ على ولائه للرئيس وبين الدفاع عن توجه سياسي يرفض الحروب المفتوحة.

وقد أصبح بصورة متزايدة الوجه العلني للاتفاق الذي تسعى إدارة ترامب إلى إبرامه مع إيران، في مواجهة تيار من المحافظين المتشددين الذين يرون أن أي اتفاق يمثل تنازلًا أمام طهران.

وفي أحدث مواقفه، تحدث فانس عن وجود حملة ممولة بشكل كبير داخل إسرائيل تهدف، بحسب ما قال، إلى عرقلة المفاوضات مع إيران وإفشال أي اتفاق لإنهاء الحرب، في تصريحات تكشف حجم التباين بين نائب الرئيس وبعض الدوائر المؤيدة لإسرائيل داخل الولايات المتحدة.

ترامب.. من شعار «أمريكا أولًا» إلى حرب طويلة

المفارقة أن ترامب عاد إلى البيت الأبيض تحت شعار تجنب الحروب الخارجية والتركيز على المصالح الأمريكية، إلا أن الحرب مع إيران تحولت إلى أحد أكبر الاختبارات السياسية لإدارته.

ومع استمرار القتال وارتفاع كلفة العمليات العسكرية، بدأت الحرب تفرض نفسها على الداخل الأمريكي من خلال ارتفاع أسعار الوقود. وزيادة الإنفاق العسكري، وسقوط قتلى من الجنود الأمريكيين.

وتشير تقديرات حديثة إلى أن تكلفة الحرب اقتربت من 37.5 مليار دولار. بينما بدأت المخاوف تتزايد من تأثيرها على انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

كما أظهرت استطلاعات الرأي تراجعًا واضحًا في شعبية إدارة ترامب بشأن الحرب.

فقد أظهر استطلاع لمركز بيو أن 61% من الأمريكيين لا يوافقون على طريقة تعامل ترامب مع الصراع. مقابل 37% يؤيدونها، فيما اعتبر 59% أن قرار استخدام القوة العسكرية ضد إيران كان خاطئًا.

وفي استطلاع آخر أجرته ABC News وواشنطن بوست وIpsos. قال 61% من الأمريكيين إن استخدام القوة العسكرية ضد إيران كان خطأ. بينما انقسم الناخبون بشأن الخطوة المقبلة بين السعي إلى اتفاق سلام والضغط على إيران من أجل اتفاق أفضل حتى لو أدى ذلك إلى استئناف القتال.

هل يستغل فانس غضب الأمريكيين من ترامب؟

هنا تبرز القراءة السياسية الأكثر إثارة للجدل. ففانس، الذي ينتمي إلى تيار «أمريكا أولًا»، يدرك أن استمرار الحرب قد يتحول إلى عبء سياسي على الحزب الجمهوري. خصوصًا إذا ارتفعت أسعار الوقود واستمرت الخسائر البشرية وتزايد الإنفاق العسكري.

ومن هذه الزاوية، قد يكون تبني فانس خطابًا أكثر حذرًا تجاه الحرب محاولة لبناء مسافة سياسية محسوبة عن ترامب. من دون الدخول في مواجهة مباشرة معه.

فالنائب لا يهاجم الرئيس بصورة صريحة، لكنه يقدم نفسه باعتباره السياسي الذي يمكنه الحفاظ على أجندة «أمريكا أولًا». من دون الانجرار إلى حرب مفتوحة.

وهذا الخطاب قد يمنحه فرصة مخاطبة قطاع من الناخبين الجمهوريين الذين دعموا ترامب بسبب وعوده بإنهاء الحروب. ثم وجدوا أنفسهم أمام حرب جديدة طويلة ومكلفة.

اقرأ أيضا

اتفاق نووي مقابل التطبيع.. هل يضغط ترامب على السعودية للاعتراف بإسرائيل؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى