اقتصاد

بعد طمأنة المصريين بعدم زيادة الوقود..هل تمهد تصريحات أسامة كمال لرفع مرتقب للأسعار؟

تترقب ملايين الأسر المصرية مصير أسعار البنزين والسولار خلال الفترة المقبلة، وسط حالة من القلق بشأن احتمال تحريك أسعار الوقود، في ظل ارتفاع تكلفة الطاقة عالميًا، وتقلبات أسعار النفط، والضغوط المستمرة على الجنيه المصري.

وبينما تؤكد التصريحات الرسمية وشبه الرسمية عدم وجود زيادة وشيكة في أسعار المواد البترولية، برزت خلال الأيام الأخيرة تصريحات متكررة للمهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، أكد خلالها أن أسعار الوقود لن ترتفع خلال الشهرين المقبلين.

ورغم أن هذه التصريحات تبدو في ظاهرها رسائل طمأنة للمواطنين، فإن تكرارها في هذا التوقيت يفتح باب التساؤلات حول ما إذا كانت تمثل مجرد تأكيد على استقرار الأسعار، أم أنها تأتي في إطار التمهيد السياسي والإعلامي لزيادة مرتقبة بعد انتهاء فترة التجميد الحالية.

لماذا يكرر أسامة كمال الحديث عن أسعار الوقود؟

قال أسامة كمال إن لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية لم تعقد اجتماعها المقرر حتى الآن، وهو ما يعني، وفقًا لرؤيته، أن تحريك الأسعار خلال الفترة الحالية غير وارد.

كما أشار إلى أن الحكومة تعاقدت مسبقًا على كميات من المنتجات البترولية تكفي احتياجات فصل الصيف، بما يقلل الضغوط على السوق خلال الأشهر الحالية.

ومع ذلك، لم تخل تصريحاته من الإشارة إلى العوامل التي قد تدفع الأسعار إلى الارتفاع، وفي مقدمتها أسعار النفط العالمية، والتوترات الجيوسياسية، وتقلبات سعر صرف الجنيه أمام الدولار.

وبذلك، فإن الرسالة التي تصل إلى المواطن تبدو مزدوجة؛ فمن ناحية، هناك تأكيد على عدم وجود زيادة خلال الشهرين المقبلين، ومن ناحية أخرى، يجري التذكير باستمرار بالعوامل التي تجعل رفع الأسعار احتمالًا قائمًا في المستقبل.

«لا زيادة الآن».. فماذا بعد الشهرين؟

تكمن أهمية تصريحات أسامة كمال في أنها حددت إطارًا زمنيًا واضحًا نسبيًا، إذ تحدث عن عدم توقع زيادة خلال الشهرين المقبلين، لكنه لم يقدم ضمانًا باستمرار الأسعار بعد انتهاء هذه الفترة.

ويأتي ذلك في وقت تخضع فيه أسعار الوقود لمراجعة دورية من لجنة التسعير التلقائي. التي تضع في الاعتبار أسعار النفط العالمية، وسعر صرف الجنيه، وتكاليف توفير المنتجات البترولية.

وبالتالي، فإن تأجيل الزيادة، في حال حدوثه، لا يعني بالضرورة إلغاءها.

فقد تتحول الزيادة من قرار قريب إلى قرار مؤجل، خصوصًا إذا استمرت الضغوط على الموازنة العامة. أو ارتفعت تكلفة استيراد الوقود، أو واصل الجنيه تراجعه أمام الدولار.

تكلفة اللتر تقترب من 35 جنيهًا

وزاد من حالة القلق لدى المواطنين حديث أسامة كمال عن أن التكلفة الفعلية لإنتاج أو توفير لتر الوقود تقترب من 35 جنيهًا. في حين تباع المنتجات البترولية للمستهلك بأسعار أقل من هذه التكلفة.

وبحسب الأسعار الحالية، يبلغ سعر لتر بنزين 95 نحو 24 جنيهًا، فيما يصل سعر بنزين 92 إلى 22.25 جنيه. وبنزين 80 إلى 20.75 جنيه، بينما يبلغ سعر لتر السولار 20.50 جنيه.

ويعني ذلك أن الفارق بين التكلفة الفعلية وسعر البيع يمثل عبئًا تتحمله الدولة. وهو ما تستخدمه الحكومة عادة لتبرير استمرار سياسة رفع أسعار الوقود تدريجيًا وتقليص قيمة الدعم.

هل تمثل التصريحات تمهيدًا لزيادة مرتقبة؟

لا يمكن الجزم بأن تصريحات أسامة كمال تمثل تمهيدًا رسميًا لرفع أسعار الوقود. خصوصًا أنه أكد صراحة عدم توقعه زيادة خلال الشهرين المقبلين.

لكن تكرار الحديث عن عدم الزيادة، بالتزامن مع شرح ارتفاع التكلفة والعوامل المؤثرة في التسعير. قد يعكس محاولة لتهيئة الرأي العام لاحتمال تحريك الأسعار في مرحلة لاحقة.

ففي التجارب السابقة، غالبًا ما تسبق قرارات رفع أسعار الوقود موجة من التصريحات التي تشرح للمواطنين ارتفاع تكلفة الاستيراد. وصعود أسعار النفط، وتراجع العملة المحلية، وارتفاع أعباء الدعم.

ومن ثم، فإن عبارة «لا زيادة خلال الشهرين المقبلين» قد تُقرأ باعتبارها تأكيدًا على استقرار مؤقت. وليس بالضرورة تعهدًا باستمرار الأسعار الحالية لفترة طويلة.

اقرأ أيضا

رئيس «طاقة الشيوخ»: لا زيادة متوقعة في أسعار الوقود خلال الشهرين المقبلين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى