محلي

عماد جاد: لا يجوز تعديل الدستور لمد فترة رئاسية جديدة.. ومصر بحاجة إلى تجديد سياسي

فتح الدكتور عماد جاد، الباحث والكاتب السياسي، ملف مستقبل الحكم والحياة السياسية في مصر، في وقت تتزايد فيه النقاشات حول مستقبل المشهد السياسي والدستوري، وما إذا كانت البلاد مقبلة على تعديلات جديدة قد تعيد طرح قضية مدد الرئاسة على الساحة.

وأكد جاد رفضه القاطع لأي تعديل دستوري يستهدف السماح بمد فترة رئاسية جديدة، معتبرًا أن الدستور لا ينبغي أن يُعدَّل لخدمة شخص أو لإطالة بقاء أي رئيس في السلطة.

وقال جاد إن الدعوات إلى تعديل الدستور من أجل فتح الباب أمام فترة رئاسية إضافية «لا يجوز» الاستجابة لها، مشددًا على أن النصوص الدستورية يجب أن تكون إطارًا منظمًا للحكم، لا أداة لإعادة صياغة قواعد السلطة كلما اقتضت الظروف السياسية ذلك.

16 عامًا في الحكم.. هل حان وقت التجديد؟

يأتي موقف جاد في ظل نقاش سياسي متجدد حول مستقبل الرئاسة في مصر، خصوصًا بعد التعديلات الدستورية التي أُقرت عام 2019، والتي رفعت مدة الولاية الرئاسية من أربع إلى ست سنوات، وأعادت احتساب المدد الرئاسية بما سمح للرئيس عبد الفتاح السيسي بخوض انتخابات جديدة.

ويرى جاد أن وصول الرئيس إلى عام 2030 بعد سنوات طويلة في السلطة يجعل مسألة تجديد النخبة السياسية والفكر السياسي قضية مطروحة، مؤكدًا أن استمرار المسؤول في موقعه لفترات طويلة قد يؤدي إلى تراجع القدرة على التجديد، سواء على مستوى الرؤية أو الأفكار أو آليات إدارة الدولة.

وبحسب هذا الطرح، فإن القضية لا تتعلق فقط بشخص الرئيس، وإنما بمبدأ أوسع يتعلق بتداول السلطة، وحدود بقاء المسؤول في موقعه، وقدرة النظام السياسي على إنتاج بدائل وقيادات جديدة.

الأزمات لا يمكن أن تكون مبررًا دائمًا لتأجيل التغيير

ومن أبرز الأفكار التي طرحها جاد خلال الحوار، رفضه استخدام الأزمات الإقليمية والدولية لتبرير استمرار الوضع السياسي القائم إلى أجل غير مسمى.

فمصر تواجه، بحسب الواقع الإقليمي، تحديات متعددة، من الحرب في المنطقة إلى أزمة سد النهضة والاضطرابات المحيطة، إلا أن جاد يرى أن وجود الأزمات لا يعني بالضرورة تعليق النقاش حول الإصلاح السياسي أو تداول السلطة.

وتكمن أهمية هذا الطرح في أنه يعيد فتح سؤال قديم في السياسة المصرية: هل يمكن أن يصبح الاستقرار والأمن مبررًا دائمًا لتأجيل الإصلاح السياسي؟

فبينما يرى مؤيدو استمرار الوضع القائم أن طبيعة التحديات المحيطة بمصر تتطلب وجود قيادة مستقرة وقوية، يرى منتقدون أن الأزمات قد تتحول، إذا استُخدمت بلا سقف زمني، إلى ذريعة دائمة لتأجيل أي تغيير سياسي.

البرلمان.. تمثيل للمجتمع أم انعكاس لرأس المال؟

لم يقتصر انتقاد جاد على ملف الرئاسة، بل امتد إلى أداء البرلمان وطبيعة التمثيل السياسي داخله.

ووصف البرلمان الحالي بأنه أقرب إلى «انعكاس لرأس المال» منه إلى مرآة حقيقية للمجتمع، في انتقاد مباشر لطبيعة النظام الانتخابي ودور المال والنفوذ في تشكيل الخريطة السياسية.

ويطرح هذا التقييم سؤالًا حول مدى قدرة البرلمان على التعبير عن الطبقات الاجتماعية المختلفة، خصوصًا في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجه قطاعات واسعة من المصريين.

كما انتقد جاد نظام القوائم الانتخابية، معتبرًا أن الصيغة الحالية لا تتيح بالضرورة منافسة سياسية حقيقية أو تعددية واسعة. ولا تمنح الناخب خيارات سياسية متعددة بالقدر الكافي.

من الاحتقان الاقتصادي إلى التغيير السياسي

يربط جاد بين الوضع السياسي والاقتصادي، معتبرًا أن السنوات الأخيرة شهدت ضغوطًا متزايدة على المواطنين. نتيجة ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وتداعيات قرارات اقتصادية صعبة.

ويذهب هذا الطرح إلى أن استمرار الضغوط المعيشية قد يغير طبيعة المجتمع السياسي نفسه. ويؤثر في مواقف المواطنين من السلطة والانتخابات والأحزاب.

فالمواطن الذي يواجه ارتفاعًا مستمرًا في تكاليف الحياة لا ينظر إلى السياسة باعتبارها قضية مجردة. وإنما يربطها بشكل مباشر بقدرته على توفير احتياجات أسرته.

ومن هنا، فإن أي نقاش حول مستقبل النظام السياسي في مصر لا يمكن فصله عن السؤال الاقتصادي. هل تستطيع السلطة الحفاظ على الدعم الشعبي في ظل استمرار الأعباء المعيشية؟

بين الاستقرار وتداول السلطة

يكشف الحوار عن جوهر الخلاف المستمر في النقاش السياسي المصري. فريق يرى أن البلاد تحتاج إلى الاستقرار واستكمال المشروعات والسياسات القائمة. بينما يرى فريق آخر أن الاستقرار الحقيقي لا يمكن أن يقوم على استمرار الشخص نفسه في السلطة إلى أجل مفتوح.

وفي هذا السياق، يبدو موقف عماد جاد أقرب إلى الدفاع عن مبدأ تداول السلطة باعتباره ضمانة لتجديد الحياة السياسية. وليس مجرد تغيير شكلي في الأشخاص.

فالدستور، وفق هذا التصور، يفقد جزءًا من قيمته إذا جرى تعديله كلما اصطدمت قواعده برغبة السلطة في تمديد البقاء. بينما تكتسب النصوص الدستورية قوتها من قدرتها على إلزام الجميع، بمن فيهم الحاكم.

اقرأ أيضا

العفو الدولية: تصاعد استهداف "جيل Z" في مصر.. ومنصات التواصل في قلب المواجهة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى