أرجع رئيس مجلس الوزراء الأسبق، المهندس إبراهيم محلب، الارتفاع الكبير في الدين الخارجي لمصر خلال السنوات العشر الماضية إلى تنفيذ حزمة واسعة من المشروعات القومية، مؤكدًا أن الدولة لجأت إلى الاقتراض لتمويل استثمارات اعتبرها ضرورية لتفادي الركود الاقتصادي وسد فجوة التنمية.
وتأتي تصريحات محلب في وقت يتواصل فيه الجدل حول الزيادة الكبيرة في حجم الدين الخارجي، الذي ارتفع من نحو 48 مليار دولار خلال فترة رئاسته للحكومة إلى نحو 165 مليار دولار في الوقت الحالي، وفق أحدث البيانات الرسمية.
المشروعات القومية وراء زيادة الدين
وقال محلب، في تصريحات تلفزيونية، إن الدولة واجهت بعد عام 2014 تحديًا رئيسيًا يتمثل في تمويل مشروعات البنية التحتية التي كانت مصر بحاجة إليها، موضحًا أن الاقتراض ارتبط بتنفيذ استثمارات ضخمة في قطاعات الطرق، والكباري، والطاقة، ومياه الشرب، والإسكان.
وأكد أن هذه المشروعات لم تكن قائمة في السابق، وأن تنفيذها كان ضرورة لتحقيق التنمية وتهيئة الاقتصاد لاستقبال استثمارات جديدة، مشيرًا إلى أن الدولة لم تتخلف عن سداد التزاماتها الخارجية حتى الآن.
لماذا لم تؤجل الحكومة بعض المشروعات؟
وحول الانتقادات التي طالت التوسع في تنفيذ عدد كبير من المشروعات في وقت واحد، أقر محلب بأنه ربما كان من الممكن إطالة الجدول الزمني لتنفيذ مشروع أو مشروعين لتخفيف الضغوط المالية.
لكنه شدد في الوقت نفسه على أن تكامل المشروعات، خاصة في قطاع الطاقة، كان ضروريًا، معتبرًا أن تأجيلها كان سيؤثر على تحقيق أهداف التنمية ويؤخر معالجة مشكلات مزمنة عانت منها البلاد لسنوات.
"بدون هذه المشروعات كنا سندخل في ركود"
ودافع رئيس الوزراء الأسبق عن سياسة التوسع في الإنفاق على المشروعات القومية، معتبرًا أن عدم تنفيذها كان سيقود الاقتصاد المصري إلى حالة من الركود.
وأوضح أن هذه المشروعات وفرت فرص عمل لأكثر من 5.5 مليون عامل، كما ساعدت، بحسب قوله، على تحسين البنية الأساسية وجذب الاستثمارات وتهيئة المناخ أمام القطاع الخاص.
وأضاف أن تطوير شبكة الطرق والكباري ساهم في تقليل زمن التنقل داخل القاهرة الكبرى. وربط شرق العاصمة بغربها في أقل من 40 دقيقة بعد أن كانت الرحلة تستغرق ساعتين أو أكثر في بعض الأحيان.
كيف يمكن خفض الدين؟
وأشار محلب إلى أن معالجة أزمة الدين لا تعتمد فقط على وقف الاقتراض. وإنما على تعظيم العائد الاقتصادي من المشروعات التي جرى تنفيذها.
وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب تحسين إدارة الأصول والمشروعات القومية، وزيادة الاستفادة منها اقتصاديًا. بما يسمح بتحقيق إيرادات تسهم في خفض مستويات الدين على المدى الطويل.
كما لفت إلى أن الموقع الجغرافي لمصر يمثل عنصرًا مهمًا في جذب الاستثمارات. إذا جرى استغلال المشروعات والبنية التحتية بالشكل الأمثل.
إشادة بمشروعات الإسكان وتطوير الريف
وفي سياق متصل، وصف محلب مشروع القضاء على العشوائيات، ونقل السكان إلى مجتمعات سكنية جديدة مثل مدينة الأسمرات. بأنه من أفضل المشروعات الإنسانية التي نُفذت خلال العقد الأخير.
كذلك أشاد بمبادرة "حياة كريمة"، معتبرًا أنها أحدثت تحولًا كبيرًا في مستوى الخدمات داخل القرى المصرية. وأسهمت في تحسين جودة الحياة في الريف.
