اتصال مصري تونسي في توقيت حساس.. هل تقلق الاحتجاجات ضد قيس سعيد القاهرة؟

في توقيت سياسي حساس، أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اتصالًا هاتفيًا مع نظيره التونسي محمد علي النفطي، بحث خلاله تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق بشأن عدد من الملفات الإقليمية، في وقت تشهد فيه تونس عودة الاحتجاجات السياسية والاجتماعية إلى الشارع، وسط انتقادات متصاعدة لسياسات الرئيس قيس سعيد وتدهور الأوضاع المعيشية.

وخلال الاتصال، أكد الوزيران خصوصية العلاقات المصرية التونسية، وناقشا متابعة مخرجات اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، إلى جانب تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري.

كما تناول الاتصال عددًا من الملفات الإقليمية، إذ استعرض عبد العاطي التحركات المصرية لخفض التصعيد في المنطقة، مؤكدًا ضرورة وقف الأعمال العسكرية واللجوء إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، فضلًا عن أهمية التنسيق العربي بشأن القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها الأزمة الليبية.

احتجاجات تونسية ضد قيس سعيد

ويأتي الاتصال المصري التونسي بالتزامن مع احتجاجات شهدتها العاصمة تونس، إذ خرج آلاف المحتجين في شارع الحبيب بورقيبة مطالبين برحيل الرئيس قيس سعيد، ومنددين بتدهور الظروف المعيشية وتراجع الحريات السياسية، وذلك في الذكرى الخامسة للإجراءات الاستثنائية التي أعلنها سعيد في 25 يوليو 2021، والتي مكنته من تركيز السلطات في يده.

وردد المحتجون شعارات من بينها «الشعب يريد إسقاط النظام»، وهي العبارة نفسها التي ارتبطت بالاحتجاجات التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي عام 2011.

كما رفع متظاهرون مطالب تتعلق بالحرية والعمل والكرامة الوطنية، إلى جانب الدعوة إلى الإفراج عن المعتقلين السياسيين.

وتشير التقارير إلى أن الاحتجاجات الجديدة لا تقتصر على الخلاف السياسي مع الرئيس، بل تتزامن أيضًا مع أزمات اقتصادية وخدمية. من بينها ارتفاع الأسعار وتدهور بعض الخدمات العامة وانقطاعات في المياه والكهرباء. وهو ما يمنح التحركات الحالية بعدًا اجتماعيًا إلى جانب بعدها السياسي.

من «ثورة الياسمين» إلى احتجاجات جديدة

وتكتسب التطورات الحالية أهمية خاصة بالنظر إلى أن تونس كانت الشرارة الأولى لاحتجاجات «الربيع العربي» عام 2011. بعدما أدى الغضب الشعبي المتراكم بسبب البطالة والفساد والقيود السياسية إلى الإطاحة بنظام بن علي.

ولم تتوقف تداعيات تلك الأحداث عند الحدود التونسية، إذ انتقلت موجة الاحتجاجات سريعًا إلى دول عربية أخرى، من بينها مصر. حيث اندلعت احتجاجات 25 يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك بعد نحو ثلاثة عقود في الحكم.

وتحمل هذه الخلفية دلالة خاصة بالنسبة إلى القاهرة. خصوصًا أن عبد الفتاح السيسي كان في ذلك الوقت جزءًا من المؤسسة العسكرية التي أدارت المرحلة الانتقالية التي أعقبت تنحي مبارك.

القاهرة تراقب المشهد التونسي بحذر

ورغم أن الاتصال بين عبد العاطي ونظيره التونسي جاء في إطار العلاقات الثنائية والتنسيق الإقليمي. فإن توقيته يلفت الانتباه إلى حساسية المشهد السياسي في تونس. خاصة مع عودة الاحتجاجات إلى الشارع ورفع شعارات تستعيد لغة احتجاجات عام 2011.

اقرأ أيضا

آلاف التونسيين يتظاهرون ضد قيس سعيد في الذكرى الخامسة لتدابيره الاستثنائية

Exit mobile version