النفط فوق 90 دولارًا.. هل تقترب مصر من موجة غلاء جديدة؟

رغم التهدئة العسكرية المؤقتة وتعليق الضربات الأميركية على إيران، لا تزال أسعار النفط العالمية تتحرك عند مستويات تتجاوز 90 دولارًا للبرميل، ما يبقي الاقتصاد المصري أمام ضغوط جديدة، في وقت يواجه فيه الجنيه تراجعًا أمام الدولار، وتزداد المخاوف من تجدد التصعيد في المنطقة.

وتثير هذه التطورات مخاوف من عودة موجة التضخم إلى مصر، خصوصًا أن ارتفاع أسعار النفط لا ينعكس فقط على تكلفة الوقود، بل يمتد تأثيره إلى النقل والشحن والإنتاج وأسعار السلع والخدمات، فضلًا عن زيادة تكلفة الواردات.

هدنة مؤقتة.. وأسواق النفط لا تثق بالتهدئة

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد وجه، مساء الجمعة، بوقف مؤقت للضربات العسكرية على إيران، بهدف إتاحة فرصة أمام المفاوضات. إلا أن استمرار المخاوف بشأن إمكانية تجدد المواجهة يبقي أسواق الطاقة في حالة توتر.

وتزداد حساسية الأسواق مع تصاعد المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، إلى جانب ارتفاع تكاليف تأمين السفن، وهو ما قد يضيف أعباء جديدة إلى تكلفة نقل النفط والسلع عالميًا.

وبالتالي، فإن مجرد التهدئة العسكرية لا يعني بالضرورة عودة أسعار النفط سريعًا إلى مستوياتها السابقة، خصوصًا مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الصراع وإمدادات الطاقة.

الجنيه يضاعف الضغوط على الاقتصاد المصري

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الجنيه المصري ضغوطًا جديدة، بعدما تجاوز سعر الدولار مستوى 51 جنيهًا، بالتزامن مع خروج مستثمرين أجانب من أدوات الدين المحلية.

وهنا تتضاعف المخاطر على الاقتصاد المصري؛ فارتفاع أسعار النفط يعني زيادة تكلفة استيراد الطاقة، بينما يؤدي تراجع الجنيه إلى جعل فاتورة الاستيراد أكثر تكلفة بالعملة المحلية.

وبعبارة أخرى، قد تواجه مصر ضغوطًا مزدوجة: نفط أغلى عالميًا وجنيه أضعف محليًا.

ومن المتوقع أن تظهر هذه الضغوط تدريجيًا في أسعار النقل والسلع والخدمات، خصوصًا إذا استمرت أسعار النفط عند مستوياتها الحالية لعدة أشهر أو اضطرت الحكومة إلى تحريك أسعار الوقود مجددًا.

خبراء يتوقعون عودة التضخم إلى الارتفاع

ويتوقع المحلل الأول بشركة برايم للاستثمار، مينا رفيق، ارتفاع معدل التضخم في المدن المصرية خلال يوليو الجاري إلى نحو 15%، مع احتمال صعوده إلى نطاق يتراوح بين 17% و18% خلال الأشهر المقبلة إذا استمر الصراع الإقليمي.

كما توقعت رئيسة البحوث بشركة برايم لتداول الأوراق المالية، ولاء أحمد، أن يظهر تأثير الارتفاع الأخير في أسعار النفط سريعًا على بيانات التضخم، مرجحة وصول تضخم المدن إلى نحو 15% خلال يوليو.

وتأتي هذه التوقعات بعدما سجل التضخم في المدن 15.2% مع بداية الحرب في مارس الماضي. قبل أن يتراجع تدريجيًا إلى 14.3% في يونيو، بينما بلغ التضخم العام، الذي يشمل الريف والحضر، 12.2% خلال الشهر نفسه.

السيناريو الأسوأ.. النفط فوق 100 دولار

وتضع مديرة البحوث بشركة نعيم للوساطة، سلمى طه، عدة سيناريوهات أمام الاقتصاد المصري.

فإذا استقرت أسعار النفط بين 90 و95 دولارًا للبرميل لعدة أشهر. فقد يرتفع تضخم المدن إلى نطاق يتراوح بين 15% و17% بنهاية العام.

أما السيناريو الأكثر خطورة، فيتمثل في تجاوز النفط حاجز 100 إلى 110 دولارات للبرميل. بالتزامن مع زيادة جديدة في أسعار الوقود محليًا أو استمرار تراجع الجنيه. وفي هذه الحالة، قد يقفز التضخم إلى مستويات تتراوح بين 18% و20%.

وتعني هذه السيناريوهات أن أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود قد لا يتوقف تأثيره عند محطات البنزين. بل قد ينتقل سريعًا إلى تكلفة النقل والإنتاج والخدمات، ثم إلى أسعار السلع الأساسية.

اقرأ أيضا

بعد طمأنة المصريين بعدم زيادة الوقود..هل تمهد تصريحات أسامة كمال لرفع مرتقب للأسعار؟

Exit mobile version