"«من يملك البحر؟".. أزمة مراسي تفتح ملف سيطرة المستثمرين على الشواطئ المصرية

تحولت أزمة قرية «مراسي» في الساحل الشمالي خلال الأيام الأخيرة من خلاف بين ملاك وإدارة منتجع إلى قضية أوسع أثارت أسئلة حول حدود سلطة الشركات الخاصة في إدارة المشروعات السياحية، ومدى حماية الدولة لحقوق المواطنين في الانتفاع بالشواطئ والمرافق العامة.

وبدأت الأزمة عقب تداول شكاوى بشأن فرض رسوم مرتفعة بالدولار لاستخدام بعض الشواطئ، وفرض قيود على دخول الضيوف، إلى جانب تطبيق نظام إلكتروني مسبق لتنظيم الزيارات. وهي إجراءات رأى عدد من ملاك الوحدات أنها تتجاوز حدود تنظيم الخدمات، وتمس حقوقًا يرون أنهم حصلوا عليها عند شراء عقاراتهم داخل المنتجع.

رسوم بالدولار وقيود على الشواطئ

وتصدر الجدل ما تردد بشأن فرض عضوية شهرية بقيمة 3000 دولار لاستخدام شاطئ فندق العلمين داخل المنتجع، مع تحديد عدد الزيارات المتاحة للمشتركين.

وأثارت هذه الرسوم اعتراضات واسعة، خصوصًا بين ملاك اعتبروا أن فرض مبالغ إضافية للانتفاع بمرافق وشواطئ مرتبطة بالمنتجع يطرح تساؤلات حول طبيعة الحقوق التي حصلوا عليها عند شراء وحداتهم.

وفي المقابل، تقول إدارة المشروع إن تنظيم الدخول إلى الشواطئ والمرافق يستهدف الحد من التكدس، والحفاظ على مستوى الخدمات، وضمان خصوصية السكان والزائرين، فضلًا عن تنظيم عمليات الدخول ومنع بعض صور الاستخدام غير الرسمي للوحدات.

غير أن الأزمة تجاوزت الخلاف حول قيمة الرسوم، لتطرح سؤالًا أكثر جوهرية: هل يمكن أن تتحول إدارة منتجع خاص إلى سلطة تضع قواعد تتجاوز الحقوق القانونية والتعاقدية للملاك والمواطنين؟

«إمارة مراسي».. عندما تتحول اللوائح إلى قوانين خاصة

أثار الإعلامي محمد علي خير جدلًا واسعًا عندما وصف ما يتردد عن اللوائح الداخلية للمنتجع بـ«قوانين إمارة مراسي»، في إشارة إلى ما يراه منتقدون توسعًا في فرض قواعد خاصة على السكان والضيوف.

وتحدثت شكاوى متداولة عن قيود على دخول الزائرين، وغرامات على بعض المخالفات. وضوابط صارمة تتعلق باستخدام مواقف السيارات أو بعض المرافق، فضلًا عن رسوم إضافية لاستخدام شواطئ بعينها.

وبينما تؤكد إدارة المنتجع أن هذه القواعد ضرورية للحفاظ على النظام والخصوصية. يرى منتقدون أن تنظيم المشروعات لا ينبغي أن يتحول إلى سلطة مطلقة تجعل المواطن، حتى بعد امتلاكه وحدة عقارية. مضطرًا إلى طلب الإذن لاستقبال ضيف أو استخدام مرفق يفترض أنه جزء من البيئة التي اشترى فيها عقاره.

«من يملك البحر؟».. السؤال الذي تجاوز حدود مراسي

ولم يعد الجدل مقتصرًا على حقوق ملاك الوحدات، بعدما طرح الإعلامي عمرو أديب سؤالًا أكثر اتساعًا: «من يملك البحر؟»

ويكتسب هذا السؤال أهمية خاصة في ظل تكرار الخلافات حول الشواطئ في القرى والمنتجعات السياحية بالساحل الشمالي. إذ يرى منتقدون أن الشواطئ المصرية ليست ملكية خاصة للشركات، حتى لو حصلت على حقوق تطوير أو إدارة مناطق ساحلية.

ومن هنا، فإن القضية لا تتعلق فقط برسوم استخدام شاطئ أو آلية دخول ضيف. بل بحدود العلاقة بين الملكية الخاصة والحق العام. وبالطريقة التي تُدار بها أراضٍ وشواطئ تقع داخل الدولة المصرية.

اقرأ أيضا

مصرع 6 أشخاص غرقا في جمصة وبورسعيد.. وتحذيرات من ارتفاع الأمواج

Exit mobile version