انطلاق الحملة
بدءا من 25 يوليو وحتى نهاية الشهر، أطلقت عدة منظمات حقوقية مصرية حملة إعلامية بعنوان "عايز أتنفس"، تحت شعار "الحرارة قد ترتفع، لكن لا يجوز أن تتحول الزنازين إلى قبور مغلقة".
وتهدف الحملة إلى تسليط الضوء على ما يعانيه المعتقلون في ظل المناخ شديد الحرارة والرطوبة، ورفع أصواتهم وأصوات أسرهم، والتأكيد على أن التهوية والمياه والرعاية الصحية والحماية من الظروف المناخية القاسية "حقوق أساسية، وليست امتيازات يمكن سلبها أو استخدامها كوسيلة للعقاب".
مطالب الحملة
تبنت الحملة عدة مطالب، من بينها: توفير تهوية مناسبة داخل جميع أماكن الاحتجاز، وصيانة وتشغيل المراوح ووسائل التبريد المتاحة، وضمان وصول مياه الشرب النظيفة والكافية إلى جميع المحتجزين بصورة مستمرة، والسماح لهم بالاستحمام وتغيير الملابس وتوفير مستلزمات النظافة الشخصية، والحد من التكدس داخل الزنازين والالتزام بالمساحات والمعايير الإنسانية والقانونية المقررة لكل محتجز، وتوفير الرعاية الطبية العاجلة والدورية، خاصة لكبار السن والمرضى وأصحاب الأمراض المزمنة.
كما دعت الحملة إلى رصد وتوثيق أوضاع المحتجزين خلال موجات الحر، والسماح للجهات الحقوقية المستقلة بزيارة أماكن الاحتجاز، والتحقيق في حالات الوفاة أو الإغماء أو التدهور الصحي الناتجة عن الظروف القاسية، ومحاسبة المسؤولين عن الإهمال أو التعنت أو الحرمان المتعمد من الاحتياجات الأساسية.
وشملت المطالب أيضا الإفراج عن المحتجزين تعسفيا والمحبوسين احتياطيا لفترات مطولة، وإنهاء استخدام الحبس الاحتياطي كـ"عقوبة مفتوحة المدة".
تقرير: التكدس "أداة للعقاب النفسي والصحي"
في تقرير حمل عنوان "التكدُّس داخل السجون المصرية.. كأداةٍ للعقاب النفسي والصحي"، أصدرته وحدة البحوث في رابطة أهالي المعتقلين المصريين، أكدت الرابطة أن التكدس السجني في ظل التغير المناخي لم يعد مجرد مشكلة تتعلق بالمساحة أو القدرة الاستيعابية، بل أصبح عاملا مضاعفا للمخاطر الصحية والإنسانية.
وأوضح التقرير أن استمرار احتجاز أعداد كبيرة من الأشخاص في بيئات مكتظة تفتقر إلى التهوية والتبريد الكافيين. رغم إمكانية اتخاذ تدابير تخفيفية معروفة، يثير تساؤلات جدية حول مدى امتثال السلطات لالتزاماتها القانونية بحماية حياة المحتجزين وصحتهم.
وخلص التقرير إلى أن تجاهل المخاطر المناخية المتوقعة، وعدم اتخاذ تدابير وقائية فعالة داخل أماكن الاحتجاز. قد يجعل التكدس أداة لإنتاج معاناة يمكن توقعها مسبقا. ترقى إلى معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة وفقا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
المأساة الأصلية: استمرار الاعتقال لا الحرارة وحدها
تشير المنظمات الحقوقية إلى أن مأساة المعتقلين السياسيين في مصر، الممتدة منذ عام 2013. لا تكمن في الحرارة أو الرطوبة أو غياب الرعاية الصحية وحدها، رغم كونها جزءا من المعاناة. بل في استمرار حبس واعتقال هؤلاء الأشخاص وتجديد حبسهم بشكل متكرر تحت مسمى "إعادة التدوير". بما يقتل الأمل لدى المحتجزين، ويدفع بعضهم، بحسب هذه المنظمات، إلى محاولات إيذاء النفس داخل محبسهم.
وتحمّل هذه المنظمات المسؤولية لكل من برر هذه الاعتقالات أو التزم الصمت إزاءها.
