عربي ودولي

هدنة على الورق.. إسرائيل تواصل القصف في غزة وكأن اتفاق وقف إطلاق النار لم يكن

رغم مرور أشهر على دخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ، تتواصل الخروقات الإسرائيلية بوتيرة متصاعدة، في مشهد يوحي بأن الهدنة لم تنجح في وقف القتل والقصف، بل تحولت إلى إطار هش لا يمنع إسرائيل من مواصلة عملياتها العسكرية داخل القطاع.

ففي أحدث التطورات، أعلنت وزارة الصحة في غزة ارتفاع حصيلة الشهداء منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 73 ألفًا و326 شهيدًا، بعد تسجيل 9 شهداء جدد خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، إلى جانب إصابة 36 آخرين.

كما أعلنت وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة اغتيال مدير جهاز الأمن الداخلي في المحافظة الوسطى، العقيد وائل موسى اللداوي، البالغ من العمر 44 عامًا، والرائد رامز توفيق أبو زريق، البالغ 49 عامًا، إثر استهداف مركبة كانا يستقلانها في مدينة دير البلح وسط القطاع.

1200 شهيد منذ بدء الهدنة

وتكشف أرقام وزارة الصحة في غزة عن حجم الفجوة بين الإعلان عن وقف إطلاق النار والواقع الميداني؛ إذ بلغ عدد الشهداء الذين سقطوا جراء الخروقات الإسرائيلية منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025 نحو 1200 شهيد، إضافة إلى 3888 مصابًا.

وتعني هذه الأرقام أن القصف والاغتيالات وإطلاق النار لم تتوقف فعليًا، رغم وجود اتفاق يفترض أن ينهي العمليات العسكرية ويضع حدًا لسقوط الضحايا.

وبذلك، تبدو الهدنة في غزة أقرب إلى وقف جزئي ومؤقت للعمليات واسعة النطاق، لا إلى وقف حقيقي للحرب، في ظل استمرار الاستهدافات الإسرائيلية التي تحصد أرواح المدنيين والعاملين في الأجهزة والمؤسسات المحلية على حد سواء.

اغتيالات وقصف تحت غطاء الهدنة

ويعكس اغتيال مسؤولين أمنيين في وسط القطاع استمرار اعتماد إسرائيل على سياسة الاستهداف المباشر، حتى في ظل اتفاق وقف إطلاق النار.

فالاستهدافات المتكررة لا تقتصر على عمليات القصف العشوائي. بل تشمل أيضًا الاغتيالات والهجمات على المركبات والمناطق السكنية. بما يطرح تساؤلات جدية حول طبيعة الاتفاق ومدى قدرة الأطراف الدولية الراعية له على إلزام إسرائيل بوقف عملياتها.

ومع سقوط مزيد من الضحايا يومًا بعد آخر، يتزايد الانطباع لدى سكان القطاع بأن الهدنة لم توقف الحرب. وإنما خفّضت مستوى العمليات العسكرية دون أن تنهيها.

غزة.. اتفاق لم يوقف الموت

وتأتي هذه التطورات بعد حرب استمرت عامين، خلفت أكثر من 73 ألف شهيد ونحو 174 ألف مصاب. فضلًا عن دمار هائل طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع، وفق المعطيات الواردة في التقرير.

وبينما كان اتفاق وقف إطلاق النار يفترض أن يمثل بداية لمرحلة جديدة. لا تزال غزة تشهد سقوط شهداء وجرحى بصورة مستمرة.

ومع استمرار القصف والاغتيالات، يبدو أن الفاصل بين الحرب والهدنة بات غامضًا إلى حد كبير.

اقرأ أيضا

اتصال مصري تونسي في توقيت حساس.. هل تقلق الاحتجاجات ضد قيس سعيد القاهرة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى