في أحدث خطواتها لتشديد سياسات الهجرة، كشفت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن لائحة تنظيمية جديدة تسمح بإحالة ما يقرب من ثلث طالبي اللجوء المحتملين مباشرة إلى إجراءات الترحيل، دون إخضاعهم لمقابلات شخصية لتقييم طلباتهم.
إحالة مباشرة لقضاء الهجرة
وتمنح اللائحة الجديدة والتي تدخل حيّز التنفيذ اعتباراً من الثلاثاء، السلطات صلاحية تجاوز المقابلة وإحالة المتقدمين مباشرة إلى قضاة الهجرة استناداً إلى الوثائق المقدّمة فقط، والتي غالباً ما تُعدّ من دون مساعدة قانونية أو بلغة لا يجيدها مقدمو الطلبات بشكل كامل.
كما تهدف إلى الإسراع في إحالة بعض الأجانب إلى إجراءات الترحيل” أمام المكتب التنفيذي لمراجعة قضايا الهجرة، وهو الجهة التابعة لوزارة العدل التي تشرف على محاكم الهجرة الفيدرالية.
يخالف القانون الأمريكي
وينصّ قانون اللجوء الأمريكي على منح طالبي اللجوء “فرصة معقولة” لتقديم الأدلة التي تثبت تعرّضهم للاضطهاد في بلدانهم الأصلية بسبب العرق أو الدين أو الجنسية أو الانتماء إلى فئة اجتماعية معينة أو بسبب آرائهم السياسية.
ولأكثر من ثلاثة عقود، أكدت دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية (USCIS) أن هذه الإجراءات تتضمّن حق طالبي اللجوء في إجراء مقابلة شخصية، تتيح لهم شرح أسباب خوفهم من الاضطهاد وتقديم معلومات إضافية قد لا تكون مدرجة في طلبات اللجوء المكتوبة، حسبما أفادت منصة “كومن دريمز”.
ويقول منتقدو السياسة الجديدة إن إدارة ترامب اختارت تعيين قضاة يتبنون نهجها المتشدد في ملف الهجرة. وكانت الإدارة قد روّجت لهذه الوظائف تحت مُسمّى “قضاة الترحيل”، فيما أفادت صحيفة “واشنطن بوست” بأن نحو ثلثي القضاة المعينين حتى أبريل 2026 لا يملكون خبرة في قانون الهجرة.
انخفاض حاد في قبول اللجوء
كما أظهرت البيانات أن نسبة منح اللجوء أمام قضاة الهجرة انخفضت إلى أقل من 5% من القضايا في فبراير 2026. مقارنة بنحو 48% عام 2024.
وفي سبتمبر الماضي، منحت وزارة العدل الأمريكية قضاة الهجرة صلاحيات أوسع. لرفض طلبات اللجوء التي يعتبرونها “قاصرة قانونياً”، ما يتيح ترحيل مقدميها من دون عقد جلسات استماع كاملة.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار حملة “الترحيل الجماعي” التي تنفذها إدارة ترامب. والتي واجهت انتقادات من منظمات حقوقية بسبب ما وصفته بانتهاك ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة للمهاجرين. من خلال ترحيل بعضهم من دون إشعار مسبق أو جلسات استماع. واحتجاز مقيمين منذ سنوات دون منحهم فرصة للحصول على إفراج بكفالة أو الحصول على تمثيل قانوني مناسب.
ووفقاً لتقديرات وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، قد تؤثر القاعدة الجديدة على نحو 444,724 طلب لجوء. قيد النظر حالياً، إضافة إلى نحو 132 ألف طلب جديد سنوياً.
