اقتصادتقارير

الخامسة منذ 2018.. مصر تسعي لاتفاقية توريد غاز جديدة من إسرائيل

رغم تعهدات الحكومة بزيادة إنتاج الغاز والعودة إلى الاكتفاء الذاتي، فإن استمرار التوسع في استيراد الغاز يوحي بأن تحقيق هذا الهدف لا يزال بعيدًا.

ولا تكمن الأزمة في حجم واردات الغاز فقط، وإنما في الاعتماد الكبير على الغاز الذي استولى عليه الاحتلال الإسرائيلي من المياه الإقليمية الفلسطينية، في وقت يطالب فيه اقتصاديون بتنويع مصادر الاستيراد لتقليل المخاطر وتفادي أي ضغوط مستقبلية قد تنجم عن هذا الاعتماد.

وجاء الإعلان الجديد بعد توقيع توقيع شركتي "إسرامكو النقب 2" الإسرائيلية و"مبادلة للطاقة تمار" الإماراتية مذكرة تفاهم غير ملزمة لتوريد ما يصل إلى 80 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي إلى مشتر مصري لم يكشف عن هويته، والذي سيورده للسوق المصرية.

تفاصيل الاتفاق الجديد

وبحسب مجلة "ميس" المتخصصة في شؤون الطاقة، فإن الاتفاق المقترح يمتد بين عامي 2031 و2038، مع إمكانية تمديده تلقائيا حتى نهاية عام 2043 في حال جرى تمديد امتياز إنتاج حقل "تمار"، فيما أشارت إفصاحات شركة "إسرامكو" إلى أن الاتفاق لا يزال غير ملزم ويحتاج إلى موافقات تنظيمية ورسمية قبل دخوله حيز التنفيذ.

وتنص مذكرة التفاهم على تصدير ما يصل إلى 80 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المنتج من حقل "تمار" إلى مشتر مصري لم يكشف عن هويته، على أن تبدأ الإمدادات بكميات محدودة قبل زيادتها تدريجيا مع انتهاء العقود الحالية بين الجانبين، وفقا لما أوردته مجلة "ميس" ونقله موقع "إنتربرايز". كما يتضمن الاتفاق خيار التمديد حتى عام 2043 إذا مُدد امتياز الحقل.

انضمام الإمارات

تمتلك "إسرامكو" 28.75 بالمئة من حقل "تمار"، فيما تمتلك "مبادلة للطاقة تمار" الإماراتية 11 بالمئة، أي ما مجموعه 39.75 بالمئة من الحقل.

لكن تنفيذ الاتفاق بكامل طاقته يتطلب انضمام بقية الشركاء، وعلى رأسهم شركة "شيفرون" الأمريكية، المشغل الرئيسي للحقل، إضافة إلى "تمار بتروليوم"، و"تمار إنفستمنت"، و"دور لاستكشاف الغاز"، و"يونيون إنرجي آند سيستمز". وفي حال رفض بعض الشركاء الانضمام، ستقتصر الكميات الموردة على حصص الشركات الموقعة فقط.

خامس اتفاقية غاز

في حال إتمام الصفقة الحالية، ستكون خامس اتفاقية كبرى بين مصر والاحتلال الإسرائيلي منذ بدء التعاون الفعلي في قطاع الغاز عام 2018.

ففي 2018 كانت بداية الشراكة، عبر توقيع أول عقد لتوريد الغاز الإسرائيلي إلى مصر بعد سنوات من توقف العلاقات في هذا المجال.

ووقعت الاتفاقية مع شركة "دولفينوس القابضة" المصرية، ونصت على تصدير نحو 32 مليار متر مكعب من الغاز من حقلي تمار وليفياثان، بقيمة قدرت بنحو 7.5 مليارات دولار، ولمدة عشر سنوات.

وفي 2019، جرى تعديل الاتفاق الأول بعد دخول حقل ليفياثان مرحلة الإنتاج التجاري. حيث رفعت الكميات الموردة إلى نحو 85.3 مليار متر مكعب على مدار 15 عاما، بقيمة إجمالية قاربت 19.5 مليار دولار.

وشمل الاتفاق الجديد: (زيادة الاعتماد على غاز حقل ليفياثان - تخفيض حصة حقل تمار. إلى نحو 25.3 مليار متر مكعب - بدء الضخ التجاري الفعلي خلال عام 2020).

أما الثالث فكان في 2024، بعد توقيع شركاء حقل تمار اتفاقية جديدة منفصلة مع الجانب المصري. لتوريد 43 مليار متر مكعب إضافية من الغاز على مدى عشر سنوات.

وربطت الاتفاقية زيادة الصادرات باستكمال مشاريع البنية التحتية. وفي مقدمتها: (تشغيل خط نيتسانا البري - تشغيل خط الأنابيب البحري بين أشدود وعسقلان). واعتبرت الاتفاقية خطوة إضافية لتعويض تراجع إنتاج الغاز المصري.

الصفقة الكبرى

وفي 2025، تم توقيع الصفقة الكبرى، حيث أعلنت حكومة الاحتلال الإسرائيلي موافقتها على أكبر صفقة غاز في تاريخها. إذ وافق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على اتفاقية بقيمة 35 مليار دولار. لتصدير غاز حقل ليفياثان إلى مصر، وتضمنت تصدير نحو 130 مليار متر مكعب من الغاز -استمرار الإمدادات حتى عام 2040.

ويمثل الاتفاق الجديد خامس اتفاقية رئيسية بين الجانبين، إذ وقعت شركتا "إسرامكو النقب 2" الإسرائيلية. و"مبادلة للطاقة تمار" الإماراتية، التابعة لحكومة أبوظبي، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع مشتر مصري لم يكشف عن هويته.

وتتضمن المذكرة: (تصدير ما يصل إلى 80 مليار متر مكعب من الغاز - قيمة محتملة تصل إلى 20 مليار دولار - مدة التوريد من عام 2031 حتى 2038). مع إمكانية التمديد تلقائيا حتى عام 2043 إذا جرى تمديد امتياز إنتاج حقل تمار.

تراجع إنتاج الغاز المصري

تأتي الصفقة في وقت تواجه فيه مصر تراجعا حادا في إنتاجها المحلي من الغاز الطبيعي. وتظهر بيانات منصة "جودي" الدولية المعنية بتعزيز شفافية البيانات وموثوقيتها في أسواق الطاقة العالمية. أن الإنتاج المصري بلغ في مايو الماضي نحو 3.281 مليارات متر مكعب، وهو أدنى مستوى يسجل منذ فبراير 2016.

وفي المقابل، ارتفعت الواردات بصورة كبيرة، إذ أصبحت تمثل أكثر من 70 بالمئة من حجم الإنتاج المحلي. مقارنة بنسبة لم تتجاوز 14 بالمئة قبل نحو عشر سنوات، في ظل تزايد الطلب المحلي على الكهرباء والطاقة.

اقرا أيضا:
غاز مصر.. من الاكتفاء الذاتي والتصدير إلى عودة الاستيراد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى