بعد أزمة "مراسي".. هل تحمل رسائل السيسي للمستثمرين الأجانب محاولة لاحتواء الجدل؟

في وقت لا تزال فيه أزمة الرسوم والقيود المفروضة داخل منتجع «مراسي» بالساحل الشمالي تثير جدلًا واسعًا، استقبل عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مدغشقر ميكائيل راندريانيرينا، في أول زيارة ثنائية رسمية له إلى مصر، حيث ركزت المباحثات على تعزيز التعاون السياسي والتجاري والاستثماري، ودعم دور القطاع الخاص المصري في القارة الأفريقية.

وخلال المؤتمر الصحفي المشترك، أكد السيسي استعداد مصر لنقل خبراتها التنموية إلى مدغشقر، مشيدًا بمشاركة الشركات المصرية في تنفيذ مشروعات البنية التحتية، ومؤكدًا حرص القاهرة على دعم الاستقرار وبناء القدرات وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.

وتأتي الزيارة في توقيت يشهد تصاعدًا في الجدل بشأن العلاقة بين المستثمرين الأجانب وحقوق المواطنين والملاك داخل المشروعات السياحية والعقارية الكبرى، بعد الأزمة التي أثارتها إدارة منتجع «مراسي»، التابع لشركة «إعمار مصر»، المملوكة لرجل الأعمال الإماراتي محمد العبار، بسبب ما تردد عن فرض رسوم مرتفعة لاستخدام بعض الشواطئ، إلى جانب قيود على دخول الضيوف واستخدام بعض المرافق.

تعاون مع مدغشقر ورسائل استثمارية

أكد السيسي أن مصر مستعدة لتقديم خبراتها وإمكاناتها الفنية لدعم مدغشقر خلال مرحلتها الانتقالية، مشيرًا إلى أهمية مشاركة القطاع الخاص المصري في تنفيذ مشروعات البنية التحتية والتنمية داخل الدولة الأفريقية.

كما اعتبر أن مذكرات التفاهم التي وقعها البلدان تمثل دفعة جديدة للعلاقات الثنائية، خاصة في مجالات التجارة والاستثمار والتنمية، فيما أعلن الجانبان مواصلة التنسيق بشأن القضايا الأفريقية والإقليمية، وتعزيز الجهود المشتركة لمواجهة آثار التغيرات المناخية.

وتعكس تصريحات السيسي اهتمامًا واضحًا بتقديم مصر بوصفها بيئة منفتحة على الاستثمارات والشراكات الاقتصادية، خصوصًا في ظل حاجة الدولة إلى جذب رؤوس الأموال الأجنبية وتوسيع دور القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات الكبرى.

وجاءت المباحثات في إطار رسمي أوسع يركز على تطوير العلاقات السياسية والتجارية والاستثمارية بين القاهرة وأنتاناناريفو، إلى جانب دعم الشركات المصرية العاملة في القارة الأفريقية.

أزمة «مراسي» تضع علاقة المستثمر بالمواطن تحت المجهر

بالتزامن مع هذه الرسائل الاستثمارية، لا تزال أزمة منتجع «مراسي» تثير نقاشًا عامًا بشأن حدود سلطة إدارات المشروعات الخاصة، ومدى توافق اللوائح الداخلية والرسوم المفروضة مع الحقوق التي حصل عليها ملاك الوحدات عند الشراء.

وبحسب ما جرى تداوله، فرضت إدارة المنتجع رسوم عضوية شهرية تصل إلى 3000 دولار لاستخدام شاطئ فندق العلمين، مع عدد محدود من الزيارات، وهو ما أثار اعتراضات من عدد من الملاك الذين اعتبروا أن هذه الإجراءات تفرض أعباء إضافية على الانتفاع بالمرافق المرتبطة بعقاراتهم.

كما أثارت القيود المتعلقة بدخول الضيوف، واستخدام الشواطئ والمرافق، تساؤلات بشأن التوازن بين حق المستثمر في إدارة مشروعه والحفاظ على مستوى الخدمات، وبين حقوق الملاك في الانتفاع بالمزايا التي اعتبروها جزءًا من تعاقداتهم.

وفي المقابل، تؤكد إدارات المشروعات السياحية عادة أن تنظيم الدخول واستخدام المرافق يهدف إلى منع التكدس. والحفاظ على الخصوصية، وضمان جودة الخدمات، فضلًا عن مواجهة الاستخدام التجاري غير المنظم للوحدات.

هل جاءت تصريحات السيسي لطمأنة المستثمرين؟

لا يوجد، حتى الآن، تصريح رسمي يربط زيارة رئيس مدغشقر أو حديث السيسي. عن القطاع الخاص وأهمية الاستثمار بأزمة «مراسي» بصورة مباشرة.

ومع ذلك، فإن تزامن الرسائل الرئاسية الداعمة للاستثمار مع الجدل المتصاعد حول الرسوم والقيود داخل أحد أكبر. المنتجعات التي يملكها مستثمر أجنبي يفتح الباب أمام قراءة سياسية مفادها أن الدولة تسعى إلى الحفاظ على صورة مصر. باعتبارها بيئة جاذبة وآمنة لرؤوس الأموال الخارجية.

وتقوم هذه القراءة على أن الحكومة قد تحاول تجنب تحول أزمة «مراسي» إلى رسالة سلبية للمستثمرين. خاصة أن مصر تعتمد بصورة متزايدة على الاستثمارات الخليجية والأجنبية في قطاعات العقارات والسياحة والبنية التحتية.

لكن في المقابل، يرى منتقدون أن تشجيع الاستثمار لا ينبغي أن يعني غياب الرقابة أو تجاهل شكاوى المواطنين والملاك. وأن جذب رؤوس الأموال يتطلب وجود قواعد واضحة تحمي المستثمر والمستهلك معًا. وتضمن عدم تحول المشروعات الخاصة إلى مناطق تفرض فيها لوائح ورسوم بمعزل عن الحقوق التعاقدية أو القواعد القانونية العامة.

بين جذب الاستثمارات وحماية الحقوق

تطرح أزمة «مراسي» سؤالًا أوسع بشأن النموذج الاستثماري الذي تسعى مصر إلى تعزيزه. هل يقتصر دور الدولة على توفير الأراضي والتسهيلات للمستثمرين. أم يمتد إلى مراقبة العلاقة بين الشركات والعملاء والملاك وضمان عدم الإخلال بالحقوق؟

ويرى مراقبون أن حماية المستثمر لا تتعارض مع حماية المواطنين. بل إن وجود قواعد شفافة وآليات واضحة لتسوية النزاعات يمثل عنصرًا أساسيًا في استقرار بيئة الأعمال.

كما أن التعامل مع الشكاوى بصورة علنية ومؤسسية قد يساهم في تعزيز ثقة المستثمرين، بدلًا من إضعافها. لأن المستثمر طويل الأجل يبحث عن سوق تحكمه قواعد مستقرة، وتضمن العدالة لجميع الأطراف.

اقرأ أيضا

"«من يملك البحر؟".. أزمة مراسي تفتح ملف سيطرة المستثمرين على الشواطئ المصرية

Exit mobile version