فتحت المحكمة العليا البريطانية الباب أمام معارضين بحرينيين لمواصلة دعوى قضائية ضد حكومة بلدهما، بعد أن رفضت، بأغلبية ثلاثة قضاة مقابل اثنين، طعنًا تقدمت به المنامة للتمسك بالحصانة السيادية ومنع نظر القضية، في حكم يُنظر إليه باعتباره محطة قانونية مهمة في التعامل مع قضايا التجسس الإلكتروني العابر للحدود.
ويقضي الحكم بالسماح باستمرار الدعوى أمام المحكمة العليا في إنجلترا وويلز، للفصل في الوقائع والبت في طلبات التعويض، بعدما خلصت أعلى سلطة قضائية في المملكة المتحدة إلى أن البحرين لا يمكنها الاستناد إلى الحصانة السيادية لإغلاق القضية قبل النظر في موضوعها.
ورغم أهمية القرار، فإنه لا يحسم صحة الاتهامات الموجهة إلى البحرين بشأن تنفيذ عمليات اختراق إلكتروني، وإنما يقتصر على الفصل في مسألة قانونية تتعلق بمدى انطباق الحصانة السيادية على مثل هذه الدعاوى.
اتهامات باستخدام برنامج FinSpy
وتعود القضية إلى دعوى رفعها الصحفي والناشط البحريني سعيد الشهابي، والمصور والناشط موسى محمد، المقيمان في المملكة المتحدة، إذ يتهمان جهات تعمل لصالح الحكومة البحرينية بزرع برنامج التجسس المتطور FinSpy في حاسوبيهما منذ سبتمبر/أيلول 2011، أثناء وجود الجهازين داخل الأراضي البريطانية.
ويُعد برنامج FinSpy من أكثر أدوات التجسس تطورًا، إذ يتيح لمشغله الوصول إلى الملفات والاتصالات، وتشغيل الكاميرا والميكروفون عن بُعد، فضلًا عن مراقبة ما يكتبه المستخدم واعتراض البيانات المرسلة من الجهاز.
ويقول المدعيان إنهما اكتشفا عملية الاختراق عام 2014، بعد نشر تقارير تقنية كشفت البنية التشغيلية للبرنامج. مؤكدين أن احتمال تعرض اتصالاتهما مع سجناء سياسيين وصحفيين وضحايا تعذيب للمراقبة ألحق بهما أضرارًا نفسية، يطالبان بالتعويض عنها ضمن الدعوى.
خلاف قانوني حول الحصانة السيادية
تركز النزاع أمام القضاء البريطاني على تفسير قانون حصانة الدول الصادر عام 1978. والذي يمنح الدول الأجنبية حصانة عامة أمام المحاكم البريطانية. مع استثناء الدعاوى الناشئة عن أفعال وقعت داخل المملكة المتحدة وأدت إلى أضرار شخصية أو مادية.
ودفعت البحرين بأن هذا الاستثناء لا ينطبق على القضية، باعتبار أن من شغّل برنامج التجسس كان خارج بريطانيا. وأن خادم التحكم الرئيسي للبرنامج كان موجودًا داخل البحرين. ما يعني – وفقًا لدفاعها – أن الفعل محل النزاع وقع خارج الولاية القضائية البريطانية.
إلا أن أغلبية قضاة المحكمة رأت أن عملية الاختراق لم تقتصر على الأفعال التي تمت خارج البلاد. بل شملت استخدام أجهزة موجودة داخل المملكة المتحدة، واستغلال مواردها، مثل المعالج والذاكرة والاتصال بالشبكة. لجمع البيانات وإرسالها، وهو ما يجعل جزءًا من الفعل قد وقع داخل الأراضي البريطانية. وبالتالي يندرج ضمن الاستثناء الوارد في القانون.
وكانت المحكمة العليا في إنجلترا وويلز قد رفضت في عام 2023 طلب البحرين التمسك بالحصانة السيادية. قبل أن تؤيد محكمة الاستئناف هذا الاتجاه في 2024. ليأتي حكم المحكمة العليا البريطانية ليحسم هذه المسألة الإجرائية ويتيح استمرار نظر الدعوى.
