عربي ودولي

السيسي يعرض على سعيد المساعدة في إطفاء حرائق الغابات وسط تصاعد احتجاجات تونس

اتصال هاتفي

قال بيان أصدرته الرئاسة المصرية إن عبد الفتاح السيسي بحث مع نظيره التونسي قيس سعيد، في اتصال هاتفي، العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، وعرض السيسي تقديم المساعدة في إخماد حرائق الغابات المشتعلة في تونس.

تضامن مصري وعرض دعم

شدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على تضامن مصر مع تونس في مواجهة الحرائق التي طالت مساحات من أراضيها، مؤكدا استعداد بلاده الكامل لتقديم الدعم اللازم في هذا الصدد.

كما جدد التأكيد على حرص مصر على تعزيز مسارات التعاون الثنائي، وتنفيذ مخرجات اللجنة العليا المشتركة وآليات التعاون القائمة، بما يترجم الزخم السياسي الذي تشهده علاقات البلدين إلى نتائج ملموسة تحقق مصالح الشعبين.

سعيد: أمن مصر جزء من الأمن القومي العربي

من جهتها، ذكرت الرئاسة التونسية أن سعيد جدد موقف بلاده الثابت من أن "أمن مصر هو جزء من الأمن القومي العربي"، مشيرا إلى أنه "ما دمنا على قلب رجل واحد قادرين على رفع كل التحديات".

وأضاف الرئيس التونسي أن "الحركة الصهيونية العالمية عملت منذ القرن الـ19 على إسقاط الأمة، واليوم تسعى إلى إسقاط الدول بتفجير الأوضاع داخلها، ولكن أنّى لها ذلك".

سياق الحرائق: أزمة مناخية موثقة ومستقلة

يأتي عرض المساعدة المصرية في ظل أزمة حرائق غابات واسعة ضربت تونس خلال الأسابيع الأخيرة؛ إذ سجلت وحدات الحماية المدنية التونسية أكثر من 90 حريقا بين 11 و22 يوليو الجاري، وصل بعضها إلى حد إخماد نحو 188 حريقا خلال 24 ساعة واحدة في ذروة الأزمة، وسط موجة حر قياسية لامست 50 درجة مئوية في عدد من المناطق.

وتعود هذه الحرائق، بحسب خبراء بيئيين تونسيين، إلى تضافر عوامل طبيعية تتعلق بارتفاع الحرارة والجفاف والرياح القوية، إلى جانب عامل الإهمال البشري الموسمي المعتاد، وليس إلى أي فعل متعمد مرتبط بالاحتجاجات السياسية الجارية في البلاد.

وقد استعانت السلطات التونسية بمروحيات عسكرية وطائرات إطفاء من طراز "سي-130" في عمليات المكافحة، فيما تخسر تونس سنويا آلاف الهكتارات من غاباتها جراء هذه الحرائق المتكررة.

تزامن مع تصاعد الاحتجاجات الداخلية

يأتي هذا الاتصال في توقيت يشهد فيه الشارع التونسي تصاعدا في وتيرة الاحتجاجات ضد حكم الرئيس سعيد. إذ شهدت تونس، بالتزامن تقريبا مع هذا الاتصال. تظاهرات حاشدة في الذكرى الخامسة لإجراءاته الاستثنائية التي اتخذها في يوليو 2021. ردد خلالها المتظاهرون شعارات مطالبة برحيله. وسط أزمة معيشية متفاقمة تشمل انقطاعات متكررة في الكهرباء والمياه نتيجة موجة الحر. وهو ما زاد من حدة التوتر الاجتماعي في البلاد بحسب تقارير محلية.

قراءات سياسية متباينة لتوقيت الاتصال

يرى بعض المراقبين أن توقيت الاتصال، وما تضمنه من رسائل تضامن ودعم مباشرة من القاهرة لحكومة سعيد. يمثل استمرارا لنمط ثابت في العلاقات المصرية التونسية القائم على دعم متبادل بين الجانبين منذ إجراءات سعيد الاستثنائية عام 2021. بصرف النظر عن السياق الداخلي الذي تمر به تونس في أي لحظة.

في المقابل، يذهب منتقدون إلى قراءة مغايرة، معتبرين أن مثل هذه الاتصالات الرسمية. حين تأتي في توقيت متزامن مع موجة احتجاجات شعبية واسعة تطالب برحيل الرئيس التونسي. تحمل بعدا سياسيا إضافيا يتجاوز مجرد التضامن الإنساني في أزمة الحرائق. ويهدف إلى تعزيز الشرعية الدولية والإقليمية لحكم سعيد في مواجهة الضغط الداخلي المتصاعد عليه.

ويبقى هذا التفسير، حتى الآن، قراءة تحليلية متداولة لا معطى مؤكدا رسميا من أي من الجانبين. اللذين اقتصر بيانهما المعلن على ملفي العلاقات الثنائية ومساعدة مواجهة الحرائق.

اقرأ أيضا

اتصال مصري تونسي في توقيت حساس.. هل تقلق الاحتجاجات ضد قيس سعيد القاهرة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى