اقتصاد

جدل أسعار الدواء في مصر.. حزب يطالب بوقف القرار وهيئة الدواء تنفي إلغاء التسعير

أثار الحديث عن اتجاه هيئة الدواء إلى حذف الأسعار المطبوعة من عبوات الأدوية موجة من الجدل، بعدما حذر حزب العدل من تداعيات الخطوة على حقوق المستهلكين، مطالبًا بوقف تنفيذها لحين توفير ضمانات قانونية ورقمية واضحة، بينما نفت الهيئة من جانبها صدور أي قرار بإلغاء تسعير عبوات الدواء، مؤكدة أن المعلومات المتداولة في هذا الشأن غير صحيحة.

ويكشف التباين بين الموقف الحزبي والنفي الرسمي عن حالة من الغموض حول ما إذا كانت هناك إجراءات فعلية لتطوير آليات عرض أسعار الأدوية، أم أن ما تم تداوله استند إلى معلومات غير دقيقة أو إلى مقترحات لم تتحول بعد إلى قرار رسمي.

حزب العدل: السعر المطبوع حق للمواطن

وقال المتحدث الرسمي باسم حزب العدل، النائب حسام الخشت، إن حذف الأسعار المطبوعة من عبوات الأدوية، حال تطبيقه دون توفير بديل رسمي واضح، قد يثير إشكاليات دستورية وقانونية تتعلق بحق المواطن في المعرفة والحماية الاستهلاكية.

وأوضح الخشت أن قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018 يكفل للمواطن الحق في الحصول على معلومات دقيقة وواضحة بشأن السلع والخدمات، معتبرًا أن السعر المطبوع على عبوة الدواء يمثل إحدى أدوات الشفافية، خاصة أن الأدوية في مصر تخضع لنظام التسعير الجبري الذي تحدده الجهات المختصة.

وأضاف أن السعر المطبوع لا يتعلق فقط بشكل العبوة أو إجراءات التعبئة، بل يمثل وسيلة مباشرة تتيح للمريض معرفة السعر المعتمد ومقارنته بما يطلبه مقدم الخدمة، بما يحد من احتمالات التلاعب أو فرض أسعار غير رسمية.

وطالب بوقف أي خطوات تتعلق بحذف الأسعار إلى حين إعلان أساس قانوني واضح، وإتاحة معلومات رسمية للرأي العام بشأن آلية التطبيق والضمانات المقررة لحماية المستهلك.

تساؤلات حول آلية اتخاذ القرار

وأشار حزب العدل إلى أن أي تغيير جوهري في طريقة إعلان أسعار الأدوية ينبغي أن يصدر في صورة قرار رسمي معلن ومنشور، بعد دراسة آثاره المحتملة على المرضى والصيدليات وسوق الدواء.

ورأى الحزب أن الاعتماد على مخاطبات أو إجراءات إدارية داخلية، من دون إعلان رسمي أو حوار مجتمعي، قد يفتح الباب أمام تضارب المعلومات ويثير مخاوف المواطنين، خصوصًا في ظل حساسية ملف الدواء وارتباطه المباشر بالحق في الرعاية الصحية.

كما شدد الخشت على أن التحول الرقمي يجب أن يتم بصورة تدريجية. مع توفير وسائل بديلة تضمن وصول جميع المواطنين إلى المعلومات. بمن فيهم كبار السن والأشخاص الذين لا يستخدمون الهواتف الذكية أو يعيشون في مناطق محدودة الاتصال بالإنترنت.

الاستفادة من التجارب العربية

ودعا حزب العدل إلى الاستفادة من تجارب دول عربية طبقت أنظمة إلكترونية للاستعلام عن أسعار الأدوية. مع توفير منصات حكومية رسمية تضمن دقة البيانات وموثوقيتها.

وأشار إلى أن الهيئة العامة للغذاء والدواء في السعودية. أطلقت تطبيقًا حكوميًا يتيح للمستخدم معرفة بيانات الدواء وسعره من خلال مسح الرمز الإلكتروني. بينما توفر الجهات الصحية في الإمارات خدمات رسمية للاستعلام عن أسعار المستحضرات الدوائية.

وبحسب الحزب، فإن تطبيق أي نظام مشابه في مصر يتطلب أولًا توفير منصة حكومية معتمدة. بدلًا من الاعتماد على تطبيقات أو خدمات غير رسمية قد لا تكون بياناتها ملزمة أو محدثة.

مطالب بفترة انتقالية وضمانات للمواطنين

وطالب حزب العدل بعدد من الإجراءات قبل إجراء أي تعديل على طريقة عرض أسعار الأدوية. من بينها الإبقاء على السعر المطبوع إلى جانب الرمز الإلكتروني خلال فترة انتقالية لا تقل عن ستة أشهر.

كما دعا إلى إطلاق تطبيق حكومي رسمي للاستعلام عن أسعار الأدوية، وتوفير خط ساخن وخدمة رسائل نصية مجانية. بما يضمن وصول المعلومات إلى كبار السن والمواطنين الذين لا يستخدمون التطبيقات الرقمية.

وشدد الحزب على أهمية تفعيل دور جهاز حماية المستهلك. وفرض عقوبات رادعة على أي مخالفات تتعلق ببيع الأدوية بأسعار غير معتمدة.

هيئة الدواء تنفي إلغاء تسعير العبوات

في المقابل، نفت هيئة الدواء المصرية صحة ما تداولته بعض وسائل الإعلام بشأن صدور قرار بإلغاء تسعير عبوات الأدوية.

وأكدت الهيئة أن هذه المعلومات لم تصدر عنها بأي صورة رسمية. مشددة على أن ما تم تداوله لا يمثل قرارًا صادرًا عن الهيئة ولا يمكن اعتباره إعلانًا معتمدًا بشأن سياسات تسعير الدواء.

اقرأ أيضا

الدواء في مصر يدخل عصر "QR Code".. وسط مخاوف الصيادلة والمرضى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى