قيود روسية على تصدير القمح عبر البحر الأسود تثير مخاوف بشأن الإمدادات إلى مصر

تواجه صادرات القمح الروسية عبر البحر الأسود ضغوطًا لوجستية متزايدة، بعد فرض روسيا قيودًا على نقل الحبوب بالشاحنات إلى ثلاث محطات تصدير رئيسية في ميناءي نوفوروسيسك وتامان، بالتزامن مع تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة على مسارات الملاحة في المنطقة، في تطورات قد تؤثر على وتيرة تدفقات القمح إلى الأسواق العالمية، وعلى رأسها السوق المصرية التي تعد أكبر مستورد للقمح الروسي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن خمسة مصادر في قطاع الحبوب أن القيود تشمل محطتي NZT وKSK في ميناء نوفوروسيسك، إضافة إلى محطة ZTKT في ميناء تامان، وهي محطات تتجاوز طاقتها التصديرية 20 مليون طن سنويًا، أي ما يزيد على 40% من إجمالي صادرات روسيا البحرية من الحبوب.

إجراءات أمنية بعد تصاعد هجمات المسيّرات

وتأتي هذه الإجراءات بعد أسابيع من تشديد موسكو ضوابط الملاحة في بحر آزوف، في أعقاب هجمات بمسيّرات أوكرانية استهدفت سفنًا مخصصة لنقل الحبوب، وهو ما دفع السلطات الروسية إلى تعزيز الإجراءات الأمنية على مسارات التصدير الرئيسية عبر البحر الأسود.

ورغم أن القيود الحالية لا تعني توقف الصادرات الروسية، فإن متعاملين في سوق الحبوب يرون أنها قد تؤدي إلى إبطاء عمليات الشحن وزيادة تكاليف النقل إذا استمرت لفترة طويلة، وهو ما قد ينعكس على حركة الإمدادات إلى الدول المستوردة.

مصر الأكثر تأثرًا

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة لمصر، التي تعتمد بصورة كبيرة على القمح الروسي لتلبية احتياجاتها المحلية، إذ تشير بيانات التجارة إلى أن القاهرة استوردت نحو 4.5 مليون طن من القمح الروسي خلال النصف الأول من عام 2026، لتظل أكبر مشترٍ للقمح الروسي عالميًا.

كما تظهر بيانات المواني الروسية أن ميناء نوفوروسيسك وحده صدّر إلى مصر نحو 1.5 مليون طن من القمح خلال شهري يناير وفبراير الماضيين، فيما بلغت صادرات ميناء تامان إلى السوق المصرية نحو 29.3 ألف طن خلال الفترة من مطلع يناير حتى 26 فبراير، ما يعكس أهمية هذين الميناءين في تأمين احتياجات مصر من الحبوب.

هل تتأثر السوق المصرية؟

حتى الآن، لا توجد مؤشرات على تعطل الشحنات المتجهة إلى مصر أو توقف الصادرات الروسية، إلا أن استمرار القيود اللوجستية قد يفرض تحديات على سرعة تنفيذ العقود، وربما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والشحن، خاصة إذا تزامن مع استمرار التوترات الأمنية في البحر الأسود.

ويأتي ذلك في وقت تعتمد فيه مصر على الاستيراد لتغطية جانب كبير من احتياجاتها من القمح. إذ بلغ إجمالي الواردات نحو 12.5 مليون طن خلال السنة المالية 2025-2026. وفقًا لوزير الزراعة واستصلاح الأراضي علاء فاروق. وهو ما يمثل نحو 61% من إجمالي الاستهلاك المحلي البالغ قرابة 20.3 مليون طن سنويًا. بينما يستهلك برنامج الخبز المدعم وحده نحو 8.6 مليون طن.

وكانت بيانات سابقة أظهرت أن مصر استوردت نحو 5.7 ملايين طن من القمح خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026. بانخفاض نسبته 10% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. فيما تولى جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة شراء نحو 2.7 مليون طن لصالح الهيئة العامة للسلع التموينية. مقابل نحو 3 ملايين طن استوردها القطاع الخاص.

مراقبة للأسواق

ويرى مراقبون. أن قدرة روسيا على الحفاظ على تدفق صادراتها ستكون عاملًا حاسمًا في استقرار أسعار القمح العالمية خلال الفترة المقبلة. خاصة مع استمرار الحرب في أوكرانيا وما تفرضه من مخاطر على حركة الملاحة في البحر الأسود. الذي يعد أحد أهم ممرات تجارة الحبوب في العالم.

وبالنسبة لمصر، فإن استمرار تدفق القمح الروسي دون انقطاع يظل عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على استقرار سوق الخبز. في حين قد تدفع أي اضطرابات طويلة الأمد الحكومة والقطاع الخاص إلى تنويع مصادر الاستيراد أو تحمل تكاليف إضافية لضمان استمرار الإمدادات.

اقرأ أيضا

صندوق النقد يصرف 1.8 مليار دولار لمصر.. قرض جديدة يضاف إلى فاتورة الدين الخارجي

Exit mobile version