حماس تعلن التوصل إلى صيغة نهائية للمرحلة الثانية من اتفاق غزة.. وإسرائيل تلتزم الصمت
أعلنت حركة «حماس» توصل فريقها المفاوض إلى اتفاق مع الوسطاء من مصر وقطر وتركيا بشأن الصياغة النهائية للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بعد مفاوضات وصفتها الحركة بـ«الشاقة»، فيما لم يصدر أي موقف رسمي من الحكومة الإسرائيلية، وسط مؤشرات إلى استمرار الخلاف بشأن عدد من البنود الجوهرية، وفي مقدمتها ملف سلاح الفصائل الفلسطينية والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.
وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» وعضو فريق التفاوض، باسم نعيم، إن الحركة توصلت إلى اتفاق نهائي مع الوسطاء بعد حل نقطتين كانتا تمثلان أبرز العقبات، هما البند المتعلق بحقوق الموظفين في قطاع غزة، والبند الخاص بملف السلاح.
وأكد عضو الفريق المفاوض غازي حمد أن المفاوضات كانت «صعبة وقاسية»، لكنها انتهت إلى أفضل صيغة ممكنة، مشددًا على أن تنفيذ أي خطوات تتعلق بحصر السلاح سيظل مرتبطًا بالتزام إسرائيل بتنفيذ انسحابها من القطاع، إلى جانب الوفاء ببقية الالتزامات الواردة في الاتفاق.
تطبيق تدريجي وربط بين السلاح والانسحاب
وبحسب مصادر فلسطينية مطلعة، فإن الاتفاق المقترح ينص على تنفيذ الالتزامات بشكل تدريجي ومتزامن، يبدأ بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل قطاع غزة لمدة 14 يومًا، مقابل توسيع دخول المساعدات الإنسانية، بما يشمل نحو 600 شاحنة يوميًا، بينها ما لا يقل عن 50 شاحنة وقود، مع إمكانية زيادة الأعداد وفقًا لتقييم الوسطاء والجهات الضامنة.
كما تتضمن الصيغة المقترحة إدخال مواد إعادة الإعمار، وإعادة تأهيل المستشفيات والمدارس والبنية التحتية، بالتوازي مع استكمال تنفيذ ما تبقى من المرحلة الأولى من الاتفاق.
وفي الملف الأمني، تشير المسودة إلى حصر السلاح الثقيل ومواقع إنتاجه وتخزينه، بما يشمل الأنفاق ومخازن الأسلحة، تحت إشراف اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وبمتابعة قوة استقرار دولية ولجنة تحقق تضم جهات دولية ودولًا وسيطة، على أن يتم ذلك وفق جدول زمني تدريجي يجري الاتفاق عليه خلال فترة التهدئة.
ويربط الاتفاق بين هذه الخطوات وبين انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من المناطق التي تسيطر عليها داخل قطاع غزة، مع الإشارة إلى وجود مسار سياسي أوسع يتعلق بالقضية الفلسطينية.
ترحيب أمريكي ومواقف فلسطينية متباينة
ورحب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بما وصفه بـ«الاتفاق التاريخي». معتبرًا أنه يمهد لنزع سلاح «حماس» والفصائل المسلحة الأخرى عبر مراحل منظمة. بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية وتولي قوة دولية، بالتعاون مع جهاز شرطة فلسطيني جديد، مسؤولية حفظ الأمن في القطاع.
كما أشاد «مجلس السلام» بالاتفاق، معتبرًا أنه يمثل اختراقًا سياسيًا بعد أشهر من المفاوضات. ويفتح الطريق أمام إعادة الإعمار وتحسين الأوضاع الإنسانية في غزة.
وفي المقابل، أبدت حركة «الجهاد الإسلامي» تحفظها على الصيغة المتداولة. مؤكدة في بيان أن ما تم الإعلان عنه «غير دقيق» بالنسبة إليها، وأنها تتحفظ على الاتفاق بصيغته الحالية.
أما «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، فرأت أن القطاع يقف أمام فرصة لإنهاء الحرب وبدء إعادة الإعمار. داعية إلى تنفيذ الاتفاق كاملًا، ورفض أي وصاية خارجية على الفلسطينيين.
صمت إسرائيلي وتحفظات معلنة
حتى الآن، لم تصدر الحكومة الإسرائيلية أي تعليق رسمي بشأن ما أعلنته «حماس». إلا أن مصدرًا سياسيًا إسرائيليًا نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية قال إن المقترحات الحالية لا تلبي مطالب إسرائيل. التي تتمسك بنزع كامل لسلاح «حماس»، وإخراج الأسلحة من قطاع غزة، وتجريد القطاع من السلاح قبل أي انسحاب عسكري.
ويعكس هذا الموقف استمرار الفجوة بين الطرفين بشأن آليات تنفيذ الاتفاق. خاصة في ظل إصرار إسرائيل على ربط أي انسحاب بضمان نزع كامل للسلاح. مقابل تمسك «حماس» بربط ملف السلاح بانسحاب القوات الإسرائيلية وإطلاق مسار سياسي ينهي الاحتلال.



