تحولت الساعات الأولى عقب إعلان نتيجة الثانوية العامة إلى حالة واسعة من الارتباك والذعر، بعدما انتشر رابط عبر مواقع التواصل الاجتماعي زُعم أنه يتيح الاستعلام عن النتيجة الرسمية قبل الوصول إلى الموقع المعتمد لوزارة التربية والتعليم.
ومع تعطل الموقع الرسمي أو بطء تحميله بسبب الإقبال الكبير، لجأ آلاف الطلاب وأولياء الأمور إلى الرابط المتداول، الذي طلب إدخال اسم الطالب ورقم الجلوس والشعبة، قبل أن يعرض نتيجة تفصيلية تتضمن درجات المواد والمجموع الكلي والنسبة المئوية.
وبدا الموقع في البداية مقنعًا لكثير من المستخدمين، خاصة أنه قدم درجات كاملة ومجموعًا نهائيًا بصورة مشابهة لنتائج الثانوية العامة، ما دفع بعض الأسر إلى الاعتقاد بأنها اطلعت بالفعل على النتيجة الرسمية قبل أن يتمكنوا من الدخول إلى موقع الوزارة.
لكن المفاجأة جاءت لاحقًا، عندما تمكن الطلاب من الوصول إلى الموقع الرسمي، إذ اكتشف عدد منهم أن النتائج الحقيقية تختلف بصورة كبيرة عن الدرجات التي ظهرت عبر الرابط المتداول، لتبدأ موجة من الشكاوى والاتهامات بتغيير النتائج والمطالبات بإعادة التصحيح.
من فرحة الـ95% إلى صدمة الدور الثاني
ونشر عدد من أولياء الأمور شهادات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحدثوا خلالها عن ظهور درجات مرتفعة لأبنائهم عبر الرابط المتداول، قبل أن تظهر نتائج مختلفة تمامًا عند الاستعلام من خلال الموقع الرسمي.
وقالت ولية أمر تُدعى آية حسن إن ابنتها ظهرت لها نسبة نجاح بلغت 95% عبر الرابط، قبل أن تكتشف لاحقًا أنها من طلاب الدور الثاني وفق النتيجة الرسمية.
كما ذكرت ولية أمر أخرى أن ابنتها ظهرت لها نتيجة بنسبة 79% في البداية، ثم فوجئت بأن النتيجة الرسمية سجلت 45% فقط، ما دفعها إلى المطالبة بمراجعة أوراق الإجابة وإعادة التصحيح.
وفي واقعة أخرى، أعلنت أسرة الطالبة ريم محمد أحمد محمود عبد الله، من مركز كوم حمادة بمحافظة البحيرة. اتجاهها إلى اتخاذ إجراءات قانونية وتقديم تظلم رسمي. بعد أن أكدت أن نتيجة ظهرت للطالبة في البداية بنسبة 92.4%، قبل أن تظهر النتيجة الرسمية بمجموع 15 درجة فقط.
وأثارت هذه الحالات موجة من القلق بين آلاف الأسر، خاصة مع انتشار منشورات تتحدث عن «تغيير الدرجات» أو «تبديل النتائج». قبل أن تتضح حقيقة الرابط المتداول وطريقة عمله.
درجات عشوائية لا علاقة لها ببيانات الوزارة
ومع تصاعد الجدل، نشر خالد أسامة نموذجًا تجريبيًا يشرح الآلية التي يعمل بها الموقع المثير للجدل. مؤكدًا أن الرابط لا يمتلك قاعدة بيانات لطلاب الثانوية العامة، ولا يرتبط بأنظمة وزارة التربية والتعليم أو النتائج الرسمية.
وبحسب الشرح، يعتمد الموقع على إدخال بيانات شكلية، إذ يتحقق من أن رقم الجلوس يتكون من سبعة أرقام. وأن اسم الطالب يتضمن أربع كلمات، قبل أن ينشئ درجات بصورة آلية.
ويقوم الموقع بتوليد درجات عشوائية ضمن نطاق مرتفع، ثم يوزعها على المواد المختلفة ويعرض مجموعًا ونسبة مئوية تبدو واقعية. رغم أنها لا تستند إلى أي بيانات حقيقية أو نتائج صادرة عن وزارة التربية والتعليم.
كما يستخدم الموقع تقنية «التخزين المحلي» داخل متصفح المستخدم، أو ما يعرف بـLocalStorage. للاحتفاظ بالنتيجة التي أنشأها على الجهاز نفسه، بحيث تظهر الدرجات ذاتها عند إعادة إدخال البيانات. وهو ما قد يمنح المستخدم انطباعًا بأن الموقع يحتفظ بسجل رسمي للنتائج.
وبذلك، لم يكن الرابط يعرض درجات الطلاب الفعلية، بل كان ينشئ نتيجة وهمية بصورة تلقائية لكل مستخدم. دون اتصال بقاعدة بيانات الوزارة أو وصول إلى أوراق الإجابة أو أعمال التصحيح.
