صمت سعودي وقطري بعد هجوم دمياط.. لماذا تأخرت الإدانة عن استهداف منشأة مصرية؟

في وقت سارعت فيه الكويت والبحرين إلى إدانة استهداف سفينتي الغاز والتغويز في ميناء دمياط المصري بطائرة مسيرة، أثار تأخر أي موقف رسمي معلن من السعودية وقطر، بعد مرور أكثر من 24 ساعة على الحادث، تساؤلات بشأن أسباب تأخر صدور إدانة من البلدين لحادث وصفته القاهرة بأنه اعتداء استهدف منشأة حيوية داخل الأراضي المصرية.

وأعلنت مص، أن الحريق الذي اندلع في سفينتين بميناء دمياط مساء الأربعاء، نتج عن استهداف بطائرة مسيرة، مؤكدة أن أياً من الجهات لم تعلن مسؤوليتها عن الهجوم، وأن التحقيقات لا تزال جارية لكشف ملابساته وتحديد مصدر الطائرة.

ويكتسب الحادث أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المنشآت المستهدفة، إذ تضم منظومة ميناء دمياط سفنًا مرتبطة باستيراد الغاز الطبيعي المسال وإعادة تغييزه وضخه في الشبكة القومية، في وقت تعتمد فيه مصر على هذه الوحدات لتأمين احتياجات السوق المحلية، خصوصًا خلال فترات ارتفاع استهلاك الكهرباء.

الكويت والبحرين تعلنان التضامن

وعقب إعلان القاهرة أن الحريق نتج عن هجوم بطائرة مسيرة، صدرت مواقف رسمية من الكويت والبحرين أدانت الواقعة وأكدت تضامن البلدين مع مصر.

وأعربت الدولتان عن دعمهما للإجراءات التي تتخذها القاهرة لحماية سيادتها وأمنها ومصالحها، في وقت تواصل فيه الجهات المصرية المختصة التحقيق في الحادث، وسط غياب معلومات رسمية بشأن الجهة التي أطلقت الطائرة أو مسارها أو كيفية وصولها إلى محيط الميناء.

لكن اللافت كان تأخر صدور بيان مماثل من وزارتي الخارجية السعودية أو القطرية، رغم العلاقات السياسية والاقتصادية الوثيقة التي تجمع البلدين بمصر، ودور القاهرة المستمر في ملفات إقليمية تمس أمن المنطقة واستقرارها.

تباين في المواقف

وجاء تأخر الإدانة السعودية والقطرية أكثر وضوحًا في ظل صدور بيانات من البلدين في اليوم نفسه بشأن تطورات إقليمية أخرى.

فقد أدانت وزارة الخارجية السعودية استمرار الاعتداءات على الأراضي الأردنية، مؤكدة تضامن المملكة مع الأردن ورفضها أي تهديد لأمنه أو سيادته، دون أن يتضمن بيانها إشارة إلى حادث ميناء دمياط.

كما أصدرت وزارة الخارجية القطرية بيانًا أدانت فيه الاعتداءات التي طالت أراضي الأردن والكويت، ووصفتها بأنها انتهاك لسيادة الدولتين، بينما لم تأخر تعليق رسمي بشأن الهجوم الذي استهدف سفينتي الغاز في الميناء المصري.

وأعاد هذا التباين طرح تساؤلات حول ما إذا كان التأخر السعودي والقطري مرتبطًا بعدم اكتمال المعلومات بشأن الجهة المسؤولة عن الهجوم، أو بانتظار نتائج التحقيقات المصرية، أم أنه يعكس حسابات سياسية مرتبطة بتطورات الصراع الإقليمي واتساع نطاقه.

القاهرة تتحرك لطمأنة الأسواق

وفي موازاة التحقيقات، سارعت مؤسسات حكومية مصرية إلى التأكيد على استمرار العمل داخل ميناء دمياط، في محاولة لطمأنة الأسواق والمستثمرين والتأكيد على عدم توقف النشاط الملاحي أو اللوجستي.

وأعلنت هيئة ميناء دمياط استمرار حركة استقبال ومغادرة السفن، وانتظام عمليات الشحن والتفريغ وتداول الحاويات والبضائع، فيما أكدت وزارة النقل أن الميناء يواصل العمل وفق معدلاته التشغيلية المعتادة.

لكن بيانات حركة الميناء التي صدرت عقب الحادث أظهرت تغيرات في بعض المؤشرات. من بينها تراجع عدد السفن المغادرة وانخفاض حجم الحاويات المخصصة للتصدير، مقابل ارتفاع الحاويات الواردة وحاويات الترانزيت. وهو ما قد يرتبط بإجراءات أمنية وفنية أعقبت الاستهداف أو بعمليات مراجعة وتقييم داخل الميناء.

ولم تصدر السلطات المصرية حتى الآن تفاصيل رسمية تفسر هذه التغيرات أو تحدد مدى ارتباطها المباشر بالهجوم.

استدعاء تصريحات سابقة للسيسي

وفي ظل عدم صدور تعليق مباشر من رئاسة الجمهورية أو القوات المسلحة على الواقعة. أعادت الهيئة العامة للاستعلامات نشر مقتطفات من كلمة سابقة لعبد الفتاح السيسي. أكد فيها أن مصر قادرة على حماية أراضيها ومقدراتها.

وقال السيسي في الكلمة إن مصر «لا يستطيع أحد أن يمسها أو ينال من مقدراتها». مشددًا على أن الدولة «مصونة بقوة جنودها» وستظل ركيزة للأمن والاستقرار في المنطقة.

وحملت إعادة نشر التصريحات في توقيت الحادث رسالة سياسية تؤكد قدرة الدولة على حماية أمنها القومي. في وقت لم تكشف فيه القاهرة بعد عن نتائج التحقيقات أو الجهة المحتملة وراء الهجوم.

هجوم على منشأة استراتيجية

وكانت شركة الأمن البحري البريطانية «أمبري». قد أشارت إلى أن طائرة مسيرة واحدة على الأقل أصابت وحدة التخزين وإعادة التغويز العائمة «إنرجوس وينتر» في ميناء دمياط. قبل أن تؤكد الحكومة المصرية لاحقًا أن الحريق الذي طال السفينتين نتج عن طائرة مسيرة مجهولة المصدر.

وتعد «إنرجوس وينتر» جزءًا مهمًا من منظومة استيراد الغاز الطبيعي المسال في مصر. إذ تستخدم لإعادة تحويل الغاز المسال إلى حالته الغازية وضخه في الشبكة القومية. بما يساعد على تلبية احتياجات محطات الكهرباء والقطاعات الصناعية.

ويأتي الحادث في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة واتساع نطاق المواجهات. ما يضاعف المخاوف من انتقال تداعيات الصراع إلى منشآت الطاقة والممرات البحرية في دول أخرى.

اقرأ أيضا

بعد استهداف ميناء دمياط.. أحزاب مصرية توجه رسائل حاسمة للجيش والسيسي

Exit mobile version