عربي ودوليمحلي

هل تخشى مصر الانجرار إلى الحرب؟ كواليس تأخر إعلان المتورط في هجوم دمياط

أثار تأخر مصر في إعلان الجهة المسؤولة عن الهجوم بطائرة مسيّرة على ميناء دمياط، الذي أدى إلى اندلاع حريق في سفينتين إحداهما مرتبطة بمنشأة أمريكية لتخزين الغاز الطبيعي، تساؤلات بشأن أسباب تمسك القاهرة بالانتظار، رغم ما نشرته صحيفة وول ستريت جورنال عن اتهام مسؤولين مصريين مجهولين لإيران بالوقوف وراء الهجوم.

وبينما أكدت الحكومة المصرية أن التحقيقات لا تزال جارية، شدد وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان على أن القاهرة لم تصدر اتهامًا رسميًا لطهران، وأن تحديد المسؤولية لن يتم قبل انتهاء التحقيقات الفنية والأمنية.

كما رفض الاعتماد على ما وصفه بروايات منسوبة إلى مصادر مجهولة.

ويبدو أن تأخر إعلان النتائج لا يرتبط بسبب واحد، بل بمجموعة من الاعتبارات الأمنية والسياسية والدبلوماسية، خاصة أن الحادث وقع في توقيت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا واسعًا بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف من انتقال المواجهة إلى دول وممرات بحرية جديدة.

أولًا: تحديد مصدر الطائرة يحتاج إلى أدلة فنية

رغم تأكيد السلطات المصرية أن الحريق نتج عن هجوم بطائرة مسيّرة، فإن تحديد الجهة التي أطلقتها أكثر تعقيدًا من إثبات وقوع الهجوم نفسه.

فالتحقيق قد يشمل فحص بقايا الطائرة أو المقذوف، وتحليل مكوناتها وأنظمة التوجيه والاتصال، ودراسة مسارها المحتمل، إلى جانب مراجعة بيانات الرادارات وأنظمة المراقبة الجوية والبحرية.

كما أن تشابه تقنيات الطائرات المسيّرة، وإمكانية إطلاقها من مناطق بعيدة أو عبر جهات وسيطة، يجعل نسبة الهجوم إلى دولة بعينها مسألة تحتاج إلى أدلة يمكن الدفاع عنها سياسيًا وقانونيًا.

ولذلك، فإن إعلان اسم جهة قبل اكتمال التحقيق قد يضع القاهرة أمام أزمة إذا ظهرت لاحقًا معلومات تناقض الاتهام.

وقد أكدت التقارير أن الهجوم لم تتبنَّه أي جهة حتى الآن، بينما تواصل مصر التحقيق في مصدر الطائرة والجهة المنفذة.

ثانيًا: اتهام إيران قد يجر مصر إلى صراع لا تريد دخوله

إذا أعلنت القاهرة رسميًا مسؤولية إيران، فلن يكون الأمر مجرد نتيجة تحقيق، بل قد يتحول إلى موقف سياسي وأمني كبير.

فاتهام طهران بتنفيذ هجوم داخل الأراضي أو المياه المصرية قد يفرض على مصر اتخاذ إجراءات دبلوماسية أو أمنية، وقد يدفع أطرافًا إقليمية ودولية إلى مطالبتها باتخاذ موقف أكثر حدة.

وفي ظل الصراع الأمريكي الإيراني، قد يُنظر إلى اتهام إيران باعتباره اصطفافًا مصريًا إلى جانب واشنطن، خاصة أن إحدى السفينتين المستهدفتين مرتبطة بقطاع الطاقة الأمريكي.

وهنا تبدو القاهرة حريصة على عدم السماح بتحويل حادث ميناء دمياط إلى بوابة لإدخال مصر مباشرة في الحرب الإقليمية.

ثالثًا: مصر تحاول الحفاظ على دور الوسيط

جاء الحادث في وقت تؤكد فيه القاهرة استمرار تحركاتها لخفض التصعيد، والوساطة بين الأطراف الإقليمية والدولية.

وتحافظ مصر على علاقات دبلوماسية مع إيران، رغم اختلاف المواقف في عدد من الملفات، كما تسعى إلى الاحتفاظ بقنوات اتصال تسمح لها بالقيام بدور سياسي في أزمات المنطقة.

وقد وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مصر بأنها «صديق وشريك مهم»، مؤكدًا أهمية أمنها بالنسبة لطهران. ونفى مسؤولية بلاده عن الحادث، وهو نفي قال ضياء رشوان إنه يستحق التوقف عنده. مع التأكيد أن الموقف المصري سيعتمد على نتائج التحقيقات لا على التصريحات السياسية.

ومن ثم، فإن توجيه اتهام رسمي قبل اكتمال الأدلة قد يضر بدور القاهرة كوسيط. ويؤدي إلى إغلاق قنوات اتصال تحتاج إليها مصر في ملفات غزة والتهدئة الإقليمية وأمن الملاحة والطاقة.

رابعًا: الحذر من الانجرار إلى «رواية جاهزة»

تزامن الهجوم مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، ما جعل طهران الطرف الأكثر تداولًا في الاتهامات الأولية.

لكن إيران نفت مسؤوليتها، وحذرت من احتمال استخدام ما وصفته بـ«عمليات زائفة» أو محاولات لإلصاق الهجوم بها. كما أن عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها يجعل فرضية المسؤول الواحد غير محسومة حتى الآن.

ولهذا قد تكون القاهرة حذرة من تبني رواية إعلامية أو استخباراتية قبل التحقق من الأدلة. خصوصًا أن اتهام دولة بحجم إيران يمكن أن يترتب عليه تصعيد دبلوماسي وأمني واسع.

اقرأ أيضا

بعد هجوم دمياط.. شخصيات معارضة تدعو لانتظار التحقيقات وتحذر من توسيع الصراع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى