تصاعد الجدل داخل الاتحاد الأوروبي بشأن ملف الهجرة غير النظامية، بعد انتقاد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ما وصفه بـ"الموقف الأناني" لبعض الدول الأوروبية في التعامل مع أزمة المهاجرين في جيب سبتة الإسباني الواقع على الساحل المغربي، مطالبًا بتحرك أوروبي مشترك لمواجهة تداعيات الأزمة.
وقال سانشيز، في رسالة وجهها إلى قادة الاتحاد الأوروبي، إن الوضع الدولي الحالي لا يسمح بمواقف منفردة أو ردود فعل "أنانية ومستقطبة وغير قانونية"، داعيًا إلى عقد اجتماع لوزراء الداخلية في دول الاتحاد الـ27 لبحث آليات التعامل مع تدفقات الهجرة وحماية الحدود الأوروبية.
وجاءت تصريحات رئيس الحكومة الإسبانية عقب واحدة من أسوأ حوادث الهجرة التي شهدتها المنطقة، بعدما أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية ارتفاع عدد ضحايا محاولة عبور المهاجرين من المغرب إلى سبتة إلى 67 قتيلًا.
عبور جماعي نحو سبتة
وشهدت الحدود بين المغرب وسبتة الإسبانية موجة عبور جماعية، حيث حاول عشرات الآلاف من المهاجرين الوصول إلى الجيب الإسباني، معظمهم عبر السباحة حول الحاجز الحدودي البحري، في محاولة لدخول الأراضي الأوروبية.
وبحسب السلطات الإسبانية، عاد معظم المهاجرين إلى المغرب بعد انتهاء محاولات العبور، فيما فتحت الجهات المعنية تحقيقات حول ملابسات الحادث وأسباب ارتفاع أعداد الضحايا.
الهجرة.. أزمة أوروبية متفاقمة
وتعيد أزمة سبتة تسليط الضوء على الخلافات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن توزيع أعباء الهجرة، إذ تطالب الدول الواقعة على الحدود الخارجية للاتحاد، مثل إسبانيا وإيطاليا واليونان، بمزيد من الدعم الأوروبي، بينما ترفض بعض الدول استقبال حصص من طالبي اللجوء أو المشاركة في آليات إعادة التوزيع.
وترى مدريد أن التعامل مع الهجرة يجب ألا يقتصر على حماية الحدود. وإنما يحتاج إلى سياسة أوروبية موحدة تشمل التعاون مع دول المصدر والعبور. إضافة إلى توفير مسارات قانونية للهجرة ومكافحة شبكات التهريب.
سبتة.. نقطة توتر بين أوروبا وأفريقيا
وتُعد مدينة سبتة، إلى جانب مليلية، من أبرز نقاط الاحتكاك بين أوروبا والقارة الأفريقية. بسبب موقعهما الجغرافي على الساحل المغربي، حيث تمثلان بوابة محتملة للمهاجرين الراغبين في الوصول إلى الاتحاد الأوروبي.
وتشهد المنطقة بين حين وآخر محاولات جماعية لاقتحام الحدود. ما يجعل ملف الهجرة أحد أكثر القضايا حساسية في العلاقات بين إسبانيا والمغرب، وكذلك داخل المؤسسات الأوروبية.
وتضع الحادثة الجديدة الاتحاد الأوروبي أمام تحدٍ متجدد بشأن كيفية تحقيق التوازن. بين حماية حدوده الخارجية والالتزام بالمعايير الإنسانية في التعامل مع طالبي اللجوء والمهاجرين.
