عبد العاطي: أسبوعين لاستخراج الجواز.. فماذا عن المصريين بالخارج الذين ينتظرون سنوات؟

في مؤتمر المصريين بالخارج، رسم وزير الخارجية بدر عبدالعاطي صورة مؤسسية متسارعة التطور: جواز سفر خلال أسبوعين، شهادة ميلاد ميكنة خلال أيام معدودة، ومضاعفة مكاتب التصديقات من 15 إلى 40 مكتبا.

لكن هذه الصورة الرسمية، مهما بدت مبشرة لغالبية المصريين المقيمين بالخارج، تتقاطع مع ملف موازٍ وثّقته منظمات ووسائل إعلام دولية لسنوات: قوائم بعشرات الأسماء لشخصيات معارضة وصحفيين مصريين بالخارج تؤكد تعرضها لتعنت ممنهج في الحصول على جوازات سفرها، بذريعة انتظار "الموافقة الأمنية" من القاهرة. فأي الصورتين تعكس الواقع الفعلي، وهل يمكن أصلا التوفيق بينهما؟

الإنجازات المعلنة.. تسريع واضح في الخدمات القنصلية العامة

استعرض عبدالعاطي حزمة تحسينات ملموسة تشمل تقليص مدة استخراج جواز السفر إلى أسبوعين، وإصدار شهادات الميلاد الميكنة خلال 3 إلى 5 أيام، إلى جانب توسيع شبكة مكاتب التصديقات ومضاعفة السيارات المتنقلة لخدمة المناطق المزدحمة بالجاليات المصرية.

هذه الأرقام، إن صحت تطبيقاتها الفعلية على أرض الواقع، تمثل تحسنا حقيقيا مقارنة بمعاناة تاريخية طويلة اشتكى منها المصريون بالخارج من بطء الإجراءات القنصلية بشكل عام، بصرف النظر عن أي اعتبارات سياسية.

قوائم موثقة.. "التعنت" ليس شكوى عابرة بل نمط مسجل

في المقابل، وثّقت تقارير من الجزيرة نت وTRT عربي على مدى سنوات وجود قوائم رسمية أعدها نشطاء مصريون بالخارج، من بينها قائمة تضم نحو 60 اسما لشخصيات سياسية وإعلاميين ومواطنين مصريين، امتنعت السلطات المصرية عن تجديد جوازات سفرهم، وقُدمت هذه القوائم لمنظمات حقوقية دولية للضغط على الحكومة المصرية.

وبحسب هذه التقارير، حاولت هيئة حزب "غد الثورة" المعارض برئاسة أيمن نور رفع دعاوى أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لإلزام القاهرة بتجديد هذه الجوازات وفق المواثيق الدولية والدستور المصري نفسه.

فئة محددة لا عموم المصريين بالخارج.. تمييز ضروري للدقة

من المهم هنا توضيح نقطة جوهرية للدقة: هذه الاتهامات، بحسب المصادر المتاحة. لا تتعلق بمعاناة عامة تطال كل المصريين المقيمين بالخارج في تجديد جوازاتهم. بل تتركز تحديدا في فئة محددة من الصحفيين والناشطين والمعارضين السياسيين. خاصة في دول مثل تركيا التي تحتضن عددا كبيرا من الإعلاميين المصريين المعارضين.

هذا التمييز مهم لأنه يعني أن تصريحات الوزير. حول تسريع الخدمات قد تكون دقيقة بالفعل بالنسبة للغالبية العظمى من المصريين العاديين بالخارج. بينما تبقى الاتهامات الموثقة محصورة في تعامل الدولة مع من تصنفهم معارضين لها سياسيا.

آلية "الموافقة الأمنية".. ثغرة تشريعية تحتمل التوظيف السياسي

يكشف الاطلاع على الإجراءات الرسمية المعلنة من وزارة الخارجية نفسها أن حالات معينة، مثل جوازات "بدل الفاقد أو التالف". تستلزم مخاطبة البعثة الدبلوماسية لمصلحة الجوازات والجنسية بالقاهرة للحصول على "موافقة مسبقة" قبل الإصدار. وهي الآلية ذاتها التي تشير إليها التقارير الحقوقية كثغرة تُستخدم -بحسب اتهامات النشطاء- لتعطيل إصدار الوثائق لفئات بعينها دون رفض صريح معلن. عبر إبقاء الطلب معلقا لفترات طويلة بذريعة انتظار الرد من الجهات الأمنية المختصة في القاهرة.

وجود هذه الآلية بشكل رسمي ومعلن يجعل الاتهامات بتوظيفها سياسيا قابلة للتصديق من الناحية الإجرائية. وإن كانت لا تثبت بذاتها وقوع تمييز متعمد في كل حالة تأخير فردية.

اقرأ أيضا

تواضروس ينفي تسييس الكنيسة.. ويعيد الجدل حول علاقتها بالدولة في عهد السيسي

Exit mobile version