اتفاق "المرحلة التالية" لم يجف حبره بعد.. و10 قتلى في غزة خلال يوم واحد

بعد يومين فقط من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب و"مجلس السلام" التوصل إلى اتفاق لتنفيذ المرحلة التالية من وقف إطلاق النار في غزة، سقط عشرة فلسطينيين قتلى، بينهم طفلان وجنين، في هجمات إسرائيلية متفرقة على القطاع.

هذا التزامن الزمني الضيق -يومان فقط بين إعلان تفاؤلي رفيع المستوى وحصيلة قتلى جديدة- يعيد طرح السؤال الذي بات متكررا منذ توقيع الاتفاق في أكتوبر الماضي: ما الفارق العملي بين "اتفاق موقع" و"وقف فعلي لإطلاق النار" على الأرض؟

عائلة كاملة تحت الأنقاض.. من ضمنهم جنين لم يُولد بعد

من أكثر الحوادث إيلاما في حصيلة الأحد، ارتفع عدد القتلى جراء استهداف شقة سكنية في برج السوسي قرب منطقة الميناء غربي مدينة غزة إلى أربعة أفراد، بعدما عثرت الطواقم الطبية على جثة جنين في شهره السادس بين الأنقاض.

الضحايا، بحسب مصادر طبية بمستشفى الشفاء، هم عبدالله أبو الطيف وزوجته عبير عنان وطفلهما عزام (5 أعوام)، إضافة إلى الجنين الذي احتُسب ضمن عدد القتلى.

مأساة مشابهة تكررت جنوبي القطاع، حيث قتل الزوجان محمود وفاطمة الهمص وطفلتهما في غارة استهدفت شقتهم بمنطقة القرارة قرب خان يونس، إلى جانب مقتل مسنين اثنين -كمال وهدى أبو معيلق- في غارة بمروحية إسرائيلية على منزلهما في منطقة المشاعلة بدير البلح.

إعلان بلا تعليق إسرائيلي.. فجوة بين الوعد والموقف الرسمي

يكشف التقرير عن تفصيل مهم غالبا ما يمر دون تدقيق كافٍ: فبينما أعلن "مجلس السلام" والرئيس الأمريكي التوصل لاتفاق تنفيذ المرحلة التالية، وأكد المجلس موافقة حركة حماس على "خريطة طريق مفصلة"، لم يصدر حتى لحظة كتابة هذا التقرير أي تعليق من الجانب الإسرائيلي على هذا الاتفاق تحديدا.

غياب الموقف الإسرائيلي الرسمي، بالتوازي مع استمرار الضربات الجوية على الأرض بعد الإعلان مباشرة، يجعل من السابق لأوانه اعتبار "المرحلة التالية" أمرا مستقرا فعليا، ويبقيها حتى إشعار آخر في مرحلة الإعلان السياسي لا التنفيذ الميداني المؤكد من طرفي الاتفاق معا.

أرقام تكشف حجم الفجوة بين التوقيع والتطبيق

يوثق التقرير أن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الساري منذ العاشر من أكتوبر 2025. شهدت ما وُصف بآلاف الخروقات من الجانب الإسرائيلي عبر عمليات قتل واعتقال وتوغل متكررة داخل القطاع. أسفرت عن سقوط 1222 فلسطينيا قتيلا و4053 مصابا منذ سريان الاتفاق نفسه، أي بعد المرحلة التي كان يُفترض أن توقف إراقة الدماء بشكل كامل.

هذا الرقم -أكثر من 1200 قتيل في ما يُفترض أنها فترة "هدنة"- يفسر تشكك فلسطينيين، نقل عنهم التقرير. في أن الاتفاق تحول إلى "وهم" في ظل استمرار الهجمات وإغلاق المعابر مع دخول كميات محدودة فقط من المساعدات.

سياق أوسع.. حصيلة الحرب الكاملة منذ 2023

يضع التقرير هذه الحصيلة اليومية في سياق أرقام إجمالية أوسع للحرب المستمرة منذ الثامن من أكتوبر 2023. والتي أسفرت حتى الآن عن أكثر من 73 ألف قتيل وما يزيد على 174 ألف مصاب. مع دمار طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع. قدّرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمارها بنحو 70 مليار دولار.

هذه الأرقام الإجمالية الضخمة تضع أي "اتفاق مرحلة جديدة" أمام اختبار صعب. فالفجوة بين حجم الدمار المتراكم على مدى عامين وبين وتيرة التنفيذ الفعلي على الأرض. تجعل الإعلانات السياسية المتعاقبة محل تشكك متزايد لدى سكان القطاع أنفسهم. الذين يقيّمون أي اتفاق بمعيار مباشر: هل توقف القصف فعليا أم لا.

اقرأ أيضا

حماس تعلن التوصل إلى صيغة نهائية للمرحلة الثانية من اتفاق غزة.. وإسرائيل تلتزم الصمت

Exit mobile version