بعد مسار قضائي امتد أكثر من عام كامل شهد تأجيلات متتالية منذ إحالة القضية للمحاكمة في يوليو من العام الماضي، أصدرت الدائرة الأولى إرهاب بمجمع محاكم بدر حكمها النهائي في قضية "خلية بولاق أبو العلا"، بعقوبات متفاوتة تعكس فارقا جوهريا في وضعية المتهمين الستة أمام القضاء: متهم واحد فقط مثل أمام المحكمة حضوريا، بينما حوكم البقية غيابيا، وهو تفصيل إجرائي يحمل دلالة مهمة على طبيعة القضية وموقع المتهمين الفعلي وقت صدور الحكم.
تفاوت العقوبة بين الحضور والغياب
قضت المحكمة، برئاسة المستشار محمد السعيد الشربيني وعضوية المستشارين غريب عزت ووائل عمران، بمعاقبة المتهم الأول قناوي إبراهيم قناوي بالسجن المشدد 15 عاما حضوريا، باعتباره المتهم الوحيد الذي مثل فعليا أمام هيئة المحكمة، فيما قضت غيابيا بالسجن المؤبد على المتهمين الخمسة الباقين.
هذا الفارق الكبير بين العقوبتين -15 عاما مقابل المؤبد- لا يعكس بالضرورة تفاوتا في جسامة الأفعال المنسوبة لكل متهم بقدر ما يعكس فارقا إجرائيا معتادا في القانون المصري بين الأحكام الحضورية والغيابية، إذ تحتفظ الأحكام الغيابية عادة بحق المتهمين في إعادة المحاكمة حال إلقاء القبض عليهم أو تسليم أنفسهم لاحقا.
تفاصيل الاتهام.. تأسيس جماعة وامتداد زمني يقارب سبع سنوات
بحسب تحقيقات النيابة العامة، ينسب للمتهم الأول تأسيس وقيادة جماعة إرهابية خلال الفترة الممتدة من عام 2014 وحتى 16 فبراير 2021، داخل مصر وخارجها، بهدف معلن يشمل الدعوة للإخلال بالنظام العام، وتعريض سلامة المجتمع للخطر، وتعطيل أحكام الدستور والقانون، ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها، والاعتداء على الحريات الشخصية للمواطنين، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي.
هذا الامتداد الزمني الطويل نسبيا -نحو سبع سنوات- يشير إلى أن التحقيقات تناولت نشاطا ممتدا لا واقعة منفردة، وهو ما يفسر جزئيا طول المسار القضائي للقضية منذ إحالتها.
الارتباط بجبهة النصرة.. واتهام منفصل بتمويل الإرهاب
وجهت النيابة للمتهمين من الثاني حتى السادس تهمة الانضمام إلى الجماعة الإرهابية مع علمهم المسبق بأغراضها، إضافة إلى الالتحاق بتنظيم "جبهة النصرة" الذي تصفه التحقيقات بأنه جماعة إرهابية مقرها خارج الحدود المصرية.
كما وُجهت للمتهم الثاني تحديدا تهمة منفصلة تتعلق بارتكاب إحدى جرائم تمويل الإرهاب. وهي تهمة أكثر تحديدا من تهمة الانضمام العام. إذ تشير إلى دور مالي مباشر يُنسب لهذا المتهم بعينه دون بقية المتهمين، وفق ما ورد في أمر الإحالة.
إجراءات احترازية موازية.. من قوائم الإرهاب إلى إغلاق المقرات
لم يقتصر الحكم على العقوبات السالبة للحرية، إذ تضمن أيضا إدراج جميع المتهمين الستة على قوائم الإرهاب. ووضعهم تحت المراقبة الشرطية لمدة خمس سنوات بعد قضاء العقوبة، إلى جانب قرار قضائي بإغلاق مقرات جبهة النصرة.
هذه الإجراءات الإضافية -المراقبة اللاحقة والإدراج على القوائم- تمتد أثرها القانوني إلى ما بعد فترة السجن نفسها. بما يعكس تعامل القضاء مع القضية باعتبارها تتطلب متابعة أمنية ممتدة، لا مجرد عقوبة سجنية محددة المدة.
