بيان ناري من الأهلي ينذر بأخطر أزمة مع اتحاد الكرة منذ سنوات
لم يكتف النادي الأهلي هذه المرة بالتلميح أو الاعتراض الموسمي المعتاد على قرارات تحكيمية، بل أرسل خطابا رسميا لاتحاد الكرة يحمل لغة تصعيدية غير مسبوقة، تصل إلى حد الإشارة المباشرة لوجود "شخص خارج منظومة الاتحاد يتدخل في عمل لجنة الحكام".
هذا الخطاب، الصادر عن أكبر الأندية المصرية وأكثرها تأثيرا في المشهد الرياضي، لا يمكن قراءته كشكوى إدارية عابرة، بل كإنذار مبكر بأزمة قد تكون الأعمق بين الأهلي واتحاد الكرة منذ سنوات، خاصة أنها تأتي في توقيت كان من المفترض أن يشهد استثمارا مشتركا لنجاح المنتخب الوطني في كأس العالم الأخيرة، لا صداما جديدا بين أكبر مؤسسة رياضية في البلاد والجهة المنظمة للعبة.
من ترقب التطوير إلى خيبة الأمل.. البداية بخطة لم تبدأ
يوضح خطاب الأهلي أن النادي كان يتطلع فعليا لبدء تنفيذ خطة تطوير الكرة المصرية التي أعلنها وزير الشباب والرياضة بالتزامن مع اتحاد الكرة قبل أسابيع قليلة فقط، في محاولة معلنة لاستثمار الزخم الإيجابي الذي حققه المنتخب الوطني في المونديال الأخير.
لكن بدلا من ذلك، فوجئ الأهلي، بحسب الخطاب، بقرارات وصفها بأنها "لا تدعو للتفاؤل"، بل تسهم في إثارة أزمات جديدة في الشارع الرياضي.
هذا التناقض بين خطة تطوير مُعلنة رسميا وبين واقع القرارات الفعلية يمثل نقطة الانطلاق الأولى للأزمة، إذ يضع الاتحاد أمام اتهام مباشر بعدم الالتزام بتوجهاته المعلنة هو نفسه.
عودة وجه مثير للجدل لرئاسة لجنة الحكام
يكشف الخطاب أن جوهر الأزمة يبدأ من قرار إسناد رئاسة لجنة الحكام إلى مسؤول سبق أن تولى المنصب ذاته، ولم يوفر بحسب وصف الأهلي "العدالة لغالبية الأندية وفي مقدمتها النادي الأهلي"، مستحضرا مصطلحات وصفها بـ"الغريبة" كانت تُستخدم آنذاك مثل "الاحتواء" و"روح البروتوكول".
هذا التذكير المتعمد بتجربة سابقة فاشلة من منظور الأهلي، ودفعه حينها لإعلان فقدان الثقة الكامل في لجنة الحكام حد المقاطعة الجزئية لبطولة الكأس، يحول عودة هذا الشخص تحديدا إلى رسالة استفزاز مباشرة في نظر إدارة النادي، لا مجرد قرار إداري روتيني.
اتهامات باللوائح المزدوجة.. من يُعاقب ومن يُكرَّم؟
يتضمن الخطاب اتهاما صريحا بوجود ازدواجية في تطبيق اللوائح، إذ يشير إلى أن أنديه لم تلتزم بسداد مستحقات مؤسسات الدولة حصلت رغم ذلك على الموافقات المطلوبة، بل ومنحها رئيس الاتحاد "شارة التميز" إعلاميا باعتبارها الأكثر التزاما بالسداد وامتلاكا لعقود صحيحة، في تجاهل لافت -بحسب الأهلي- لحقوق مشروعة متعارف عليها عالميا تتعلق بالفصل بين عقود الأداء الرياضي وعقود الحقوق التجارية.
هذا الاتهام تحديدا يمس نزاهة الإدارة المؤسسية للاتحاد ذاته، لا أداءه الفني فقط، ويرفع سقف الأزمة من خلاف تحكيمي معتاد إلى تشكيك في معايير الحوكمة والمساواة بين الأندية.
تكتم لمدة أسبوع على رد "كاف".. تساؤلات حول الشفافية
يضيف الخطاب واقعة أخرى تتعلق بتقديم رئيس الاتحاد اقتراحا للاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف". بزيادة عدد الأندية المشاركة في دوري أبطال أفريقيا. ثم تكتمه على الرد بالرفض لمدة أسبوع كامل دون مبرر واضح. مع تلميح الأهلي إلى احتمال أن يكون التكتم مرتبطا بانتظار تحديد الأندية الحاصلة على الرخصة الأفريقية.
هذا التفصيل، وإن بدا أقل حدة من الاتهامات الأخرى. يعزز الصورة العامة التي يحاول الخطاب رسمها: اتحاد يدير ملفاته الحساسة بعيدا عن الشفافية المطلوبة تجاه الأندية الأعضاء.
تصريحات "كارثية" من حكم الـVAR.. الشرارة الأخيرة
يبدو أن العامل الأكثر إشعالا للأزمة في توقيتها الحالي. هو تصريحات حديثة صدرت عن حكم الـVAR في مباراة سيراميكا والأهلي بنهائي الدوري الموسم الماضي. إلى جانب عضو في لجنة الحكام، وصفها الأهلي بأنها "كارثية" وتمثل "نقطة سوداء في جبين منظومة التحكيم المصري".
فبينما كشف الحكم عن تعنت غير مبرر من حكم المباراة في عدم احتساب ضربة جزاء صحيحة لصالح الأهلي. جاء تأكيد عضو لجنة الحكام ليمنح مصداقية إضافية لما حذر منه الأهلي سابقا. وجود تدخل من شخص خارج المنظومة الرسمية للاتحاد في عمل لجنة الحكام.
هذا الاتهام تحديدا، الصادر من داخل المنظومة التحكيمية نفسها لا من طرف خارجي متضرر فقط. يمنح خطاب الأهلي ثقلا استثنائيا يصعب على الاتحاد تجاهله أو الرد عليه بتصريحات عابرة.



