"لن نرفع الأسعار".. وعود حكومية تتكرر قبل كل زيادة في فواتير الكهرباء

أعادت الزيادة الجديدة في أسعار الكهرباء للاستخدامات المنزلية في مصر، والتي بلغت نحو 12% في المتوسط، فتح ملف الوعود الحكومية السابقة بشأن عدم رفع أسعار الكهرباء، وسط انتقادات من أحزاب ونواب اعتبروا أن الحكومة تراجعت عن تعهداتها أكثر من مرة، بينما تؤكد الحكومة أن قرارات تعديل الأسعار تأتي في إطار تقليص الفجوة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع مع استمرار الدعم.

وخلال السنوات الماضية، تكررت تصريحات رسمية تؤكد عدم الاتجاه إلى زيادة أسعار الكهرباء في فترات معينة، قبل أن تعلن الحكومة لاحقًا عن زيادات جديدة بدعوى ارتفاع تكلفة الإنتاج، وزيادة أسعار الوقود، والحاجة إلى الحفاظ على استدامة قطاع الكهرباء.

البداية.. وعود بتخفيف الأعباء وعدم زيادة الأسعار

مع تصاعد الضغوط الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم، حرصت الحكومة على التأكيد في أكثر من مناسبة على مراعاة الظروف الاجتماعية للمواطنين، وعدم تحميلهم أعباء إضافية بشكل مفاجئ.

وفي سبتمبر 2025، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي عدم وجود زيادات في أسعار الكهرباء خلال المرحلة الحالية، مشيرًا إلى أن الحكومة تدرس الملف من منظور شامل يأخذ في الاعتبار تأثير الأسعار على التضخم والقدرة الشرائية للمواطنين.

كما أكد المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء، محمد الحمصاني، في ديسمبر 2025، عدم وجود نية لزيادة أسعار الكهرباء خلال يناير 2026، موضحًا أن موقف الحكومة بشأن عدم الزيادة "ما زال قائمًا".

وزير الكهرباء: لا تحريك للأسعار.. ثم زيادة جديدة

لم تقتصر التصريحات على رئاسة الحكومة، إذ أعلن وزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت، في فبراير 2026، أن الوزارة لا تفكر في تحريك أسعار الكهرباء خلال الفترة الحالية، مؤكدًا استعداد الدولة لتأمين احتياجات الشبكة الكهربائية.

لكن بعد أشهر قليلة، أعلنت الحكومة تطبيق زيادة جديدة على شرائح الكهرباء المنزلية بنسبة متوسطها 12%، لتصبح هذه الزيادة أحدث حلقة في سلسلة زيادات شهدها القطاع خلال السنوات الماضية.

الحكومة: لم نرفع الدعم.. بل نعيد هيكلة الأسعار

رغم تطبيق الزيادة، تؤكد الحكومة أنها لم تتخلَّ عن دعم الكهرباء، وأن الدولة ما زالت تتحمل فارقًا كبيرًا بين تكلفة إنتاج الكهرباء وسعر بيعها للمواطنين.

وقال وزير الكهرباء إن الدولة تتحمل أكثر من 100 مليار جنيه سنويًا لدعم قطاع الكهرباء. مؤكدًا استمرار الدعم خلال العام المالي الحالي، رغم تعديل التعريفة.

وتبرر الحكومة قرارات الزيادة بارتفاع تكلفة إنتاج الكهرباء، خاصة مع زيادة أسعار الوقود وتكاليف التشغيل والصيانة. مشيرة إلى أن الهدف هو تقليص الفجوة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع وليس رفع الأعباء عن المواطنين فقط.

المعارضة: الحكومة بدلت الوعود بسياسة الأمر الواقع

في المقابل، ترى أحزاب معارضة أن الزيادات المتكررة تمثل تراجعًا عن وعود حكومية سابقة. وأن المواطن أصبح يتحمل تكلفة الأزمات الاقتصادية.

وقال الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي إن الزيادة الجديدة تمثل "خامس جولة" من إعادة تسعير تعريفة الكهرباء المنزلية منذ عام 2021. معتبرًا أن الحكومة تلجأ إلى جيب المواطن بدلًا من إصلاح الاختلالات الاقتصادية.

كما انتقد حزب العدل استمرار رفع الأسعار، معتبرًا أن المواطن بات يتحمل تكلفة مشاكل إدارة قطاع الطاقة. من ارتفاع الديون إلى تراجع إنتاج الغاز الطبيعي.

أزمة الطاقة.. المبرر الحكومي المتكرر

ويرى مراقبون أن ملف الكهرباء ارتبط خلال السنوات الأخيرة بأزمات الطاقة الإقليمية. خصوصًا مع تراجع إنتاج الغاز المحلي وزيادة الحاجة إلى استيراد الغاز والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء.

وتستخدم الحكومة هذه الضغوط لتبرير تعديل الأسعار، مؤكدة أن استمرار الدعم الكامل أصبح يمثل عبئًا ماليًا كبيرًا على الموازنة العامة.

في المقابل، يرى منتقدون أن أزمة الطاقة لا ينبغي أن تكون مبررًا دائمًا لزيادة الأسعار،.مطالبين بخطط أكثر وضوحًا لزيادة الإنتاج المحلي، وخفض الفاقد، وتحسين كفاءة إدارة القطاع.

اقرأ أيضا

أحزاب ونواب يهاجمون زيادة الكهرباء: المواطن يدفع ثمن أخطاء إدارة ملف الطاقة

Exit mobile version