من حلم التمليك إلى واقع الإيجار.. هل تنجح الحكومة في مواجهة أزمة السكن؟
في خطوة تمثل تحولًا في سياسة الإسكان، أعلنت وزارة الإسكان طرح 15 ألف وحدة سكنية بنظام الإيجار ضمن مشروع الإسكان الاجتماعي، في أول طرح حكومي واسع يعتمد هذا النظام، وذلك بعد أيام من الإعلان عن طرح خمسة آلاف وحدة بنظام الإيجار التمليكي.
ويأتي الطرح في وقت تشهد فيه السوق العقارية المصرية ارتفاعات غير مسبوقة في أسعار الإيجارات، ما جعل الحصول على مسكن مناسب يمثل تحديًا متزايدًا لقطاع واسع من الشباب والأسر متوسطة ومحدودة الدخل.
إيجارات أقل من السوق
وقال مصدر بصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري إن متوسط القيمة الإيجارية للوحدات المطروحة يبلغ نحو 2500 جنيه شهريًا، مع وجود وحدات تبدأ من 1500 جنيه، مؤكدًا أن الأسعار تقل عن مثيلاتها في السوق بنسبة تتراوح بين 60 و70% وفقًا لموقع الوحدة ومساحتها.
وأوضح المصدر أن الدعم الحكومي يتمثل في تخفيض القيمة الإيجارية نفسها، وليس في تقديم دعم نقدي مباشر، مشيرًا إلى أن بعض المناطق التي يصل متوسط الإيجار فيها إلى نحو 8 آلاف جنيه شهريًا ستطرح فيها وحدات حكومية بإيجارات تقارب 2400 جنيه.
ارتفاع قياسي في الإيجارات
يأتي الطرح الحكومي بعد أسابيع من كشف دراسة صادرة عن مرصد العمران. أن متوسط الإيجار الشهري في القاهرة خلال الربع الثاني من عام 2026 بلغ نحو 10.5 ألف جنيه. وهو ما يعكس الضغوط المتزايدة التي تواجهها الأسر في توفير سكن مناسب، خاصة مع استمرار التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.
ويرى مراقبون أن الزيادة الكبيرة في الإيجارات خلال السنوات الأخيرة جاءت نتيجة ارتفاع أسعار العقارات ومواد البناء. إلى جانب تراجع المعروض من الوحدات المناسبة لذوي الدخل المتوسط والمنخفض في بعض المناطق.
من يحق له التقديم؟
وبحسب المصدر، تشترط المبادرة ألا تتجاوز القيمة الإيجارية 25% من دخل المستأجر، لضمان قدرته على الوفاء بالالتزامات المالية. موضحًا أن من يبلغ دخله الشهري 10 آلاف جنيه لن يسمح له باستئجار وحدة يزيد إيجارها على 2500 جنيه.
كما يشترط البرنامج ألا يزيد عمر المتقدم على 35 عامًا، باعتباره يستهدف مساعدة الشباب في بداية حياتهم العملية. فيما لا ينطبق هذا الشرط على برنامج السكن البديل المرتبط بتعديلات قانون الإيجار القديم.
تحول في فلسفة الإسكان الاجتماعي
ويرى متخصصون في التخطيط العمراني أن اتجاه الدولة إلى الإيجار المدعوم يمثل تحولًا في فلسفة الإسكان. التي ركزت لسنوات على تمليك الوحدات السكنية. بينما يفتح النظام الجديد الباب أمام توفير حلول سكنية لفئات لا تستطيع تحمل تكلفة شراء وحدة سكنية أو الحصول على تمويل عقاري.



