أثارت تصريحات وزير الإعلام ضياء رشوان بشأن ضرورة الاستخدام المسؤول لشبكات التواصل الاجتماعي، جدلًا واسعًا حول حدود الخطاب الإعلامي في الفضاء الرقمي، ومدى التزام جميع الأطراف، بما فيها المؤسسات الإعلامية المحسوبة على الدولة والجهات الداعمة لها، بالمعايير التي دعا إليها الوزير.
وقال رشوان في بيان إن "الكلمة أو الصورة أو المقطع المتداول يمكن أن يترك أثرًا مباشرًا في وجهات نظر الأفراد والأسر والمجتمع في الداخل والخارج"، مؤكدًا أن الحضور الرقمي المؤثر يتطلب وعيًا ومسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطنين، محذرًا من أن الاستخدامات السلبية لمنصات التواصل الاجتماعي قد تهدد سلامة المجتمع وحقوق الأفراد.
ودعا وزير الإعلام إلى الالتزام بما وصفه بـ"أدب الاختلاف"، والامتناع عن نشر أو إعادة تداول أي محتوى يتضمن سبًا أو قذفًا أو تشهيرًا أو تنمرًا أو خوضًا في الأعراض أو تشكيكًا في الذمم، مشددًا على أن حرية الرأي والتعبير والنقد حق أصيل، لكنها يجب أن تترافق مع احترام كرامة المواطنين وخصوصيتهم.
بين حماية المجتمع وحرية التعبير
تصريحات رشوان أعادت النقاش حول العلاقة بين تنظيم المحتوى الرقمي وحماية حرية التعبير، خاصة في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي التي أصبحت مصدرًا رئيسيًا للأخبار وتشكيل الرأي العام.
ويرى مؤيدون لتلك الدعوات أن انتشار الأخبار غير الدقيقة وحملات التشهير والاتهامات غير الموثقة يمثل تحديًا حقيقيًا، ويؤثر على سمعة الأفراد والمؤسسات، فيما يرى منتقدون أن أي إجراءات للحد من المحتوى الرقمي يجب ألا تتحول إلى وسيلة لتقييد النقد العام أو التضييق على الأصوات المعارضة.
أسئلة حول تطبيق المعايير على الجميع
وفي المقابل، تثير هذه الدعوات تساؤلات حول مدى تطبيق تلك المعايير على مختلف الأطراف في المشهد الإعلامي. خاصة مع الانتقادات التي توجه أحيانًا إلى بعض المنصات الرقمية والصفحات المحسوبة على الدولة. والتي يتهمها معارضون باستخدام خطاب هجومي ضد الخصوم السياسيين أو الترويج لروايات أحادية الجانب حول القضايا العامة.
كما يطرح مراقبون تساؤلات بشأن دور ما يعرف بـ"اللجان الإلكترونية" أو الحملات المنظمة على مواقع التواصل الاجتماعي. ومدى تأثيرها في توجيه النقاش العام، خصوصًا في الملفات السياسية والاقتصادية. وما إذا كانت تلتزم بالمعايير التي دعا إليها وزير الإعلام بشأن عدم التشهير أو نشر معلومات غير موثقة.
الإعلام الرقمي واختبار المصداقية
ويأتي الجدل في وقت أصبحت فيه المنصات الرقمية ساحة رئيسية للصراع حول المعلومات. حيث لم يعد التأثير في الرأي العام مقتصرًا على المؤسسات الإعلامية التقليدية، بل امتد إلى الصفحات والمنصات والحسابات المؤثرة.
ويرى خبراء في الإعلام أن تعزيز الثقة في البيئة الرقمية لا يرتبط فقط بدعوة المواطنين إلى الاستخدام المسؤول. وإنما يتطلب أيضًا التزام المؤسسات الإعلامية والجهات الفاعلة في المجال العام بالشفافية، والتحقق من المعلومات. واحترام حق الجمهور في الوصول إلى المعرفة الكاملة.
هل تصبح الدعوة معيارًا عامًا أم انتقائية؟
وبينما يؤكد وزير الإعلام أن الهدف هو حماية المجتمع وصون حقوق الأفراد. يبقى التحدي الأساسي هو ضمان تطبيق هذه المبادئ على الجميع دون استثناء، بحيث تشمل كل أشكال الخطاب الرقمي. سواء الصادر عن أفراد عاديين أو مؤسسات إعلامية أو منصات تمتلك نفوذًا واسعًا في تشكيل اتجاهات الرأي العام.
فالمعيار الحقيقي لأي سياسة لتنظيم الفضاء الرقمي لا يكمن فقط في الدعوة إلى المسؤولية. وإنما في مدى الالتزام بها عند تناول مختلف الآراء والقضايا، خاصة تلك التي تحمل طابعًا سياسيًا أو تمس أداء مؤسسات الدولة.



