اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش جيش الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب ما وصفته بـ"هجوم متعمد على مدنيين وأعيان مدنية"، في حادثة مقتل الصحفية اللبنانية آمال خليل وإصابة المصورة زينب فرج في جنوب لبنان خلال أبريل الماضي، معتبرة أن الوقائع التي وثقها تحقيقها تشير إلى احتمال ارتكاب جريمة حرب تستوجب المساءلة الدولية.
ويعيد التقرير تسليط الضوء على المخاطر التي يواجهها الصحفيون في مناطق النزاع، وسط تصاعد الاتهامات الموجهة لإسرائيل باستهداف العاملين في المجال الإعلامي خلال الحرب في غزة وجنوب لبنان، وهي اتهامات تنفيها تل أبيب، مؤكدة أنها تستهدف عناصر ومواقع عسكرية فقط.
تسلسل زمني للاستهداف
بحسب تحقيق هيومن رايتس ووتش، كانت مراسلة صحيفة "الأخبار" اللبنانية آمال خليل، والمصورة المستقلة زينب فرج، تغطيان التطورات الميدانية في بلدة الطيري جنوب لبنان عندما تعرضت المنطقة لسلسلة غارات إسرائيلية.
وأوضح التحقيق أن الضربة الأولى استهدفت سيارة كانت تسير أمام سيارة الصحفيتين، ما دفعهما إلى مغادرة مركبتهما والاحتماء داخل مبنى قريب بعد مقتل شخصين كانا في الموقع.
اتهام مباشر بارتكاب جريمة حرب
وخلصت هيومن رايتس ووتش إلى أن الجيش الإسرائيلي "كان يعلم، أو كان ينبغي أن يعلم"، أن الموجودتين داخل المبنى مدنيتان تعملان في المجال الصحفي، مستندة إلى البلاغ الذي نُقل عبر قوات الأمم المتحدة، وإلى طبيعة المهمة الصحفية التي كانتا تؤديانها.
كما اتهمت المنظمة الجيش الإسرائيلي بعرقلة عمليات الإنقاذ، مشيرة إلى أن طائرة مسيرة ألقت قنبلة صوتية بالقرب من فرق الإسعاف، ما أجبرها على الانسحاب، بينما تعرضت سيارة إسعاف أخرى لإطلاق نار، وفقًا لشهادات راجعتها المنظمة.
وأضاف التحقيق أن التقرير الطبي الصادر عن مستشفى تبنين الحكومي يشير إلى أن آمال خليل ربما ظلت على قيد الحياة لفترة بعد إصابتها، وأن تأخير وصول فرق الإنقاذ قد يكون حرمها من فرصة تلقي إسعافات كان يمكن أن تنقذ حياتها.
الاحتلال يرفض الاتهامات
في المقابل. قال الجيش الإسرائيلي إن تحقيقًا أوليًا خلص إلى أن العملية استهدفت شخصين وصفهما بأنهما عنصران في الجناح العسكري لحزب الله. مؤكدًا أن الواقعة أُحيلت إلى آلية تقصي الحقائق التابعة لرئاسة الأركان.
وأضاف الجيش أنه لا يستهدف الصحفيين ويحترم حرية العمل الإعلامي، لكنه لم يقدم، بحسب هيومن رايتس ووتش. أدلة تدعم روايته بشأن هوية الشخصين اللذين قال إنهما كانا هدفًا عسكريًا مشروعًا.
وأشارت المنظمة إلى أنها راجعت بيانات وصورًا ومنشورات متعلقة بالشخصين. ولم تجد ما يثبت انتماءهما العسكري أو ما يشير إلى أنهما كانا مقاتلين.
الصحفيون في مرمى النيران
وأعاد التقرير التذكير بما وصفه بالتدهور غير المسبوق في أوضاع الصحفيين خلال الحرب المستمرة في المنطقة.
وبحسب بيانات مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. قُتل منذ أكتوبر 2023 ما لا يقل عن 259 صحفيًا وعاملًا في مجال الإعلام. بينهم 210 صحفيين فلسطينيين في قطاع غزة و14 صحفيًا في لبنان. فيما تشير المعطيات إلى أن 64 منهم على الأقل تعرضوا لاستهداف مباشر.
دعوات للمحاسبة الدولية
ودعت هيومن رايتس ووتش الحكومة اللبنانية إلى الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية. وتقديم إعلان يسمح للمحكمة بالنظر في الجرائم المرتكبة على الأراضي اللبنانية منذ السابع من أكتوبر 2023. بما يتيح فتح تحقيقات وملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات المحتملة.
