"من السيئ إلى الأسوأ".. البرادعي يحذر من مخطط لتفتيت المنطقة ومصر في مرمى التداعيات
جدد نائب الرئيس المصري الأسبق، والمدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، تحذيراته من تدهور الأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط، معتبراً أن المنطقة دخلت مرحلة أكثر تعقيداً بعد الحرب الأمريكية الإيرانية، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل مصر من اتساع رقعة الصراع وانعكاساته على الأمن القومي والاقتصاد.
وقال البرادعي، في تدوينة عبر حسابه على منصة "إكس"، إن الحرب الأمريكية الإيرانية أدت إلى "تدهور ملموس" في الأمن الإقليمي، محذراً من أن الشرق الأوسط أصبح "شبكة معقدة من الأهداف المتضاربة والمبهمة، والحروب بالوكالة، والتحالفات المؤقتة، إلى جانب ظهور ظل السلاح النووي"، مختتماً رسالته بالقول: "ننتقل من السيء إلى الأسوأ".
تحذيرات متكررة من اتساع دائرة الحرب
ولم تكن تصريحات البرادعي منفصلة عن مواقفه السابقة، إذ سبق أن حذر من وجود "دولة واحدة تحاول باستماتة توسيع نطاق الحرب"، داعياً عدداً من الدول العربية إلى توحيد جهودها واستثمار علاقاتها مع مختلف أطراف الأزمة لاحتواء التصعيد، ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، واستمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل التهدئة، وسط مخاوف من انتقال المواجهات إلى ساحات جديدة قد تطال دولاً لم تكن طرفاً مباشراً في الصراع.
إسقاط التحذيرات على المشهد المصري
وتكتسب تصريحات البرادعي أهمية خاصة في السياق المصري، إذ تتزامن مع نقاشات متزايدة بشأن كيفية تعامل القاهرة مع الأزمات الإقليمية المتلاحقة، في ظل تمسكها بسياسة تقوم على تجنب الانخراط المباشر في الصراعات العسكرية، والدفع نحو الحلول السياسية والدبلوماسية.
وخلال الأسابيع الأخيرة، برزت هذه المخاوف بوضوح عقب حادث استهداف ميناء دمياط بطائرة مسيرة، حيث حذرت شخصيات سياسية وأحزاب مصرية من محاولات جر القاهرة إلى صراعات إقليمية، ودعت إلى الحفاظ على سياسة ضبط النفس، مع ضرورة حماية الأمن القومي المصري.
وفي هذا السياق، تبدو تحذيرات البرادعي متسقة مع رؤية قطاع من النخبة السياسية المصرية، التي ترى أن اتساع نطاق الحرب لن تكون له تداعيات أمنية فقط، وإنما سيؤثر أيضاً على الاقتصاد، وسلاسل الإمداد، وحركة الملاحة، والاستثمارات الأجنبية، فضلاً عن الضغوط الإضافية على المالية العامة في ظل استمرار الأزمات الاقتصادية.
بين الحياد والضغوط الإقليمية
ويرى مراقبون أن مصر تواجه معادلة معقدة؛ فمن جهة تحرص على الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف القوى الإقليمية والدولية. ومن جهة أخرى تجد نفسها أمام تداعيات مباشرة لأي تصعيد عسكري في المنطقة، سواء عبر أمن البحر الأحمر وقناة السويس. أو أسواق الطاقة والغذاء، أو تدفقات التجارة والاستثمار.
وفي هذا الإطار، يقرأ محللون حديث البرادعي باعتباره تحذيراً من أن استمرار منطق التصعيد العسكري. سيؤدي إلى إعادة تشكيل خريطة التحالفات الإقليمية بصورة. قد تزيد الضغوط على الدول التي تحاول الحفاظ على مسافة واحدة من أطراف النزاع.
دعوة لتحرك عربي
وفي ختام رسائله، أعاد البرادعي التأكيد على أن احتواء الأزمة لن يتحقق إلا عبر تحرك عربي منسق. معتبراً أن عدداً من الدول العربية يمتلك قنوات اتصال وتأثيراً لدى مختلف الأطراف. بما يمكنه من لعب دور في وقف التصعيد. ومنع تحول الأزمات الحالية إلى صراع إقليمي طويل الأمد.



