عصام حجي يرد على وزير الري: "غرق الإسكندرية ليس أضحوكة"
أثار الخلاف بين وزير الموارد المائية والري هاني سويلم، والعالم المصري في وكالة الفضاء الأمريكية ناسا عصام حجي، جدلًا واسعًا حول مخاطر التغيرات المناخية وارتفاع مستوى سطح البحر، ومدى استعداد الدولة المصرية لمواجهة التداعيات المحتملة على الإسكندرية ودلتا النيل
وبدأت المواجهة بعد تصريحات لسويلم انتقد فيها ما وصفه بتكرار الحديث منذ سنوات عن احتمالات غرق الإسكندرية والدلتا، معتبرًا أن جانبًا من هذا الخطاب يقوم على «كلام كثير وعلم قليل»، بالتزامن مع إعلان الوزارة نتائج مشروع لتعزيز التكيف مع تغير المناخ في الساحل الشمالي ودلتا النيل، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وقال سويلم إن مصر باتت تمتلك، للمرة الأولى، خرائط لمخاطر ارتفاع مستوى سطح البحر تغطي كامل ساحل البحر المتوسط، بما يسمح بدمج اعتبارات التكيف المناخي في مراحل التخطيط للمشروعات الساحلية، مؤكدًا أن الهدف هو حماية دلتا النيل والأرواح والأصول والاستثمارات من تداعيات التغير المناخي.
لكن تصريحات الوزير قوبلت بانتقادات حادة من عصام حجي، الذي اعتبر أن التقليل من المخاطر التي تواجه الإسكندرية والسواحل المصرية لا يخدم التعامل العلمي مع الأزمة.
وقال حجي، في تصريحات لـ«القدس العربي»، إن اعتقاد وزير الري بأن المشروع الذي تنفذه الدولة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي قادر وحده على إنقاذ الإسكندرية يشبه، على حد تعبيره، «اعتقاد مريض السرطان بأنه يمكن أن يشفى بالأسبرين».
وانتقد العالم المصري ما وصفه بتهميش المؤسسات البحثية المصرية، متسائلًا عن جدوى الاعتماد على مشروع دولي في مواجهة مشكلة تمتلك مصر بشأنها مؤسسات متخصصة وأبحاثًا ممتدة لأكثر من قرن.
خلاف حول طريقة التعامل مع الخطر
ولا يقتصر الخلاف بين الطرفين على وجود مخاطر مناخية من عدمه، وإنما يمتد إلى كيفية توصيف هذه المخاطر والتعامل معها.
ففي الوقت الذي يؤكد فيه وزير الري أن الدولة بدأت مرحلة جديدة تعتمد على الخرائط والبيانات والتخطيط العلمي لحماية السواحل، يرى حجي أن حجم الإجراءات الحالية لا يزال أقل من مستوى التهديد الذي تواجهه المدن الساحلية المصرية.
وقال إن وصف التحذيرات المتعلقة بغرق الإسكندرية بأنها «ضجيج» يمثل تقليلًا من خطورة قضية ترتبط بارتفاع مستوى سطح البحر وتغير حركة المياه الجوفية ونحر السواحل، مشيرًا إلى العقارات التي تتعرض للانهيار في الإسكندرية باعتبارها أحد المؤشرات التي تستوجب التعامل الجاد مع المخاطر.
وأضاف أن ما تقوم به الدولة حاليًا «أقل بكثير مما تحتاجه الإسكندرية والسواحل المصرية»، محذرًا من أن التغيرات المناخية تمثل تهديدًا طويل الأجل للسواحل المصرية وللأسر التي تعيش في المناطق الأكثر تعرضًا للمخاطر.
هل الإسكندرية مهددة بالغرق؟
وتحظى الإسكندرية بموقع حساس في خريطة التغيرات المناخية، كونها مدينة ساحلية منخفضة تقع على البحر المتوسط. بينما تواجه مناطق واسعة من دلتا النيل تحديات مرتبطة بارتفاع مستوى سطح البحر وتآكل الشواطئ.
غير أن الحديث عن «غرق الإسكندرية» يحتاج إلى قدر من الدقة العلمية. إذ لا يعني ارتفاع مستوى سطح البحر بالضرورة اختفاء المدينة بالكامل في موعد محدد. وإنما يشير إلى زيادة تدريجية في مخاطر الفيضانات الساحلية ونحر الشواطئ وتملح التربة والمياه الجوفية. فضلًا عن تأثير العواصف وارتفاع الأمواج على المناطق المنخفضة.
ومن هنا، فإن جوهر التحذيرات العلمية لا يتعلق بالضرورة بتحديد تاريخ لغرق المدينة. وإنما بمدى قدرة الدولة على التكيف مع تغيرات مناخية متوقعة وتقليل الخسائر الناجمة عنها.
حجي: المشكلة أكبر من مشروع واحد
وانتقد حجي كذلك الاعتماد على مشروعات الحماية الحالية باعتبارها حلًا كافيًا للأزمة. معتبرًا أن مصر تحتاج إلى استراتيجية أوسع تستند إلى مؤسسات البحث العلمي الوطنية ودراسات طويلة الأجل.
وقال إن التعامل مع القضية يتطلب إعطاء مساحة أكبر للجامعات ومراكز الأبحاث المتخصصة. محذرًا من أن تجاهل التحذيرات العلمية أو التقليل منها قد يؤدي إلى تأخير الإجراءات المطلوبة لمواجهة الخطر.
واستشهد حجي بما حدث في مناطق أخرى من العالم تواجه مخاطر ارتفاع مستوى سطح البحر. معتبرًا أن التجربة المصرية يجب أن تقوم على الاستعداد المبكر بدلًا من انتظار تفاقم المشكلة.



