بعد صدمة الكهرباء.. ترقب لتحريك أسعار الوقود ومخاوف من موجة غلاء جديدة
تترقب السوق المصرية ما ستسفر عنه المراجعة المقبلة لأسعار المواد البترولية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال موجة جديدة من ارتفاع الأسعار إلى مختلف القطاعات، بعد الزيادات الأخيرة في أسعار الكهرباء وما سبقها من ارتفاعات متتالية في تكلفة العديد من السلع والخدمات.
وقال حسن نصر، رئيس شعبة المواد البترولية، إنه لا توجد حتى الآن قرارات مؤكدة بشأن تحريك أسعار المواد البترولية، موضحًا أن الدولة تراجع مجموعة من المؤشرات قبل اجتماع لجنة تسعير المواد البترولية، من بينها الأسعار العالمية للنفط، وسعر صرف الدولار، ومعدلات التضخم.
وأضاف أن اللجنة توازن بين مختلف هذه العوامل قبل اتخاذ قرارها، على أن تعلن الأسعار الجديدة عقب اجتماعها المقبل.
الوقود على قائمة الزيادات المحتملة
ويأتي ترقب أسعار الوقود في توقيت حساس بالنسبة للمستهلك المصري، بعدما أصبحت زيادات تكاليف الطاقة واحدة من أبرز مصادر الضغط على ميزانيات الأسر.
فأي زيادة في أسعار البنزين أو السولار لا تتوقف آثارها عند محطات الوقود، وإنما تمتد إلى تكلفة النقل والشحن والخدمات والإنتاج، وهو ما يمكن أن ينعكس سريعًا على أسعار السلع الأساسية، ولا سيما الأغذية والمنتجات التي تعتمد بصورة كبيرة على النقل البري.
ويكتسب السولار أهمية خاصة في هذا السياق، نظرًا لاعتماد قطاعات واسعة من وسائل النقل والأنشطة الزراعية والصناعية عليه، بما يجعل أي زيادة في سعره قابلة للانتقال إلى حلقات متعددة من سلسلة الإنتاج والتوزيع.
بعد الكهرباء.. هل تبدأ موجة جديدة؟
ويأتي هذا الترقب بعد رفع أسعار الكهرباء، الأمر الذي أثار مخاوف من أن تكون الزيادة في تكلفة الطاقة مقدمة لموجة أوسع من ارتفاع الأسعار.
ولا تقتصر تداعيات أسعار الكهرباء على فاتورة الاستهلاك المنزلي. إذ تتحمل المصانع والمنشآت التجارية والخدمية تكلفة الطاقة ضمن تكاليف التشغيل. وهو ما قد يدفع بعض المنتجين ومقدمي الخدمات إلى تمرير الزيادة إلى المستهلك النهائي.
وبذلك يجد المواطن نفسه أمام ضغوط متزامنة: ارتفاع تكلفة الكهرباء من جهة. واحتمال ارتفاع أسعار الوقود من جهة أخرى، إلى جانب الزيادات التي شهدتها أسعار العديد من السلع والخدمات خلال الفترة الماضية.
معادلة صعبة بين الأسعار العالمية والمواطن
وتواجه الحكومة معادلة اقتصادية معقدة بين الحاجة إلى ضبط فاتورة دعم الطاقة ومراعاة الأسعار العالمية وسعر الصرف. وبين محاولة الحد من التأثير المباشر لأي زيادة على المواطنين.
وتأتي قرارات لجنة التسعير في إطار آلية تربط أسعار الوقود بعدد من المتغيرات. أبرزها أسعار النفط عالميًا وسعر الدولار وتكاليف توفير المنتجات البترولية.
لكن بالنسبة للمستهلك، فإن السؤال لا يتعلق فقط بسعر البنزين أو السولار عند محطة الوقود. وإنما بما إذا كانت أي زيادة جديدة ستؤدي إلى ارتفاع جديد في أسعار النقل والطعام والسلع والخدمات.



